حرب الظل النفطية: قوى خفية تعرقل الاتفاق الأميركي-الكردي
توقف الإنتاج في أحد أبرز الحقول النفطية في إقليم كردستان العراق بعد هجوم بطائرة مسيّرة، في تصعيد جديد للتوترات المتنامية بين أربيل وبغداد، وسط اتهامات غير مباشرة لفصائل مسلحة بمحاولة عرقلة اتفاقات نفطية بين الإقليم وشركات أميركية، ويأتي ذلك في وقت حساس يشهد استعدادات للانتخابات التشريعية، وتوترات قانونية حول ملف النفط والغاز.
وجاء في تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، أن:"هجومًا بطائرة مسيّرة تسبب في توقف الإنتاج بحقل سرسنك النفطي في كردستان العراق، الثلاثاء، قبل ساعات من توقيع الشركة الأميركية المشغلة للحقل عقدًا لتطوير حقل آخر".
ويربط مراقبون للشأن العراقي هذا الهجوم بسلسلة من هجمات مماثلة استهدفت البنية التحتية للطاقة في الإقليم، في مسعى من فصائل لعرقلة الاتفاق النفطي الذي تم توقيعه بين الإقليم والشركات الأميركية على هامش زيارة رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني إلى واشنطن في مايو الماضي.
وبحسب الصحيفة، تعتبر الفصائل المسلحة أن الاتفاق النفطي الجديد أفشل خطط حكومة الإطار التنسيقي في وضع نفط إقليم كردستان تحت تصرفها ضمن معادلة تقوم على النفط مقابل الرواتب، وأن وجود الولايات المتحدة في صف أربيل يعني إعطاء الإقليم قوة دفع للاستمرار في خيار الحكم الذاتي والدفاع عن مصالحه.
ويمثّل اللجوء إلى المسيّرات لعرقلة عمل حقول النفط بشكل مؤقت رسالة إلى الولايات المتحدة بدرجة أولى، تفيد بأن الأحزاب المسيطرة على الحكم في بغداد لن تسمح بفرض أمر واقع في صالح الأكراد وعلى حسابها.
ولكن هذا الاستهداف سيزيد من غضب إدارة الرئيس دونالد ترامب على الفصائل وقد تلجأ إلى تنفيذ ضربات قوية ضدها، كما يزيد من توسعة الهوة بين أربيل وحكومة محمد شياع السوداني.
واللجوء إلى المسيّرات لعرقلة عمل حقول النفط رسالة إلى الولايات المتحدة تفيد بأن الأحزاب المسيطرة على الحكم في بغداد لن تسمح بفرض أمر واقع.
وقالت وزارة الموارد الطبيعية بإقليم كردستان في بيان:"في وقت سابق الثلاثاء 15 يوليو 2025، استهدف هجوم بطائرة مسيّرة حقل سرسنك النفطي في قضاء شمانكي بمحافظة دهوك".
وجاء الهجوم غداة إعلان سلطات الإقليم إسقاط مسيّرة مفخخة قرب مطار أربيل الدولي وسقوط مسيّرتين أخريين في حقل خورمله النفطي.
وأدانت وزارة الموارد الطبيعية في بيانها بشدّة هذه الأعمال الإرهابية ضدّ البنية التحتية الاقتصادية الحيوية لإقليم كردستان.
ومن جهتها، قالت شركة "إتش كيه إن إنرجي" (HKN Energy) الأميركية إنه:"وقع انفجار في أحد مرافق الإنتاج في حقل سرسنك، ما أدّى إلى تعليق العمليات في المنشأة المتضررة حتى يتم تأمين الموقع".
وأشارت إلى أنه:"تم إجلاء جميع الموظفين ولم تُسجّل أيّ إصابات"، مشيرة في وقت لاحق إلى أن، فرق طوارئ موجودة في المكان وتمكنت من احتواء الأضرار.
وفي الأسابيع الأخيرة، شهد العراق، ولاسيما إقليم كردستان، هجمات عدّة بمسيّرات وصواريخ لم تحدّد السلطات الجهات التي تقف خلفها.
وأدانت رئاسة إقليم كردستان، الثلاثاء، الهجمات في بيان، محمّلة:"الحكومة الاتحادية العراقية مسؤولية اتخاذ الإجراءات العاجلة واللازمة لمنع تكرار هذه الاعتداءات، والكشف عن الجهات المنفذة ومحاسبتها وفق القانون".
ومن جهته، وجّه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بفتح تحقيق فوري وموسّع لتحديد الجهات التي تقف وراء هذه الهجمات، واتخاذ الإجراءات الحازمة لمحاسبة المتورطين، حسبما أفاد المتحدث باسمه صباح النعمان في بيان.
وأضاف النعمان أن:"طبيعة هذه الأعمال الإجرامية وتوقيتها يشيران إلى وجود نوايا خبيثة تستهدف خلط الأوراق، وإلحاق الأذى بالعراق ومؤسساته الحيوية".
وأدانت واشنطن، الثلاثاء، في بيان الهجمات الأخيرة بالمسيّرات، معتبرة أنها:"غير مقبولة إذ أنها تُقوّض سيادة العراق وتضرّ بجهوده في جذب الاستثمارات الأجنبية".
ودعت السفارة الأميركية في بغداد الحكومة العراقية إلى أن تمارس سلطتها لمنع الجهات المسلحة من شن هذه الهجمات على مواقع داخل أراضيها، بما في ذلك المواقع التي استثمرت فيها شركات عراقية ودولية لدعم مستقبل العراق.
وأضافت:"نُطالب الحكومة العراقية بالتحقيق في هذه الهجمات ومحاسبة من يقف خلفها".
وكانت سلطات الإقليم أعلنت في الثالث من يوليو إسقاط مسيّرة قرب مطار أربيل الدولي، الذي يضمّ قاعدة لقوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، في عملية لم تعلن أيّ جهة مسؤوليتها عنها.
واتهمت وزارة الداخلية في الإقليم يومها "جماعات تابعة للحشد الشعبي"، بتنفيذ الهجوم، وهو ما اعتبرته بغداد اتهاماً "مرفوضاً ومداناً وغير مسموح تحت أيّ ذريعة".
ويشهد العراق استقراراً أمنياً نسبياً بعد نزاعات وحروب استمرت أربعة عقود، ويستعدّ لإجراء انتخابات تشريعية في الخريف.
وجاءت الهجمات الأخيرة في وقت تتفاقم فيه التوترات بين بغداد وأربيل بشأن صادرات نفط كردستان العراق، التي توقفت عبر ميناء جيهان التركي منذ أغلقت تركيا خط الأنابيب في 2023 بسبب نزاعات قانونية ومشاكل فنية.
وفي مايو، رفعت السلطات الاتحادية العراقية دعوى قضائية ضد حكومة إقليم كردستان العراق بسبب توقيعها عقود غاز مع شركتين أميركيتين من دون موافقتها، إحداهما "إتش كيه إن إنرجي".
وبعد ساعات من الهجوم، الثلاثاء، أعلنت وزارة النفط العراقية عن توقيع اتفاق مبادئ بين شركة نفط الشمال التابعة لها، وشركة "إتش كيه إن إنرجي" لاستثمار وتطوير حقل حمرين في محافظة صلاح الدين (وسط).
وأكد وزير النفط حيان عبدالغني، خلال مراسم التوقيع، على:"تطلعات العراق للتعاون المشترك مع الشركات الأميركية الرصينة".
كلمات مفتاحية
- العراق
- كردستان
- النفط العراقي
- واشنطن
- فصائل عراقية
- تقارير عربية ودولية
- أمن العراق
- اربيل
- قصف حقول النفط العراقية
- الحكومة العراقية
