تحليل خليجي: السوداني تجاوز تحديات كبرى... ويواجه معركة الولاية الثانية
كشفت دراسة صادرة عن مركز أبحاث خليجي بارز، عن المراحل السياسية الدقيقة التي مر بها رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، والتي تمكن من تجاوز أغلبها، خاصة تلك المرتبطة بمواجهات مباشرة مع رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ومع ذلك، استبعدت الدراسة إمكانية حصول السوداني على ولاية ثانية، مرجحةً أن هدفه الأساسي في المرحلة المقبلة هو تأسيس كتلة نيابية توفر له الحماية من ملاحقات سياسية وغيرها.
وأشارت الدراسة، التي تابعتها وكالة "المطلع"، أيضاً إلى أن:"التكوين الداخلي لقائمة السوداني الانتخابية يعاني من عدم الانسجام، إذ يضم شخصيات تنتمي إلى أطياف متناقضة تبدأ بعناصر من حراك تشرين الاحتجاجي، وتنتهي بمرشحين مقربين من الحشد الشعبي والفصائل المسلحة".
ووفقاً للدراسة، فإن:"السوداني نجح في اجتياز عدد من الأزمات الكبرى، من بينها تداعيات الحرب الإسرائيلية-الإيرانية، وقضية "التجسس" التي أدت إلى مواجهة علنية مع المالكي وزيدان، كما تصدى لمحاولات بعض أطراف "الإطار التنسيقي" منعه من خوض الانتخابات، كما حصل مع سلفه مصطفى الكاظمي".
ورغم أن تعاطيه مع الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية قد يمنحه مساحة في البرلمان المقبل، إلا أن هذه المعالجات تسببت أيضاً في خلق حالة من فقدان الثقة مع قوى شيعية رئيسية، على رأسها المالكي، مع احتمال انضمام زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، ورئيس تحالف "تقدم" محمد الحلبوسي، إلى قائمة الخصوم، ما يهدد طموحه بولاية ثانية، خصوصاً في ظل الغموض الذي يلف موقف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من الانتخابات ونتائجها وتشكيل الحكومة المقبلة.
وركزت الدراسة على أن:"السيناريو الأكثر ترجيحاً بالنسبة للسوداني، هو السعي لبناء كتلة برلمانية قادرة على منحه غطاء سياسياً في المستقبل، أكثر من تركيزه على الولاية الثانية، نظراً لاختلاف المعادلات السياسية ونتائج الكتل، بالإضافة إلى تصاعد التأثيرات الإقليمية والدولية في المرحلة القادمة".
ومع ذلك، فإن احتفاظه بدعم أعضاء كتلته في حال خسارته لمنصب رئاسة الوزراء يبقى أمراً غير مضمون، في ظل التباين الأيديولوجي والفكري بين مكونات ائتلافه، وامتلاك بعض أطرافه تاريخاً من التنقل السياسي وتبديل الولاءات.
وترى الدراسة أن:"الكتلة الانتخابية للسوداني تعاني من ضعف في التماسك التنظيمي والفكري، إذ تفتقر إلى رؤية موحدة أو توجه سياسي واضح، كما تتسم بتناقض كبير في خلفيات مرشحيها، من حراك تشرين إلى الحشد الشعبي".
وتعتمد الكتلة في قوتها على شعبية السوداني في بغداد، وتحالفات رئيس هيئة الحشد فالح الفياض في نينوى، إضافة إلى نفوذ محافظ كربلاء، وشبكة المستفيدين من برامج الرعاية الاجتماعية.
وفي ضوء هذه المعطيات، خلصت الدراسة إلى أن:"السوداني قد يحقق نتائج "متوسطة" في الانتخابات، بناءً على قراءات المرحلة الحالية، إلا أن التحديات السياسية والتحولات المتوقعة في الأشهر المقبلة، قد ترفع من رصيده أو تؤدي به إلى تراجع واضح عن تلك التوقعات".
