"حكومة الكصكوصة" تثير مخاوف القوى السنية والكردية من التحالف مع الصدر.. والاخير يقترب من العامري
ليست ببعيدة عن اليوم، لا يزال العراقيون يذكرون ما جرى في انتخابات العام 2010 والعام 2014، عندما فقد ائتلافي دولة القانون والوطنية زمام تشكيل الحكومة على الرغم من حصولها على اعلى مقاعد نيابية بعد انتخابات العامين المذكورين، فهذا المشهد يخشى الصدريون من ان يتكرر معهم ويضرب طموحهم بتشكيل الحكومة الصدرية سيما بعدما حققوا اولى خطوات هذا الطموح بالحصول على صدارة القوى السياسية في الدورة البرلمانية الجديدة بحصد 73 مقعدا.
ومنذ اعلان النتائج الاولية للانتخابات، بدأت القوى السياسية تكثف من اجتماعاتها ولقاءاتها لتشكيل تحالف سياسي يمثل الكتلة الاكبر التي يقع على عاتقها تشكيل الحكومة الجديدة.
تياران متنافسان
يشتد التنافس بين القوى السياسية الشيعية للحصول على منصب رئيس الوزراء المقبل، فيما يظهر تياران يتسابقان على تشكيل الحكومة الجديدة بقيادة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي.
ويقول المحلل السياسي رمضان البدران في حديثه لـ "المطلع"، ان "هناك تياران سياسيان في اطار القوى الشيعية الاول بقيادة التيار الصدري وحصل على مقاعد كثيرة"، مبينا ان "هذا التيار يريد تبني مسألة الاصلاح وتشكيل حكومة لا تبنى على اساس المحاصصة ولديه مسؤولية امام مساحة واسعة من انصاره".
وتابع البدران ان "التيار الثاني يقوده زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي وبعض القوى السياسية يريدون الوصول الى السلطة كيفما كان بلا تعهدات اصلاح وهذا التيار سيبحث عن اتفاقات مع اي قوى سياسية اخرى من اجل تشكيل حكومة".
ترجيح بالإقصاء
يرجح مراقبون للشأن السياسي امكانية اقصاء التيار الصدري من تشكيل الحكومة المقبلة، خاصة في ظل وجود حراك مقابل من القوى السياسية التي باتت تجمع المرشحين الفائزين من اجل تشكيل الكتلة الاكبر في البرلمان.
ويؤكد الكاتب والاكاديمي غالب الدعمي في تصريح لـ "المطلع"، ان "التيار الصدري ربما قد يتخلى عن مرشح يكون من فسطاط الاصلاح ويذهب باتجاه مرشح قريب او مدعوم من قبله لكن هذا سيحدث اذا كان التيار الصدري هو من سيشكل الكتلة الاكبر".
واضاف الدعمي انه "ربما سيتم اقصاء التيار الصدري مثلما تم اقصاء رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي واياد علاوي".
واردف ان "هناك مخاوف من الكتل السنية والكردية وحتى من داخل الجمهور الشيعي بان يتعامل الصدر مع الحكومة بطريقة الكصكوصة كما يسمها"، مبينا ان "هناك رسائل جيدة ارسلها التيار الصدري بأن الحكومة ستكون منفصلة عن الجانب الشرعي وستكون حكومة خدمية".
واشار الى ان "الصدر قال ان تحالف الفتح هو الاقرب للتيار الصدري وكما تحالف معه في عام 2018 سيتحالف معه هذا العام".
حكومة خدمات
ومنذ اجراء الانتخابات المبكرة الاخيرة، فعّل التيار الصدري حراكه السياسي بشكل اوسع عبر رئيس الهيئة السياسية للتيار نصار الربيعي الذي بات يلتقي بالسفراء للتباحث حول تشكيل الحكومة المقبلة ومهامها، في اشارة قد تدل الى محاولة التيار كسب الدعم الخارجي لها في حال تشكلت من قبلهم.
وخلال لقاء عقده مع السفير الالماني في بغداد مارتن ييغير، اكد الربيعي أن "الحكومة القادمة هي حكومة تنفيذ البرنامج الحكومي وتقديم الخدمات للمواطنين".
واضاف في بيان تلقى "المطلع"، نسخة منه، ان "البرنامج الحكومي يحتاج الى عمود فقري يستند إليه والذي هو محاربة الفساد وبدونه لا يمكن اصلاح الدولة وبناء المؤسسات"، واصفا الفساد بالآفة التي تلتهم كل ما يمكن انتاجه ولا يمكن تقديم شيء دون القضاء عليه".
انتظار الكتلة الاكبر
حددت رئاسة الجمهورية، اليوم الاثنين (25 تشرين الاول 2021) موقفها من الكتلة الأكبر وتشكيل الحكومة الجديدة.
وقال المستشار القانوني لرئاسة الجمهورية منيف الشمري، إن "الدستور العراقي حدد أن يقوم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة"، مبيناً، أننا "في رئاسة الجمهورية ننتظر تشكيل الكتلة الأكبر".
واضاف انه "اذا تم تشكيلها ستعتمد اسم مرشح لرئاسة الوزراء ويقوم الرئيس دستوريا ملزم بمنح مرشح لرئاسة الوزراء".
وتصدرت الكتلة الصدرية نتائج الانتخابات المبكرة بحصولها على 73 مقعدا، ما دفع بزعيمها مقتدى الصدر الى اعلان "بيان النصر" في ليلة اعلان النتائج والتي تعهد فيها بتشكيل حكومة "لا شرقية ولا غربية"، ومحاربة الفساد وحصر السلام بيد الدولة ووضع حد للتدخلات الخارجية في شؤون العراق.
