جولة بلاسخارت.. بدايتها بارزانية وختامها عتابا للصدر: زيارة بمضمون انتخابي
كواليس لقاء الصدر وبلاسخارت؟
وكشف مصدر عليم بكواليس الزيارة، عما دار بين الصدر وبلاسخارت، وقال ان “الصدر عبر عن امتعاضه ضمنا للزيارة لسبب يتعلق بزيارتها للاطار التنسيقي اولا”، مشيرا الى ان “بلاسخارت بررت ذلك بان الاطار اراد الغاء نتائج الانتخابات، وهي بدورها ارادت ترطيب الاجواء المتشنجة”، على حد تعبير المصدر.
من جانبه قال المحلل السياسي نجم القصاب في تصريح خص به (المطلع)، إن "اللقاء الذي جمع الصدر وبلاسخارت تم بعد جولة اجرتها الأخيرة بدأتها في لقائات مع سياسيين بإقليم كردستان، ثم بقادة الإطار التنسيقي في العاصمة بغداد"، مبينا أن "لقاء النجف بين بلاسخارت لم يناقش موضوع تشكيل الحكومة المقبلة، بل كان مكملاً لجولة لقاءات المبعوثة الأممية، التي تسعى الى تقريب وجهات النظر بين الاطراف المتخاصمة".
ورأى، أن "شكل الحكومة المقبلة سواء كان اغلبية أو توافقية يحدد من قبل الكتل الثلاث الفائزة التي تمتلك أكثر عدداً من الأصوات وهي (الكتلة الصدرية، تقدم، والحزب الديمقراطي الكردستاني)"، مبيناً أن "المحكمة الاتحادية ستصادق على نتائج الانتخابات التي جرت في تشرين الماضي، لكن لا يوجد سقف زمني محدد للمصادقة على النتائج".
وفيما يخص تأثير العامل الدولي والإقليمي على الوضع السياسي العراقي، بين القصاب، أنه "ضعيفاً بالتأثير على القرار السياسي العراقي، واميركا وإيران مشغولان بوضعهما الداخلي، خصوصا ان الاخيرة محاصرة وتسعى لحسم ملفها النووي، والولايات المتحدة منشغلة بقضاياها الداخلية وتنافسها مع الصين".
وحول انباء تجديد الثقة للرئاسات الثلاث في الدورة المقبلة، أكد أن "الوقت مبكر للحديث عن هذا الموضوع كون هذه المناصب تحسم في الساعات الأخيرة للمدة الدستورية المحددة لإعلان اسماء الرئاسات الثلاث".فیما اشارت مصادر سياسية الى ان موضوع عدم تجديد رئاسة الوزراء و الجمهورية قد حسم من قبل الكتل السياسية الى ان موضوع تجديد رئاسة البرلمان لمحمد الحلبوسي لم يحسم بعد حيث ان الوزن الانتخابي للاخير و الثقل الدولي الذي يقف خلف الحلبوسي بات اكبر من المتوقع .
لقاء بلاسخارت بالصدر "حلقة روتينية"
من جانبه عدّ الصحفي محمد الباسم، زيارة بلاسخارت إلى الصدر، "حلقة ضمن سلسلة من الزيارات الروتينية التي تعكس نشاطات بعثة الأمم المتحدة في العراق، وقد شهدت مباركة بلاسخارت لممثلي الكتلة الصدرية على الفوز بالمرتبة الأولى".
الباسم رجح في اتصال هاتفي مع (المطلع)، بأن "الصدر يسعى إلى تقوية علاقاته مع المؤثر الخارجي بالداخل العراقي، بعد قطيعة دامت لسنوات"، مبيناً أن "الصدر بات يرى أن عدم التواصل مع البعثات الأجنبية والسفارات، وسيلة قد تؤدي إلى عزل العراق".
وشكك بالأمر قائلاً، إن "الزيارة لا يمكن بطبيعة الحال عدّها زيارة مؤامراتية بل إنها زيارة عادية وطبيعية وكانت متوقعة"، مذكراً بأن "بلاسخارت على تواصل مع جميع الأحزاب الشيعية والفصائل المسلحة، وقد التقت من قبل بزعيم تحالف الفتح هادي العامري، وقيس الخزعلي وبعض قادة الحشد الشعبي وأعضاء الإطار التنسيقي".
بلاسخارت تهنئ والصدر يحذر
الصدر أكدا خلال اللقاء على أهمية المصادقة على نتائج الانتخابات دون تأخير من قبل الحكومة الاتحادية.
وذكر بيان لمكتب الصدر تلقى (المطلع)، نسخة منه، أن "السيد مقتدى الصدر استقبل رئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت في منزله بالنجف الأشرف، وجرى خلال اللقاء الحديث عن الوضع السياسي الذي يمر به العراق".
من جانبها هنأت بلاسخارت الكتلة الصدرية بفوزها في الانتخابات البرلمانية التي جرت في تشرين الماضي"، مؤكدة أن "الحملة الانتخابية للصدريين كانت ناجحة وأن الانتخابات الديمقراطية بطبيعتها أن تفرز خاسراً وفائزاً وهذا هو المعنى الحقيقي لها".
هل يثير لقاء الحنانة الريبة لدى الخاسرين؟
في سياق متصل قال مصدر سياسي بارز فضل عدم ذكر أسمه، لـ "المطلع" إن "اللقاء بين الصدر وبلاسخارت من شأنه إثارة الشك والريبة في قلوب قادة الإطار التنسيقي الذين اتهموا سابقاً بانها قد تدخلت بتغيير نتائج الانتخابات ونعتوها بـ "عرابة التزوير".
المصدر أشار إلى موقف الخاسرين من بلاسخارت واتهامهم لها بالتدخل في الانتخابات والمساعدة في تزويرها.
في حين اكدت مصادر مقربة من الاطار التنسيقي ان الزيارة طبيعية كانت و ان الزيارة الاخيرة لسيد مقتدى الصدر لقادة الاطار التنسيقي الاسبوع الماضي كانت ودية و قد كسرت الجمود الحاصل بين الطرفين منذ سنين وان هناك تفاهمات اولية حصلت بين الطرفين على استمرار الحوار تمهيدا لتشكيل الحكومة.
شكل الحكومة المقبلة
وبشأن شكل الحكومة المقبلة رأى الصحفي والإعلامي أحمد العامري، أن "الحكومة المقبلة ستشكل وفق مبدأ المحاصصة السياسية وهذا مبدأ اتخذته الكتل السياسية منذ العام 2003 ولغاية اليوم"، مبيناً أن "كل قادة الكتل السياسية (شيعة وسنة وكرداً)، تطالب باستحقاقاتها الانتخابية، وهذا يعني أن الحكومة المقبلة حكومة محاصصة، وحكومة الأغلبية عبارة عن خرافة لا يمكن ان تتحقق عراقياً إلا في الأحلام".
وتابع قائلاً: "الحكومة المقبلة إذا تشكلت، فلن تفلح في تقديم الخدمات للمواطنين ولن تقدم اي انجاز، فضلا عن بقاء حالات الفساد التي تقاتل من أجلها احزاب السلطة"، مبيناً أن "لقاء الصدر السابق مع قادة الإطار التنسيقي في منزل زعيم تحالف الفتح هادي العامري إنما هو اعتراف ضمني للإضرار بالعراق في حال ما تضررت مصالحهم الشخصية والحزبية".
وأردف، بأن "المبعوثة الأممية جينين بلاسخارت ستستمع لجميع أطراف العملية السياسية (الشيعة، والسنّة والكرد) للوصول إلى تقريب منطقي بين تلك الأطراف لتحديد شكل العملية السياسية المستقبلية، كون ممثلة الأمم المتحدة مطالبة بتقديم إحاطة ثانية لمجلس الأمن الدولي، ومن هنا تأتي تحركاتها".
وأشار إلى، أن "لقاء بلاسخارت بالصدر في الحنانة، هو جزء من عمل ممثلية الأمم المتحدة في العراق، من خلال تقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية إلى جانب تقديم المشورة، فضلا عن الاستماع لوجهة نظر الصدر، بشأن مستقبل العملية السياسية والاستماع لأي طرح أو رؤية من الأمم المتحدة حول العملية السياسية".
وجاءت زيارة الممثلة الأممية إلى النجف، قبل اجتماع مرتقب لقادة "الإطار التنسيقي" الذي يضم القوى المعترضة على نتائج الانتخابات، بزعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر في منزله بمنطقة الحنانة.
وختم العامري كلامه قائلاً، إن "لقاء الصدر وبلاسخارت بحث جملة ملفات"، موضحاً أن "الزيارة جاءت من أجل بحث ملف تشكيل الحكومة، وسماع رؤية الصدر بشكل مباشر، وكذلك طرح رؤية الأمم المتحدة والرأي الدولي للخروج من الأزمة السياسية وفق مبدأ تعود العراقيون عليه قبل تشكيل كل حكومة بعد سقوط نظام صدام حسين".
في جعبة بلاسخارت جملة خيارات وطروحات تهدف للوصول إلى نتائج قبل إحاطتها المقبلة أمام مجلس الأمن، جملة يؤكدها الصحفي والمحلل السياسي حسن العطار"، مشيراً إلى "وجود علاقة بين زيارتي بلاسخارت والإطار التنسيقي إلى منزل الصدر".
ولفت إلى "وجود جهود أممية تهدف لإقناع الجميع بالقبول بنتائج الانتخابات، والإسراع في تشكيل الحكومة، من أجل تجنيب البلاد مخاطر الدخول في صراعات سياسية أكبر قد تسبق تشكيل الحكومة".
وبيّن أن، "وفد الإطار التنسيقي سيبحث مع الصدر آليات العمل المشترك التي من شأنها تجنيب البلاد المزيد من الاحتقان السياسي"، موضحاً أن "أغلب قادة القوى المعترضة على النتائج ستحضر اجتماع الحنانة باستثناء رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، الذي لم تتأكد مشاركته في الاجتماع لغاية إعداد هذا التقرير".
