صالح: تعزيز سلطة الدولة ذات السيادة ضروري فاستقرار العراق لا يتقبل القيمومة
رئيس الجمهورية السابق الدكتور برهم صالح:
بقاء الطغاة على سدة الحكم مأساة، وزوالهم قد يجلب مآسي إذا لم يتم التعامل مع الأوضاع الجديدة بحكمة، بعيداً عن الانتقامات الداخلية والتدخلات الخارجية.
يجب أن يكون العراق مهتماً بما يجري في #سوريا، ويجب أن يكون عوناً لأشقائه السوريين وجيرانه من أجل استتباب الأمن والاستقرار.
يجب معالجة المشكلات البنيوية لمنظومة الحكم في العراق وتحصين الجبهة الداخلية في مواجهة مخاطر رجوع التطرف والتناحر الطائفي الذي عانى العراقيون بسببها خلال الفترة الماضية من كوارث كبيرة.
المشكلات البنيوية في العراق لا تزال قائمة، إذ أدى ضعف بنية الدولة، والفساد، وتمكن الجماعات المسلحة من أموال الدولة وتجاوزها على قرارها إلى تشكيل خطر وجودي على الدولة العراقية نفسها.
على العراق إعادة صياغة علاقاته مع جيرانه، وذلك بناءً على مفهوم الدولة ذات السيادة وعلاقات الدولة بالدولة، مبنيةً على أساس المصالح المشتركة ورفض التدخل في شؤون الآخر، وألا يكون العراق قاعدة لأي طرف معادٍ للجوار.
يجب عدم السماح لأي طرف خارجي بالهيمنة على القرار الوطني العراقي ويقوّض السيادة ويغذي عدم الاستقرار وعدم التوازن على صعيد المنطقة.
يجب تعزيز سلطة الدولة ذات السيادة، فاستقرار العراق لا يتقبل القيمومة والوصاية الخارجية والانتقاص من سيادته، فبلدنا كما أثبت التاريخ، غير مطواع للهيمنة الأجنبية.
هناك حاجة ملحة لحوار وطني حقيقي بين العراقيين لمراجعة الخلل في منظومة الحكم والوصول إلى صيغة تمكنهم من المشاركة الفعلية في حكم بلادهم ضمن نظام ديمقراطي مدني يرسخ مفهوم الدولة ذات السيادة، وتحصر السلاح بيدها، وتمكن الحوكمة الرشيدة من مجابهة الفساد المستشري وتقديم الخدمات للمواطنين.
تعزيز السيادة والاستقرار السياسي يمكن أن يحوّل العراق إلى جسر بين دول الشرق الأوسط، ولدى بلدنا الإمكانية ليكون حجر الزاوية في نظام إقليمي جديد يركز على الاستقرار والتكامل الاقتصادي والتعاون بدلاً من الصراع.
من الضروري مراجعة العلاقة بين الحكومة الفيدرالية وحكومة إقليم كردستان بصورة بنيوية، ومعالجة النزاعات المتكررة المتعلقة بالموارد والأراضي والحوكمة والصلاحيات.
دعم الشعب السوري في كفاحه من أجل الديمقراطية، واستعادة عافية لبنان، وإصلاح النظام السياسي في العراق، ليست فقط واجبات أخلاقية، بل هي أيضاً ضرورات استراتيجية.
على المجتمع الدولي دعم تصحيح المسار واستعادة الدول بناءً على القيم الديمقراطية والمدنية والسلام والتعايش ورفض العدوان، وكذلك العمل على إصلاح حقيقي في العراق بما يؤمِّن التعايش ليس فقط على صعيد الوطن العراقي، بل على صعيد المنطقة.
يتبع...
