بين تقدم وعزم.. زعامة سنية مفقودة ومحافظات محررة تنتظر النهوض من تحت الركام
لم يسبق للساحة السنية ان تشهد تنافسا محتدما بين الاطراف السياسية مثلما تشهده المرحلة الحالية خاصة بين قطبي التنافس، رئيس مجلس النواب وتحالف تقدم محمد الحلبوسي مقابل زعيم تحالف عزم خميس الخنجر، من اجل الخوض في غمار الانتخابات المبكرة المقرر اجرائها في العاشر من شهر تشرين الاول المقبل.
وسط هذا التنافس، تتصاعد المخاوف من تأثيره بشكل سلبي على المحافظات المحررة من تنظيم داعش الارهابي حيث لا تزال مناطق عدة غير معمرة نتيجة ما خلفته الحرب على الارهاب، في وقت تقطن الكثير من العوائل في مخيمات النزوح بمحافظات متفرقة.
ورقة داعش
تزداد المخاوف من احتمالية استخدام ورقة تنظيم داعش الارهابي للتأثير في الانتخابات المقبلة خاصة في المناطق المحررة والتي تشهد خروقات امنية متفاوتة.
وجاءت تلك المخاوف خاصة بعد التصريحات التي اطلقها رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي في فرنسا والتي حذر فيها من داعش قائلا، "يمكن للتنظيم، الذي يحافظ على جيوب له في الصحراء، اقتحام المدن مرة أخرى. لذلك، يتطلب دحره وتدميره مواصلة الكفاح ضد أسباب ظهوره".
فيما جوبهت هذه التصريحات برفض شعبي، وتساؤل سياسي حول اسباب عدم ابلاغ الحكومة بتلك التحذيرات دون الافصاح عنها في الاعلام الغربي.
تنافس شرس
يرجح النائب السابق اياد الجبوري ان الانتخابات المقبلة قد تشهد تنافسا شرسا بين تحالفي تقدم وعزم، فيما اشار الى ضرورة الحفاظ على خصوصية المحافظات السنية التي دمرها الارهاب.
وقال الجبوري في تصريح لـ "المطلع"، ان "هناك تنافس شرس بين زعيم تحالف تقدم محمد الحلبوسي وبين زعيم تحالف عزم خميس الخنجر قبل الدخول في الانتخابات المقبلة".
واضاف ان "التنافس الانتخابي بين الأحزاب السياسية حالة طبيعية ولكن هناك خصوصية للمكون السني بعد تحرير محافظاته من داعش وتدمير اغلب المناطق"، لافتا الى ان "الوضع في تلك المحافظات غير المستقر وأيضا التراجع في المستوى الخدمي وصعود الدولار وهذا كله ينعكس على المواطن".
تقديم الخدمات للمناطق المحررة
ويتابع النائب السابق اياد الجبوري ان "المناطق الغربية بحاجة الى ان يكون هناك تركيز في موضوع الخدمات ويكون هنالك توحد وانسجام في الرأي والتكاتف في سبيل الحصول على مقاعد تمثل المكون وهذا سيسهم في خدمة المواطن والأهالي في المناطق الغربية والوسطى".
وشدد على ضرورة "ان يكون التنافس الانتخابي شريف يسومه الوئام وبمزاج قيادة وهذا من صفات الشجعان"، مبينا ان "الشارع اليوم هو من يحكم والمواطن يميز بين من هو اكثر خدمة لشعبه وقربا منه وبين من يهمله".
واكد ان "المرحلة المقبلة ستكون صعبة لان الدوائر الانتخابية المتعددة حددت مزاج الناخب العراقي وتركيزه"، ودعا "جميع المرشحين لأن يكونوا اكثر وعيا في تحقيق مطالب المواطنين".
واشار الجبوري الى انه "في حال تم تشتيت أصوات الناخبين في الدائرة الانتخابية سيكون الجميع خاسر".
الزعامة السنية
على الرغم من بروز اسماء سياسية متعددة في قيادة الكتل السنية، الا ان عضو جبهة الانقاذ والتنمية صلاح الكبيسي يرى ان الزعامة السنية لم تبرز لغاية الان، وفيما توقع تغلب حزب تقدم الذي يرأسه الحلبوسي على تحالف عزم بزعامة الخنجر.
ويشير الكبيسي خلال حديثه لـ "المطلع"، الى ان "بحسب المعطيات الحالية وحسب ما موجود على ارض الواقع من السلطة المتاحة لتحالف تقدم وانتشار العمل التنظيمي لهم اعتقد بأن تحالف تقدم هو الاقرب الى ان يكون هو الاقوى في الانتخابات المقبلة من تحالف عزم".
واردف ان "تحالف عزم فيه الكثير من الشخصيات التي عليها مؤشرات بشأن القاء القبض والفساد المالي والاداري وغيرها من الامور فيما سيكون تحالف تقدم الاقوى في الانتخابات المقبلة".
وبين انه "بشأن الزعامة السنية فالكتل السنية اليوم تفتقد الى الزعامات السياسية والصراع لا يزال في بدايته وهناك مخاض كبير وعسير حتى تخرج زعامة سنية".
ويضيف ان "الشارع السني اليوم ينتظر من يحل له مشاكله وازماته وبالتالي سيكون زعيما له"، فيما اكد "الزعامة في الوقت الحالي بعيدة عن كل الاطراف السياسية الحالية"، موضحا ان "المرحلة المقبلة اما ان تنتج زعامة سنية جديدة او ان الحال سيبقى كما هو عليه".
ومن المقرر أن تجرى الانتخابات المبكرة في العاشر من شهر تشرين الأول المقبل، حيث بدأت القوى السياسية تحركاتها في تشكيل التحالفات الانتخابية.
فيما تؤكد اللجنة الأمنية العليا للانتخابات، وضع الخطط الخاصة بتأمين العملية الانتخابية عبر حماية المراكز الانتخابية وحماية المخازن التي سيتم فيها تخزين صناديق الاقتراع.
