تحالف السوداني والفياض المفاجئ يعمق انقسام الإطار ويعيد رسم خريطة المنافسة
حسم رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خياره الانتخابي بتحالف غير تقليدي، جمعه مع فالح الفياض، رئيس هيئة الحشد الشعبي، ضمن تشكيل جديد أُطلق عليه اسم "ائتلاف الإعمار والتنمية"، في خطوة مثّلت تحدياً صريحاً لقوى بارزة داخل الإطار التنسيقي الشيعي الذي كان حتى الأمس القريب الحاضنة السياسية لحكومته.
التحالف الجديد يضمّ إلى جانب تيار الفراتين (الذي يتزعمه السوداني) كلاً من تحالف العقد الوطني بزعامة الفياض، وائتلاف الوطنية، وتحالف إبداع كربلاء، وتجمّع بلاد سومر، وتجمّع أجيال، وتحالف حلول الوطني، في محاولة لبناء قاعدة انتخابية تتجاوز التحالفات التقليدية وتستند إلى شعارات التنمية والإصلاح، بحسب ما جاء في تقرير لصحيفة العرب الصادرة في لندن، وتابعته وكالة المطلع.
ويؤشر هذا التحالف إلى انقسام عميق داخل الإطار التنسيقي الشيعي، خاصة أنه يضع السوداني عملياً في مواجهة مباشرة مع شخصيات نافذة وذات نفوذ واسع داخل مؤسسات الدولة، من أبرزهم نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، وقيس الخزعلي، زعيم عصائب أهل الحق، وكلاهما يُعدّ من أبرز المعارضين لتجديد ولاية السوداني.
الخزعلي، المعروف بعدائه الصريح للفياض، لا يخفي رفضه لاستمرار الأخير على رأس الحشد الشعبي، بينما يعمل المالكي على منع تجديد ولاية السوداني عبر الضغط لتقديم موعد الانتخابات والترويج لتعديلات قانونية تُفصّل على مقاس خصومه، خاصة السوداني، في محاولة لتحجيم فرصهم.
السوداني من جانبه يبدو عازماً على خوض المواجهة، مدعوماً بقراءة ترى أن الشعبية الجماهيرية للقوى الشيعية التقليدية بدأت بالتراجع، خصوصاً في معاقلها بالمناطق الشيعية، بفعل تراكم الإخفاقات وعجزها عن تلبية تطلعات الشارع.
ومن هنا يأتي تقاربه مع شخصيات محسوبة على التيار العلماني، كإياد علاوي، وكذلك مع أطراف مدنية بات لها حضور مقبول شعبياً.
هذا التوجه يرافقه رهان السوداني على منجزات حكومته خلال العامين الماضيين، خصوصاً على مستوى تحريك عجلة التنمية، ومحاربة الفساد (ولو جزئياً)، وتحسين الخدمات العامة.
كما تميزت فترة حكمه بسياسة خارجية أكثر توازناً، خاصة تجاه دول الجوار العربي وتركيا، في ظل مساعٍ لتقليص الهيمنة التقليدية، وهو ما قد يجد صدى لدى فئات ناقمة على النفوذ الإقليمي المتزايد.
وجاء في البيان الرسمي الصادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء: "تتشرف مجموعة من القوى والتيارات الوطنية العراقية أن تعلن لعموم أبناء شعبنا العراقي عن تشكيل ائتلاف الإعمار والتنمية لخوض الانتخابات التشريعية، المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل".
وأضاف البيان أن الائتلاف يستهدف: "استدامة الإعمار، وتعزيز الاقتصاد الوطني، واستكمال البنى التحتية، وترسيخ الأمن والاستقرار، وتطوير العلاقات مع المحيط الإقليمي والعالمي"، مستنداً إلى ما تحقق: "من خدمات وتطوير ورعاية لشرائح المجتمع كافة خلال العامين الماضيين."
بهذا التحالف، يفتح السوداني صفحة انتخابية جديدة، ويعلن خروجه من عباءة الإطار التنسيقي بشكله التقليدي، واضعاً نفسه في قلب صراع انتخابي محتدم، قد يُعيد رسم التوازنات داخل البيت الشيعي، ويغيّر ملامح المشهد السياسي في العراق.
