ذي ناشيونال: فرص السوداني للولاية الثانية تتضائل وسط مفاوضات سياسية محتدمة
قال تقرير أمريكي جديد، اليوم الثلاثاء، إن فرص رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني في الحصول على ولاية ثانية باتت "ضئيلة"، وذلك في ظل التطورات الساخنة للمفاوضات بين الكتل السياسية العراقية.
ووفقاً لتقرير صحيفة ذي ناشيونال الإنجليزية الصادرة في أبو ظبي، والذي ترجمته وكالة المطلع، فإن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة السوداني حلّ في المرتبة الأولى بالانتخابات التشريعية الأخيرة، بعد حصده 46 مقعداً من أصل 329 مقعداً في البرلمان.
مواقف الخبراء: مقاعد قليلة… وكثيرة في الوقت نفسه
ونقل التقرير عن الباحث في "معهد واشنطن" الأميركي مايكل نايتس قوله إن السوداني: "لم يكن من المحتمل أبداً أن يحصل على ولاية ثانية لأن لديه مقاعد قليلة وكثيرة في الوقت نفسه".
وأوضح نايتس أن: "السوداني لديه عدد قليل من المقاعد لأنه يحتاج إلى ما لا يقل عن 60 إلى 70 مقعداً ليطالب برئاسة الوزراء بشكل منفرد، لكنه في الوقت نفسه يمتلك مقاعد كثيرة لأن الأحزاب الشيعية الأخرى تريد رئيس وزراء يمكن السيطرة عليه وليس لديه مقاعد، أو لديه مقاعد قليلة جداً".
الولاية الثانية… عقدة الأحزاب الشيعية
وبحسب التقرير، فإن معظم الأحزاب السياسية، وخاصة الشيعية، ترى أن تولي أي رئيس وزراء لأكثر من ولاية واحدة يخلّ بالتوازن السياسي.
وتشير الصحيفة إلى أن تجربة نوري المالكي في ولايته الثانية تمنح مثالاً على إمكانية تحوّل موقع رئاسة الوزراء إلى مركز قوة مستقل يمتلك شبكة سياسية وأمنية متجذّرة تتجاوز إرادة الكتل السياسية وتعرّض مصالحها — وربما النظام السياسي نفسه — للتهديد.
نظرة أخرى: السوداني راكم خبرة وشبكات نفوذ
في المقابل، يرى البعض أن السوداني، رغم الظروف الصعبة، اكتسب خبرة واسعة وشبكات تأثير داخل مؤسسات الدولة، ما قد يجعله أكثر استقلالية وأقل عرضة للضغط.
وفق هذا المنطق، يبرز احتمال تشكّل "دولة عميقة" تمتد داخل قطاعات الأمن والاقتصاد والشؤون الخارجية، ما يحوّل السلطة التنفيذية إلى منظومة مغلقة.
صعوبات داخلية وخيارات بديلة
ونقل التقرير عن سياسي شيعي، لم يُكشف اسمه، قوله إن السوداني "لا يتمتع هذه المرة بالدعم الواسع داخل الإطار التنسيقي كما كان عام 2022"، مضيفاً أن الطريق أمامه "لا يزال وعراً".
ووفقاً للمصدر نفسه، يناقش الإطار التنسيقي حالياً عدة أسماء مرشحة لرئاسة الحكومة، يتصدرها:
• باسم البدري (رئيس لجنة النزاهة)
• أسعد العيداني (محافظ البصرة)
• حميد الشطري (رئيس جهاز المخابرات)
معايير الإطار: رئيس بلا حزب… يمكن السيطرة عليه
ونقل التقرير عن الباحث سجاد جياد من مؤسسة القرن الأميركية قوله إن الإطار التنسيقي "يريد شخصاً بلا حزب، وبلا طموحات سياسية كبيرة، ويمكن السيطرة عليه بشكل أكبر".
ويتابع جياد أن هذه المعايير تعني "استبعاد السوداني على الأرجح"، خصوصاً أنه لم يحقق تفوقاً كبيراً في الانتخابات (70 أو 100 مقعد).
التحفظات على السوداني: الميل لواشنطن ومخاوف داخلية
ونقل التقرير عن سياسي شيعي مرتبط بفصيل مسلح قوله: "لا يمكننا إنكار بعض نجاحات السوداني، لكن هناك أيضاً إخفاقات"، موضحاً أن من بين المخاوف ميله نحو واشنطن واستعداده لتقديم تنازلات قد تضر بمصالح حلفائه.
وأضاف أن أحد شروط ترشيح السوداني عام 2022 كان عدم بناء قاعدة حزبية وعدم خوض الانتخابات — وهو ما اعتبره البعض تحدياً لشركائه.
انتقادات داخل الإطار: تجاوز الدور المرسوم له
وتشير الباحثة إينا رودولف من "مركز الحكم والأمن القومي" إلى أن الإطار يعتبر أن السوداني تجاوز الدور الذي رُسم له ليكون مجرد “مدير عام”، وفق توصيف قيس الخزعلي عام 2022.
وتضيف أن دفع السوداني نحو سياسة خارجية أكثر استقلالية، وتقديم نفسه كحارس لاستقرار العراق وسط صراعات إقليمية، أثار قلق شخصيات شيعية نافذة، مثل نوري المالكي.
مصداقية متزايدة في الشارع… وقلق لدى القديمين
وترى رودولف أن السوداني أصبح يتمتع بمصداقية أعلى نسبياً في الشارع، خصوصاً بعد نتائج الانتخابات البلدية، وهو ما يشكّل مصدر قلق لقوى سياسية قديمة ترى أن شعبيته قد تعزز موقعه السياسي.
موقف حزب تقدم والحزب الديمقراطي الكردستاني
ونقل التقرير عن جابر الجابري، المستشار السياسي لحزب تقدم، قوله إن فرص السوداني ما تزال محدودة "بسبب حملة قوية من المالكي للحصول على المنصب"، مشيراً إلى أن القرار النهائي يبقى بيد الإطار التنسيقي.
ويضيف أن السوداني "سيلتزم بتعليمات الإطار"، لكن الحسم لا يزال غير معروف.
أما مسؤول في الحزب الديمقراطي الكردستاني فقال إن حزبه لا يعارض ترشح السوداني، مؤكداً: "ليس لدينا حق النقض على أي شخص".
وأوضح أن: "المعيار الوحيد للحزب هو الالتزام الكامل بالدستور، قائلاً: "لا يمكن التعامل مع الدستور كقائمة مطعم، بل يجب تطبيقه كاملاً وبشكل عادل ومتسق".
