الوزن في الطفولة ليس بريئا... خطر سرطاني يلوح في الأفق
كشفت دراسة عن ارتباط قوي بين زيادة الوزن في مراحل الطفولة والشباب المبكر وارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون في مراحل لاحقة من العمر.
وبحسب الدراسة التي نُشرت في المجلة الدولية للسرطان، فإن:"كل زيادة بمقدار خمس وحدات في مؤشر كتلة الجسم (BMI) فوق المعدل الصحي بين سن 18 و25 عاما ترفع خطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة 12%".
وفي الفئة العمرية بين 10 و19 عاماً، ارتبطت زيادة مؤشر كتلة الجسم بارتفاع في خطر الإصابة يتراوح بين 5% و18%.
وكما تم رصد علاقة بين ارتفاع مؤشر كتلة الجسم لدى الأطفال بين 2 و9 أعوام وزيادة احتمالية الإصابة بالمرض.
والأمر اللافت أن:"الدراسة كشفت أيضاً أن كل زيادة بمقدار كيلوغرام واحد في وزن الولادة فوق المعدل الصحي، ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة 9%".
وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة ديويرتيه كوك، أستاذة التغذية والسرطان بجامعة فاخينينجن الهولندية إنه، في حين أن العلاقة بين حجم الجسم في سن البلوغ وسرطان القولون معروفة، إلا أن هذه الدراسة تسد فجوة معرفية مهمة بشأن تأثير حجم الجسم في مراحل الحياة المبكرة على خطر الإصابة بالمرض لاحقاً، وهو ما يُعد مؤشراً مقلقا على الأصول المبكرة للمرض.
وتأتي هذه النتائج في ظل ارتفاع مقلق في حالات الإصابة بسرطان القولون بين من هم دون سن الـ50، وهو ما أثار حيرة وقلق الأطباء والباحثين على حد سواء.
ففي المملكة المتحدة، يُعد سرطان القولون رابع أكثر أنواع السرطان شيوعاً، مع تسجيل نحو "44" ألف إصابة جديدة سنوياً.
وأما في الولايات المتحدة، فتُقدّر الجمعية الأمريكية للسرطان تسجيل أكثر من "150" ألف حالة جديدة من سرطان القولون والمستقيم سنوياً.
وتُظهر الإحصاءات أن:"الزيادة الأسرع في الإصابات تسجل بين الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و44 عاماً في إنجلترا، حيث قفزت معدلات الإصابة في هذه الفئة بنسبة 57% خلال خمس سنوات فقط، من "16.6" حالة لكل "100" ألف رجل في عام 2019 إلى "26.1" حالة في عام 2022.
وتعزز هذه الدراسة نتائج بحث صادم نُشر مؤخراً كشف عن وجود علاقة بين الإصابة المبكرة بسرطان القولون وعدوى ببكتيريا "إي كولاي"، والتي قد تلتقط في مرحلة الطفولة عبر أطعمة ملوثة.
والدراسة التي أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، وجدت أن بعض سلالات البكتيريا تنتج سماً يُدعى "كوليباكتين" (colibactin) ظهر في أورام القولون لدى مرضى دون سن الأربعين.
وتشمل مصادر عدوى "إي كولاي" اللحوم غير المطهية جيداً، والخضروات الورقية مثل السبانخ والخس، والحليب غير المبستر، والتفاح والخيار والبراعم، بالإضافة إلى المياه الملوثة وسوء النظافة في المطابخ.
وقال البروفيسور لودميل ألكسندروف، الباحث المشارك في الدراسة:"تشير أنماط الطفرات في الجينوم إلى أن التعرض المبكر لسموم البكتيريا قد يكون أحد المحركات الأساسية للإصابة المبكرة بسرطان القولون، وهو ما يعيد تشكيل فهمنا لكيفية نشوء السرطان، ويؤكد أن الوقاية يجب أن تبدأ من السنوات الأولى للحياة".
واختتمت الدكتورة هيلين كروكر، نائبة مدير الأبحاث والسياسات في مؤسسة أبحاث السرطان العالمية، بالتأكيد على أن:"هذه النتائج تؤكد أهمية مراقبة وزن الجسم منذ الطفولة كعامل مهم في الوقاية من سرطان القولون، خاصة مع تطور المرض على مدى عقود، وليس سنوات فقط".
