رغم المخاوف من اندلاع "الحرب العالمية الثالثة"..العراق قد يكون المستفيد الأول من غزو روسيا لأوكرانيا
منذ سنوات ونسمع عن مصطلح "الحرب العالمية الثالثة" حتى باتت على مشارف الحدوث بعد ان اطلقت روسيا عملية عسكرية شاملة وواسعة ضد اوكرانيا بعد ايام من التوتر والمناورات العسكرية والتهديد والوعيد بين الحكومة الروسية ودول الغرب الاوروبي اضافة الى الولايات المتحدة التي تقود دول حلف الناتو.
وبدأت روسيا عملية عسكرية شاملة في الأراضي الأوكرانية، صباح الخميس (24 شباط 2022)، بعد وقت قصير من إعلان الرئيس فلاديمير بوتن عن ذلك حيث بدأت بشن ضربات جوية استهدفت مواقع عسكرية وبنى تحتية في عدة مدن اوكرانية بينها العاصمة كييف، واعلنت وزارة الدفاع الروسية إن "القوات الروسية دمرت 83 هدفا على الأرض في أوكرانيا".
في الوقت ذاته، افادت مصادر عسكرية روسية بسيطرة القوات الروسية على منشأة تشرنوبل النووية بعد معارك واشتباكات عنيفة جرت مع القوات الاوكرانية، كما تصاعد المخاوف من حدوث كارثة نووية جديدة تهدد البشرية كما حصل في المنشأة ذاتها قبل عقود من الزمن.
فيما نقلت صحف امريكية عن مسؤولين أميركيين توقعهم بـ "سقوط كييف بيد القوات الروسية خلال 96 ساعة، وتعيين قيادة أوكرانية جديدة خلال أسبوع".
ووقعت كارثة تشرنوبل، في ٢٦ نيسان ١٩٨٦، حيث ادى اختبار غير سليم عند طاقةٍ منخفضةٍ في المفاعل رقم ٤ بمحطة تشرنوبل للقوى النووية، إلى فقدان السيطرة ما تسبَّب بانفجار وحريق دمَّر مبنى المفاعل وانبعاث كميات كبيرة من الإشعاع في الغلاف الجوي. ومع إهمال تدابير الأمان، ارتفعت درجة حرارة وقود اليورانيوم في المفاعل وانصهر عبر الحواجز الواقية.
تهديدات غربية ومساندة شرقية
وعلى الرغم من اعتبار بوتين التحرك العسكري نحو اوكرانيا "اجراء اضطراري"، عدت دول اوروبية العملية العسكرية الروسية بانهاء تهدد السلم في اوروبا ودعتها الى انهاء العملية والانسحاب فورا.
وحذر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون من العملية الروسية ستكون لها تداعيات عالمية، فيما اشار الى مواصلة الجهود لمحاصرة روسيا في الاقتصاد العالمي.
واكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ان العقاب سيكون "موجعا" على روسيا اقتصاديا عسكريا وفي مجال الطاقة، و"سنتخذ قرارات في اجتماع الدول السبع وسنطالب روسيا بإجابات أمام مجلس الأمن"، كما وعد رئيس الدبلوماسية الأوروبية جوزيب بوريل، بـ"موافقة سريعة" على حزمة جديدة من العقوبات الأوروبية ضد روسيا، على خلفية إطلاق العملية العسكرية.
في المقابل، كان موقف الصين الى جانب روسيا، حيث رفضت الحكومة الصينية اعتبار العملية العسكرية الروسية بـ "الغزو".
وناشدت الصين مجددا جميع الأطراف المعنية بالوضع في أوكرانيا التحلي بضبط النفس، ورفضت مصطلح "الغزو" الذي تصف به وسائل الإعلام العملية العسكرية الروسية ضد أوكرانيا.
وجاءت التصريحات على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشون ينغ، حيث اكدت ان بكين "تراقب الوضع في أوكرانيا عن كثب".
انطلاق الشرارة
وبدات انطلاقة شرارة الحرب الروسية الأوكرانية قبل ذلك بالأحداث التي جرت في كازاخستان والتي عدتها روسيا بمحاولة تطويق حلف الناتو لها والوصول الى حدودها، حيث يرى مراقبون للشان السياسي ان هذا الامر دفع روسيا لـ "الدفاع" عن حدودها.
ويرى الباحث في الشأن السياسي حيدر حميد خلال حديثه لـ "ألمطلع"، ان "العملية الروسية جاءت للحفاظ على الامن القومي الروسي بسبب وجود تمدد لحلف الناتو باتجاه الشرق الأوروبي".
وأضاف حميد ان "الكثير من دول الاتحاد السوفيتي السابق انضمت الى حلف الناتو وشكل ذلك عامل ضغط على الروس، وان روسيا تحاول ان تجعل دول الجوار مثل بيلاروسيا وكازاخستان بعيدة عن وصول الناتو لذلك دعمت الانفصاليين في شرق أوكرانيا وعملت على دعم استقلال منطقتين".
وتابع ان "روسيا لن تتوسع اكثر في المرحلة الحالية الى ابعد من المناطق التي تتحرك فيها بشرق أوكرانيا لكونها تدرك مخاطر توسعها بشكل اكثر".
هل ستسقط أوكرانيا؟
يرى الخبير في الشأن الروسي محمود حمزة ان التوسع الروسي قد لا يكتفي بالانتشار في المقاطعتين التين اعلن استقلالهما عن أوكرانيا وانما اجتياح العاصمة كييف.
ويقول حمزة خلال حديثه لـ "ألمطلع"، ان "حلف الناتو وبدعم الولايات المتحدة بدأ يدخل الى أوكرانيا وبدأ الحديث عن قرب انضمام أوكرانيا الى الناتو وهذا استفز روسيا".
وأضاف ان "تحول أوكرانيا الى قاعدة للناتو تعتبره روسيا خط احمر بسبب المشتركات بين أوكرانيا وروسيا".
ولفت الى انه "بحسب معطيات العملية اليوم فان بوتين لن يكتفي بالوصول الى العاصمة الأوكرانية كييف وانما اجبار الحكومة الأوكرانية على توقيع اتفاق بعدم الانضمام الى حلف الناتو".
العراق المستفيد الأول
تأثر العراق بالتوترات التي تشهدها الساحة الإقليمية، يطرح تساؤلا لدى الكثير حول إمكانية تأثره بالحرب التي تجري في الشرق الأوروبي، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط العالمية، إضافة الى وجود قواعد عسكرية أمريكية داخل الأراضي العراقية.
ويوضح الخبير الاستراتيجي عدنان الكناني في تصريح لـ "ألمطلع"، ان "العراق هو المستفيد الأول من الحرب المندلعة بين روسيا وأوكرانيا وربما ايران أيضا على اعتبار ان الولايات المتحدة لا تريد ان تفتح جبهتان في ان واحد".
وأضاف الكناني ان "باندلاع الحرب الحالية ستخف القرارات والضغوطات الامريكية على القرار العراقي"، فيما بين ان "ما ستخلفه الحرب الحالية من تأثير كبير على الاقتصاد وستؤدي الى ارتفاع أسعار النفط وبالتالي زيادة واردات العراق من بيع النفط".
وارتفعت أسعار النفط العالمية لمستويات مرتفعة لم تسجل منذ سنوات حيث تجاوزت منذ صباح اليوم الخميس (24 شباط 2022)، حاجز 105 دولارا للبرميل الواحد، وهو معدل لم يسجل منذ العام 2014، حيث من المؤمل ان يسهم هذا الارتفاع برفد الخزينة العراقية بايرادات إضافية كبيرة.
