تل أبيب تهاجم خطاب الشرع بشأن السويداء: دعم الجهاديين وتجاهل للأقليات
شنّ وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، هجومًا حادًا على الرئيس السوري أحمد الشرع، على خلفية خطابه الأخير حول وقف إطلاق النار في محافظة السويداء، معتبرًا أن الشرع "انحاز بشكل واضح للقبائل ضد الأقلية الدرزية"، واتهمه بـ"دعم الجهاديين" وتجاهل معاناة المكوّنات السورية غير العربية.
وفي تصريحات لصحيفة الشرق الأوسط تابعتها "المطلع"، قال ساعر إن خطاب الشرع تضمّن إشادة بـ"قبائل البدو" بوصفهم "رمزًا للقيم والمبادئ النبيلة"، في مقابل "إلقاء اللوم على الضحايا"، في إشارة إلى الدروز الذين تعرّضوا لهجمات في المحافظة خلال الأيام الماضية.
وأضاف ساعر: "أحمد الشرع يكرّس خطابًا إقصائيًا، ويُضيف إلى ذلك نظريات مؤامرة واتهامات لإسرائيل، بدلًا من الاعتراف بحقوق الأقليات السورية".
وتابع: "في سوريا التي يقودها الشرع، من الخطر أن تكون من أقلية كالدروز أو الأكراد أو العلويين أو المسيحيين، وقد رأينا ذلك يتكرّر خلال الأشهر الستة الماضية".
ودعا الوزير الإسرائيلي المجتمع الدولي إلى "ربط قبول سوريا الجديدة في الأسرة الدولية بضمان أمن وحقوق الأقليات داخلها".
من أين بدأت الاشتباكات في السويداء؟
تشهد محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية توترًا متصاعدًا منذ مطلع الشهر الجاري، بعد اندلاع اشتباكات مسلّحة بين مجموعات محلية مسلحة تُعرف بولائها للمجتمع الأهلي، وأخرى من أبناء القبائل البدوية في الريف الشرقي للمحافظة.
وتحوّلت هذه الاشتباكات إلى مواجهات دامية، أُستخدمت فيها الأسلحة المتوسطة والثقيلة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، إلى جانب نزوح عشرات العائلات من القرى المتنازع عليها.
وتعود جذور التوتر إلى خلافات متراكمة حول النفوذ، والثارات القديمة، وتنامي الشعور بالاحتقان نتيجة ضعف مؤسسات الدولة، وغياب دور واضح للجيش السوري في حماية المدنيين.
وترافق ذلك مع اتهامات متبادلة بين الطرفين بتنفيذ عمليات خطف وتهريب وسرقة ماشية، في ظل فراغ أمني سمح بنمو تشكيلات محلية مسلحة تتقاسم السيطرة على مناطق الريف.
وتطورت الأحداث عندما هاجمت مجموعات من البدو قرى درزية، ما أدى إلى تصعيد سريع وردود فعل عنيفة من قبل مجموعات محلية داخل السويداء، بينها فصيل "حركة رجال الكرامة"، الذي دخل على خط المواجهة.
وسرعان ما توسعت الاشتباكات لتشمل بلدات عدة، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى حرب أهلية مصغرة.
بيان رئاسي يعلن وقفًا شاملاً لإطلاق النار
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت الرئاسة السورية، يوم السبت، وقفًا شاملًا وفوريًا لإطلاق النار في المحافظة، داعية جميع الأطراف إلى الالتزام الفوري به.
وجاء في البيان أن: "هذا القرار يأتي في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد، وحرصًا على حقن دماء السوريين، والحفاظ على وحدة الأراضي وسلامة الشعب، واستجابةً للمسؤولية الوطنية والإنسانية".
ودعت الرئاسة جميع الأطراف إلى: "فسح المجال أمام الدولة ومؤسساتها وأجهزتها لتطبيق هذا الوقف بمسؤولية، بما يضمن تثبيت الاستقرار ووقف سفك الدماء".
تفاصيل الاتفاق... وبدء التحرك الأمني
بالتزامن مع البيان، أفادت وسائل الإعلام الرسمية بأن قوات الأمن العام السورية بدأت التحرك نحو مدينة السويداء، في إطار تنفيذ الاتفاق على الأرض، والذي يتضمن سبع نقاط رئيسة، أبرزها:
• دخول مؤسسات الدولة الإدارية والأمنية إلى المحافظة.
• دمج عناصر الفصائل المحلية بالأجهزة الأمنية الرسمية.
• تسليم السلاح الثقيل والمتوسط من قبل المجموعات المسلحة سواء من الدروز أو البدو.
• دمج الطائفة الدرزية في العملية السياسية المستقبلية.
• تأمين ممر آمن لمن يرفض الاتفاق ويرغب بمغادرة البلاد.
• محاسبة مرتكبي الانتهاكات من الطرفين وفق القانون السوري.
• إشراك عناصر الفصائل المحلية في مهمة حفظ الأمن بالتنسيق مع الوحدات الرسمية.
