ثقة ومنفعة وتأثير دولي.. مع من سيتحالف الكرد بعد انتخابات تشرين؟
تلك التفاهمات وغيرها من الاتفاقات المسبقة التي يبحث عنها الجميع قبيل الانتخابات، فتحت الباب واسعا أمام الجميع، والسؤال الأهم: هل مازالت القوى الكردية هي بيضة القبان؟ ولمن تميل كفتها هذه المرة؟ هل مع القوى السينية أم الشيعية؟ ولأي الأحزاب تميل الأحزاب الكردية، كل على حدة؟
تساؤلات تبحث عن إجابة واضحة، تم طرحها على عدد من السياسيين والمحللين، وخاصة بعد استقبال أربيل مؤخرا زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ولقاءه بالزعيم الكردي مسعود بارزاني رغم وجود قطيعة شبه تامة بين الشخصين ولسنوات، رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي.
القوى الكردية تختلف في مواقفها
القوى الكردية تختلف في مواقفها، فهي ليست موحدة بشكل يسمح لها التحالف مبكرا مع أي جهة كانت.
ويرى المتحدث باسم جبهة الإنقاذ والتنمية، خالد الدبوني في تصريح خاص لـ(المطلع)، إن "القوى الكردية تختلف في مواقفها من الكتل السنية والشيعية، فالاتحاد الوطني الكردستاني ومن معه يميلون للكتل الشيعية، ولديهم تنسيقا مستمرا في المواقف".
وأضاف "أما الحزب الديمقراطي الكردستاني فله مشتركات وتفاهمات مع العديد من الاحزاب السنية، سيما وأنه جغرافيا قريب منها، فزعيم الحزب مسعود بارزاني يميل الى رئيس جبهة الإنقاذ والتنمية أسامة النجيفي، وهناك علاقة احترام وثقة متبادلة فيما بين الزعيمين".
وتابع "إلا أن الاخرين من الاكراد فهم يميلون الى السنة المتحالفين مع الكتلة الشيعية"، مؤكدا "لحد الآن توجد فقط تفاهمات، ولكنها ليست لدرجة التحالف، وكما قلت نتائج الانتخابات ستقرر نوع التحالفات الجديدة، فالأمور كلها متوقفه على نتائج الانتخابات وليس اتفاقات مسبقة".
التحالفات لاتبنى على الثقة
تحالفات الأكراد وللمتابعين لها ترون أنها دائما تبنى على تبادل المنفعة وليس الثقة، فمن يحقق مصالحها سيكون الأقرب لها في تشكيل الحكومة المقبلة.
وقال رئيس مركز الكلمة للدراسات مهدي خزعل في تصريح خاص لـ(المطلع) إن "مشهد التحالفات السياسية في العراق لا تبنى على الثقة بالدرجة الإساس، وإنما على تبادل المنفعة ، لذالك القوى السياسية تبحث عن شركاء يتقاسمون معها المناصب السيادية، وتعيين الرؤساء الثلاث والوزراء
ويضمحل كل شي لانتفاء المصلحة".
وبين أن "القوى السياسية الكردية لها تطلعات ومتطلبات عند أختيارها وعقدها للتحالفات، وستعمد الى من يوفر لها تلك المتطلبات والتطلعات للتحالف معه".
القوى الإقليمية ستأثر على تحالفات الأكراد
قوى اقليمية كثيرة، ولاعبون في الساحة العراقية سيكنون حاضرين في أي تحالف يشكل سواء بين الشيعة أنفسهم، أم بين السنة، أو حتى أي تحالف (كردي- شيعي) أو (كردي- سني).
وأشار الباحث والكاتب الصحافي فلاح حسن غالي في تصريح لـ(المطلع)، إن "الحنكة السياسية التي تتمتع بها القوى الكردية، وخاصة الحزبان الرئيسيان، وتجاربهم ما بعد 2003 مع القوى السياسية العراقية سواء السنية منها أم الشيعية، يجعل التوقع بخارطة تحالفاتهم المقبلة أمرا ليس بالسهل، وخاصةً إذا ما أخذنا المؤثر الخارجي بالحسبان".
وأوضح أن "الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، يميل إلى القرار الأمريكي والقريب من المحيط الخليجي (الامارات والسعودية)، لذا تجدهم قريبين من كل شخصية تتبنى توجهات ذلك المحور".
وتابع "أما الاتحاد الوطني الكردستاني، فيميل إلى المحور الإيراني، وتفاهماته مع الاحزاب الشيعية العراقية التقليدية (كالدعوة وبدر وغيرها)".
ولفت إلى أن "هناك تأثيرا آخرا قد يكون لاعبا أساسيا في التحالفات المقبلة للقوى الكردية، وهو مدى الفائدة التي حصلت عليها من التحالفات السابقة، وأيها كان صادقا، فتجد أن حكومتي عادل عبد المهدي ومصطفى الكاظمي كانتا الأكثر قربا للأكراد، وقد يكون ذلك بسبب كارزمة وشخصية رئيس الجمهورية الكردي برهم صالح، فتجد قلة التوترات بين المركز والإقليم في هذه الحكومة، لذا فالقوى الكردية ستعمل على تحالفات تحقق لها مكاسب كأقل تقدير مقاربه للمكاسب من هاتين الحكومتين".
ويرى مراقبون أن القوى الكردية حاليا بعيدة كل البعد عن أي تحالفات واضحة ومعلنة قبل موعد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية، وذلك لاعتقادها أنها بيضة القبان التي لن تشكل حكومة دونها، والمكاسب السياسية ستكون هي الحاضرة في أي تحالف يبنى، وأن تلك الأكراد ليس لديهم أي خط أحمر على أي شخصية كانت لنيل ثقتها في منصب رئاسة الحكومة المقبلة.
