انتخابات العراق 2025: دعوات واسعة للمشاركة وتوقعات لمفاجآت صدرية محتملة
مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية المقررة في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، يشتد الجدل السياسي حول المشاركة والمقاطعة، فيما تتصاعد الدعوات إلى الحشد الجماهيري لصناديق الاقتراع باعتبارها السبيل الدستوري لتغيير الواقع السياسي وإزاحة الفاسدين.
العصائب تحذر من العزوف وتدعو إلى مشاركة 75%
أكدت كتلة الصادقون النيابية التابعة لحركة عصائب أهل الحق أن الانتخابات المقبلة هي الخيار الأمثل لتحديد مستقبل البلاد، داعية إلى مشاركة واسعة قد تصل إلى 75% من الناخبين لتحقيق التغيير المنشود.
وقال النائب رفيق الصالحي في تصريح لـ"المطلع" إن العزوف عن التصويت سيبقي الفاسدين في مواقعهم، محذراً من أن المقاطعة تضعف قدرة الشعب على اختيار ممثليه الحقيقيين.
مفاجآت محتملة من التيار الصدري في المحافظات المختلطة
وفي السياق ذاته، يبرز عامل آخر يزيد المشهد الانتخابي تعقيداً، وهو احتمال انخراط التيار الصدري مجدداً في السباق الانتخابي رغم إعلان مقاطعته في آذار/ مارس 2025.
فقد أشار عضو الإطار التنسيقي عدي عبد الهادي إلى أن لقاءات زعيم التيار مع المرجعية وتحديث أنصاره لبطاقاتهم الانتخابية قد تكون مؤشراً على تحرك مفاجئ.
ويرى عبد الهادي أن غياب التيار عن المحافظات المختلطة مثل كركوك، الموصل، وصلاح الدين سيترك فراغاً سياسياً واجتماعياً، وأن أي خطوة صدرية جديدة قد تعيد رسم توازن القوى في هذه المناطق الحساسة.
تحديات قانونية ومخاوف من تدخلات خارجية
التوقعات بعودة التيار الصدري تفتح الباب أمام نقاشات قانونية حول الرقابة على الحملات الانتخابية في المحافظات المختلطة، واحتمال تعرض أي تحرك للطعن السياسي أو القانوني.
في المقابل، يحذر مراقبون من "ألغام سياسية وأمنية" قد تؤدي إلى تأجيل الانتخابات أو التأثير على نتائجها، في ظل مشهد داخلي متوتر وتدخلات إقليمية متزايدة، أبرزها العقوبات الأمريكية على فصائل سياسية مسلحة وتوترات إيران وإسرائيل التي قد تجعل العراق ساحة خلفية لتصفية الحسابات.
المشهد الشيعي بين المشاركة والمقاطعة
يقول النائب مختار الموسوي عن تحالف الفتح إن الانتخابات ستُجرى في موعدها المحدد، لكنه يعترف بأن استمرار غياب التيار الصدري سيؤثر على تمثيل المكون الشيعي خصوصاً في الجنوب ومدينة الصدر.
أما النائب السابق رحيم الدراجي فيبدي تشاؤمه، مؤكداً أن جميع السيناريوهات واردة بين التأجيل والتمديد وحتى الإلغاء.
المشاركة الشعبية هي الفيصل
تُجمع قراءات المحللين على أن العراق قادر على تجاوز التحديات إذا توفرت الإرادة السياسية والضمانات، لكن العامل الحاسم سيبقى في صناديق الاقتراع.
الباحثة نوال الموسوي ترى أن التيار الصدري لا يرفض المشاركة كلياً، بل يشترط ضمانات سياسية، فيما يقلّل المحلل السياسي وائل الركابي من شأن الدعوات إلى التأجيل مؤكداً أن الظروف مهيأة لإجراء الانتخابات في موعدها.
صناديق الاقتراع سلاح الشعب للتغيير
يؤكد هذا المشهد المركّب أن الانتخابات ليست مجرد استحقاق فني، بل فرصة مفصلية للشعب العراقي بكل أطيافه ليقول كلمته.
المشاركة الواسعة – وليس المقاطعة – هي الطريق لإزاحة الفاسدين ومنع إعادة إنتاج نفس النخب.
أما ترك الساحة فارغة، فيعني استمرار نفوذ المال والسلاح والمنصب على حساب إرادة الناخبين.
المصدر: المطلع + وكالات
