"تحالف غير متوقع": فصائل عراقية تدخل حلفاً مع البي كي كي لمواجهة الغزو التركي
مع استمرار توغل القوات التركية الى عمق الأراضي العراقية بشكل غير قانوني بالتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني والميليشيات التابعة للحزب، تتوالى ردود الفعل المتباينة حول العملية العسكرية التركية المسماة "قفل المخلب"، والتي تعلن انقرة ان الهدف منها هو "تطويق وقطع ارتباط قوات حزب العمال الكردستاني البي كي كي عن الحدود التركية والسورية ومحاصرتهم داخل الأراضي العراقية"، لتاتي اخر ردود الفعل من البنتاغون الامريكية.
العمليات التي انطلقت الشهر الماضي وشهدت تقدم القوات التركية وبداها نصب قواعد عسكرية دائمة داخل الأراضي العراقية، بهدف "توسعة تواجدها العسكري والسيطرة على مناطق استراتيجية وحيوية تمتد من داخل سهل نينوى وحتى سنجار" بحسب ما بينت المطلع في تقارير سابقة، واجهت ادانة من السلطات العراقية والتي أدت بدورها الى تدخل دبلوماسي من انقرة، حيث استدعت القائم بالاعمال العراقية واحتجت على ما وصفتها بــ "أكاذيب تطلقها الحكومة العراقية من خلال بياناتها الرسمية حول طبيعة العمليات التركية"، مؤكدة انها تعمل "ضمن اتفاقيات امنية تجمع بين البلدين" يعود معظمها الى حقبة النظام السابق، لياتي البنتاغون الأمريكي ويبين بان الإدانة يقف خلفها "تعاون عسكري وامني غير معلن بين بغداد وانقرة".
الحكومة العراقية لم تتخذ أي اجراء قانوني ضد التحركات التركية حتى الان، خصوصا مع اشتداد تلك العمليات ووصولها الى مراحل متقدمة قامت معها باعتقال مواطنين عراقيين واقتيادهم الى جهات مجهولة امام انظار قوات البيشمركة الكردية، ثم استهداف قوات الحشد الشعبي المتمركزة في منطقة زيلكان بضربات جوية، بحسب ما بينت المطلع في وقت سابق.
التصرفات التركية قادت الى ردود فعل "غير متوقعة" بحسب تقرير للبنتاغون نشرته شبكة المونيتر في الثالث من الشهر الحالي، مؤكدة، ان الأوضاع داخل العراق باتت تتباين بشكل كبير بين مواقف الفصائل داخل العراق والموقف الحكومي العراقي الذي بات يتجه اكثر فاكثر صوب التعاون مع تركيا ضد القوات المتمركزة داخل العراق، مبينة، ان الهجوم الذي تشنه الان القوات العراقية على منطقة سنجار وتستهدف خلاله قوات "حماية سنجار" المؤلفة من المقاتلين الايزيديين المدربين والمجهزين من قبل البي كي كي يصب في "مصلحة تركيا" على حد وصفه.
تركيا تستهدف قوات الحشد الشعبي بضربات جوية.. وتستعد لاحتلال سنجار
كشفت صحيفة الجيروسليم بوست في السادس والعشرين من ابريل الماضي، عن قيام القوات التركية باستهداف معسكرا يضم مقاتلين من قوات الحشد الشعبي العراقية في معسكر زيلكان الواقع في منطقة بعشيقة، مؤدية الى سقوط مصابين من صفوف القوات العراقية بحسب الصحيفة، حيث استخدمت القوات التركية الطائرات المسيرة في الضربة، التي اشارت الى انها تهدف الى اخراج قوات الحشد الشعبي من المنطقة التي تحاول تركيا فرض سلطتها عليها عسكريا.
المنطقة التي وقعت فيها الضربة، وصفتها الصحيفة بانها "حيوية" للسيطرة على مناطق الموصل، مبينة "ان الضربة التي وقعت في الصباح المبكر ليوم الثلاثاء واستخدمت لتنفيذها طائرتين مسيرتين أدت الى وقوع إصابات غير معلنة الى الان وتدمير عدد من العربات العسكرية التابعة لقوات الحشد الشعبي"، مؤكدة "تحاول تركيا اخراج قوات الحشد الشعبي من تلك المناطق لبسط نفوذها على المناطق الممتدة من سنجار وحتى سلسلة جبال مخمور داخل العراق عبر إقامة قواعد عسكرية دائمة داخل العراق".
تقرير الصحيفة أكد أيضا ان الموقف التركي حاليا من قوات الحشد الشعبي داخل العراق ما يزال "غير واضح"، مبينة، ان التوتر بين الطرفين اشتد مؤخرا عقب العمليات العسكرية التي تنفذها انقرة داخل العراق، خصوصا بعد اظهار النوايا العلنية لتركيا للسيطرة على مناطق سنجار ومخمور والرقعة الجغرافية الممتدة بينهما، على حد تعبيرها.
على عكس المعلن: حكومة بغداد "تتعاون" مع تركيا لتسهيل احتلال سنجار
تزامنت العمليات العسكرية التركية داخل العراق مع عملية أخرى اطلقتها الحكومة العراقية مستهدفة خلالها ما يعرف بقوات "وحدات مقاومة شنغال" المكونة من المقاتلين الايزيديين المدعومين والمسلحين من قبل قوات البي كي كي الكردية، هذه العملية والتي انطلقت بعد رفض قوات الاسايش المتمركزة في المنطقة تسليم نقطة تفتيش وسيطرة امنية الى قوات الجيش العراقي الرسمية في التاسع عشر من ابريل الماضي، اتهم المتحدث باسم وحدات مقاومة شنغال سيرلهدان شنغالي حكومة بغداد بانها "لا تاتي مصادفة انما بتعاون وتنسيق مسبق بين انقرة وبغداد"، بحسب ما أوردت المونيتر في الرابع من الشهر الحالي.
وقال شنغالي في حديث لشبكة المونيتر "على ما يبدوا، فان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ينسق مع تركيا خصوصا مع تزامن العملية العسكرية مع الغزو التركي"، متابعا "التعاون بين بغداد وانقرة لا يصب في صالح العراق حيث تحاول الأخيرة زرع المزيد من الفوضى داخل العراق لتوسعة نفوذها العسكري والسياسي داخل العراق".
هذه العمليات دفعت بالأمم المتحدة الى "التعبير عن قلقها" إزاء ما يجري من اشتباكات قالت انها أدت الى سقوط شهداء وجرحى ودفعت بالعديد من المدنيين الايزيديين الى النزوح من سنجار نحو مناطق أخرى داخل البلاد، محذرة من ازمة إنسانية جديدة قد تضرب المنطقة التي ما تزال تعاني من تبعات هجمات تنظيم داعش الإرهابي عليها سابقا.
رئيس اكاديمية سنجار مراد إسماعيل، وهي احدى منظمات المجتمع المدني، اكد للشبكة ان العمليات العسكرية أدت حتى الان الى نزوح ما يزيد عن الف عائلة من سكان المنطقة، تحذيرات رافقتها أخرى اطلقتها مديرة عيادة شتوتغارت حيث يتم علاج ضحايا الايزيديين منى كيزلهان التي قالت "ان سكان المنطقة ما يزالون يعانون من التبعات النفسية لحملة الإبادة الجماعية التي تعرضوا لها على يد تنظيم داعش الإرهابي، الامر الذي يجعل من العمليات العسكرية الحالية امرا خطيرا على السكان".
الحكومة العراقية من جانبها أعلنت ان الهدف من العمليات العسكرية التي تشنها على مناطق سنجار الان هو "حل قوات وحدات مقاومة شنغال وإعادة النازحين الايزديين الى مناطقهم"، حيث اكد شنغالي ان هنالك جهود يتم بذلها الان للوصول الى حل دبلوماسي ينهي النزاع الحالي في المنطقة، فيما حذرت المونيتر مما وصفته بــ "صراع تركي إيراني للسيطرة على مناطق سنجار سيترك أهالي المنطقة من الايزيديين عالقين في الوسط بين الطرفين".
حليف غير متوقع: الفصائل تتعاون مع البي كي كي لمواجهة الغزو التركي
كشفت تقارير استخباراتية رفعت عنها السرية وكالة استخبارات الدفاع الامريكية، عن وجود ما وصفته بــ "تعاون غير متوقع بين قوات البي كي كي والفصائل داخل العراق لمواجهة القوات التركية التي تشن حاليا عملية قفل المخلب"، المعلومات التي كشفت عنها الوثائق، اكدت أيضا، وجود "تعاون بين بغداد وانقرة" على مستوى عسكري، على عكس ما تعلنه بغداد رسميا من ادانة ورفض الغزو التركي للأراضي العراقية.
التقرير اكد أيضا، ان التعاون بين قوات البي كي كي والفصائل داخل العراق قاد الى هجمات صاروخية استهدفت القواعد العسكرية التركية وتركزت في منطقة زيلكان بالإضافة الى البنى التحتية لمشروع الانابيب النفطية والغازية في منطقة فيشخابور التي تعاقدت حكومة كردستان مع تركيا على انشائها باشراف إسرائيلي بحسب ما بينت المطلع سابقا، بهدف ضخ الموارد الى أوروبا بشكل يخالف قرار المحكمة الاتحادية الذي منع حكومة الإقليم من التصرف بموارد المحافظات العراقية دون العودة الى بغداد.
مدير مركز هوريزن كلاينت اكسس للتحليلات الأمنية اليك الميدا، اكد للشبكة أيضا، ان التعاون بين قوات البي كي كي والفصائل داخل العراق من المحتمل ان يتوسع ليشمل مناطق اكبر داخل نينوى ومدينة الموصل، حيث تتركز القوات التركية، مبينا، ان الفصائل بات تستخدم مناطق نفوذ الفصائل التابعة للمكون الشبكي في الموصل لاستهداف القواعد التركية، خصوصا بعد اتساع دائرة العمليات في العراق والانباء الامريكية عن وجود تعاون بين حكومة الكاظمي وانقرة.
كلمات مفتاحية
- العدوان التركي على العراق
- الهجوم التركي على شمال العراق
- العراق
- بغداد
- كردستان
- اربيل
- الجيش العراق
- مواجهة القوات التركية
- الغزو التركي للعراق
