الملف النووي الإيراني...صراع العمالقة يهدد مستقبل العراق والشارع يترقب
يرى مراقبون ومحللون في الشأن الإقليمي أن تراجع النفوذ الإيراني في عدد من الساحات العربية يمثل تحولاً نوعياً قد يُضعف أدوات طهران التفاوضية، خاصة في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية الرامية إلى كبح جماح مشروعها النووي، فبينما تحاول إدارة ترامب فرض قواعد تفاوض أكثر صرامة، تصر طهران على المضي بسياساتها الخارجية، وهذا التراجع، وإن اتضح بوضوح في ملفات لبنان وسوريا، لم يدفع النظام الإيراني بعد إلى مراجعة موقفه، بل واصل تقديم الدعم لليمن، ضارباً بعرض الحائط التوازنات الإقليمية والدعوات الدولية لإنهاء سلوكها المزعزع للاستقرار.
وجاء في تقرير لموقع القدس العربي وتابعته "المطلع"، أنه:"نتيجة لهذا الموقف المُتعنت، أدى تصاعد حدة التوتر الأمريكي ـ الإيراني، وازدياد ضغط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران، إلى احتمال أن يصبح العراق ساحة صراع سياسي وعسكري".
وبقرب الوصول إلى صورة واضحة المعالم، سلبية كانت أم إيجابية للمفاوضات الأمريكية ـ الإيرانية في عُمان، يتصاعد اهتمام الشارع العراقي لتداعيات تطور سياسة لي الأذرع بين إدارة الرئيس الأمريكي ونظام إيران نتيجة إرسال الولايات المتحدة للمزيد من التعزيزات العسكرية إلى منطقة الشرق الأوسط، حيث ترجمت عملية تعزيز القوة العسكرية الأمريكية والأوروبية في مياه الخليج العربي، عن تطور واضح في الاستراتيجية الغربية، يضمن لحلفاء إسرائيل في الولايات المتحدة وأوروبا الدفاع عن مصالح الغرب العليا، ردا على ما وصفته الإدارة الأمريكية بالخطر النووي، ناهيك من تهديدات وكلاء إيران في العراق.
ولا يختلف الكثير من العراقيين في نظرتهم للواقع السياسي المقبل لبلدهم، على الرغم من تعدد الاحتمالات والتكهنات واختلافها، بتباين الرؤى والثقافات، نتيجة لاختلاف الأهداف وتنوع المصالح وحجم الأضرار، أو المنافع التي ستتركها الأحداث والتداعيات الناتجة عن مفاوضات الملف النووي على سياسة إيران الإقليمية من جهة، وعلى مستقبل النظام السياسي العراقي وعلاقاته بأشقائه العرب من جهة أخرى.
وثمة من يرى أن:"إصرار زعماء إيران وحرصهم على بقاء العراق في الفلك المذهبي الولائي، على الرغم من التغيرات الأخيرة في المنطقة يمثل أمراً حيوياً، بعد الفشل الواضح في سوريا ولبنان، نظرا لأهمية العامل الجغرافي الذي يربط ويسهل الالتماس المجتمعي والديني بين البلدين، والذي قد يهدد تطوره في المجتمع العراقي، ومن ثم انتقاله من المربع الطائفي إلى مربع الهوية الوطنية، والتأثير في النهاية على نسبة كبيرة من الشارع الإيراني الرافض لسياسة النظام الثيوقراطي.
ولا شك في أن لتطور طبيعة محادثات الملف النووي بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني، ووصوله لهذا المستوى الواضح في معالمه ونتائجه، على مستقبل إيران التوسعي، الأثر الكبير في وضوح رؤية المشهد العراقي، في ما يتعلق بمصير هذا البلد العريق بشعبه وتاريخه وهويته، الذي لم يتأثر ولم يندثر، على الرغم من حجم التأثير المذهبي، الذي فُرض على المجتمع العراقي، مستغلا غياب الدولة، التي أسقطها الأمريكيون.
ومن هنا أصبح من الواضح، ومن خلال قراءة موضوعية للمشهد السياسي العراقي، التنبؤ بالتداعيات المقبلة للمشهد العراقي، نتيجة التنافس الأمريكي ـ الإيراني.
وإن نجاح إدارة ترامب إخضاع النظام الإيراني للشروط، التي حملها المبعوث الرسمي الأمريكي في مسقط، سيرجح في النهاية كفة الولايات المتحدة الأمريكية في دعم وتنفيذ أهدافها المعلنة من عملية غزو العراق، المتمثلة في السيطرة على هذا البلد نظرا لأهميته الجغرافية واللوجستية في معادلة الصراع الأمريكي ـ الصيني المقبلة، وهذا ما سيضع النظام العراقي أمام خيارين، فإسناد إيران يعني تخلي واشنطن عن دعم النظام العراقي، ومن ثم إسقاطه.
و ختم الموقع تقريره بالقول:" إن إنهاء قدرة نظام المرشد النووية والعسكرية، وما خفي في بنود محادثات مسقط، التي تتعلق بالملف النووي وأسلحة الحرس الثوري، هو نهاية لمشروع تصدير الثورة التي جاء بها الخميني، وهذا ما قد يمكن قراءته في مبادرة تقارب الشعبين العراقي والسوري الأخيرة، وما توفره من ضمان للخصوصية التاريخية لكل بلد، على الرغم من الاختلاف الواسع في طبيعة النظامين العراقي والسوري، بعيداً عن الأجندات القومية الطامعة والمتسترة بعباءة الدين".
كلمات مفتاحية
- العراق
- ايران
- أمريكا
- يغداد
- الملف النووي الإيراني
- امن العراق
- اليمن
- الحكومة العراقية
- طهران
- تقارير عربية ودولية
