"خمسة مليون دولار لكل مقعد".. مزاد نيابي لشراء مقاعد المستقلين وتشكيل الكتلة الأكبر
وتحاول الكتل السياسية استغلال قرار المحكمة الاتحادية العليا بشأن إيقاف ترشيح القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري لرئاسة الجمهورية في جمع شتاتها سيما داخل البيت الشيعي وسط التحركات لجمع الاطار التنسيقي والتيار الصدري في تحالف واحد.
وكانت المحكمة الاتحادية العليا قد قررت خلال جلسة عقدتها، يوم الخميس (3 شباط 2022)، رد دعوى مقامة بشأن تحديد الكتلة البرلمانية الأكبر، والتي سيتم تكليفها بتشكيل الحكومة المقبلة.
وهذه الدعوى أقامها النائبان عالية نصيف وعطوان السيد حسن، عن ائتلاف دولة القانون المنضوي في الإطار التنسيقي وطالبا فيها المحكمة بإعلان الكتلة البرلمانية الأكبر.
فتح باب المزاد
ما نتج عن انتخابات تشرين المبكرة من ظهور قوى ونواب مستقلين خارج اطار القوى السياسية القديمة، اسهم نوعا ما في تشتيت قوى تلك القوى لكنه فتح الباب لها في استثمار وجود النواب المستقلين لكسب بعضهم، وهو ما حدث بعد اعلان النتائج من انضمام بعض النواب الذين رشحوا بشكل مستقل الى تحالفات سياسية ابرزها تحالفي تقدم والعزم، في وقت تتسابق قوى الاطار التنسيقي والتيار لسحب نواب مستقلين لصالحهم لتقوية صفوفهم في تشكيل الكتلة الأكبر.
ولم يستبعد القيادي في الحزب الشيوعي علي مهدي إمكانية سحب بعض المستقلين وضمهم الى الكتل النيابية سيما بوجود المال السياسي.
ويقول مهدي في تصريح لـ "المطلع"، ان "تفسير المحكمة الاتحادية العليا للكتلة الاكثر عددا يصبح كسب المستقلين واقع قائم"، مبينا ان "النائب المستقل يستطيع ان ينضم الى اي كتلة يرغب بها عكس اعضاء الكتل من النواب الذين لا يحق لهم الانتقال حتى تشكيل الحكومة حسب القانون الاخير لانتخابات مجلس النواب".
وبشأن محاولات شراء ذمم بعض النواب المستقلين، يشير مهدي الى ان "المال السياسي له دور برفع أسهم بورصة النواب المستقلين لاجل ضمهم الى كتل برلمانية".
5 مليون دولار للمستقل
ومع التحرك لشراء مناصب النواب المستقلين، تكشف تسريبات عن بلوغ سعر المقعد البرلماني الواحد بنحو 5 مليون دولار.
وأوضح المحلل السياسي محمد علي الحكيم خلال حديثه لـ "المطلع"، انه "حسب بعض التسريبات ان هناك تحرك قوي على بعض المستقلين واغرائهم بالمال للانضمام لبعض التحالفات".
ولفت الحكيم الى ان "رقم المبلغ المالي للمقعد الواحد وصل الى ٥ مليون دولار من أجل تحقيق الكتلة الأكبر"، موضحا ان "لحد الان لم يتمكن اي تحالف من تحقيق الثلثي لتمرير المرشح لمنصب رئيس الجمهورية".
وأضاف ان "الكتل السياسية بحاجة الى عبور مرحلة تعطيل الثلثين حيث بإمكان ١٠٩ نواب فقط تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية، وتعطيل تشكيل الحكومة، بل العملية السياسية برمتها وسيبقى هذا الثلث المعطل بمثابة الوقود بالنسبة للدولة والحكومة".
وأردف ان "الثلث المعطل لو وافق الآن على انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة الآن، ثم ذهب الى المعارضة؛ فإنه سيتمكن مستقبلاً من استخدام قدرته المعطلة في أية توافقات تشريعية وسياسية قادمة".
حسم الرئاسة والحكومة
مع انتظار عقد جلسة البرلمان الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية، لا تزال جهود توحيد الصف السياسي متلكئة خاصة داخل البيت الكردي والذي لم يكن بعيدا أيضا عن البيت الشيعي الذي يعد المؤسس الأول لكل كتلة أكبر داخل البرلمان.
ويتنافس الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني على مرشحين للرئاسة حيث يتمسك الاتحاد الوطني بمرشحه رئيس الجمهورية الحالي برهم صالح فيما طرح الحزب الديمقراطي هوشيار زيباري كمرشح للرئاسة، فيما يعول الأخير على تحالفه الثلاثي مع الصدر والحلبوسي لتمرير مرشحه.
وفي حال لم يتم التوافق داخل البيت الكردي بين الحزبين الكبيرين، يرجح مراقبون ان يلجأ الاتحاد الوطني الى الدخول بتحالف مع الاطار التنسيقي لضمان التصويت لمرشحه صالح في ولاية رئاسية ثانية.
وتستعد المحكمة الاتحادية العليا يوم الاحد المقبل (13 شباط 2022)، لحسم الدعوى المقامة ضد زيباري وبالتالي المضي مجددا باستكمال الاستحقاقات الدستورية بانتخاب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وتشكيل الحكومة الجديدة، والتي لم تتضح معالمها بعد ان كانت اغلبية وطنية ام توافقية ام بتوافق الاطار والتيار.
