صحف أمريكية تسمي حلفاء الولايات المتحدة المقبلين في البرلمان.. وتصف فوز الصدر بــ "المشكلة"
تستمر تبعات اعلان نتائج الانتخابات الأخيرة والتصديق عليها من قبل مجلس الامن الدولي، بالاستحواذ على اهتمام الصحف والمؤسسات السياسية الدولية، التي باتت تتحدث عن وجود ما وصفته بــ "استراتيجية" جديدة للولايات المتحدة، للتعامل مع الملف العراقي، مبنية على مخرجات تلك الانتخابات.
المتغيرات التي تحدثت عنها وسائل الاعلام والمراكز، تؤكد، ان الولايات المتحدة ترى في نتائج الانتخابات، امرا "إيجابيا" جدا لم تتكن تتوقعه، الامر الذي دفعها الى إعادة بناء استراتيجيتها من جديد، بشكل يأخذ بنظر الاعتبار التغير الكبير الذي شهدته الساحة السياسية العراقية نتيجة للنتائج غير المتوقعة.
معهد بروكينز للدراسات السياسية، نشر تحليلا مثيرا للجدل في الثامن والعشرين من أكتوبر الحالي، اكد خلاله، ان البيت الأبيض "تفاجا" بالنتائج التي ظهرت، وبدا يعمل على إعادة بناء استراتيجيته للتعامل مع الملف العراقي، من إعادة النظر بالانسحاب المقرر مع نهاية العام الحالي، والذي اكد المتحدث باسم الخارجية الامريكية نيد برايس، خضوعه للمراجعة، وحتى دعم جهات سياسية محلية، ترى الولايات المتحدة انها "داعمة او حليفة"، للمصالح الغربية في العراق على حد تعبيره.
المعهد اكد، ان الرئيس الأمريكي جو بايدن، بات الان مضطرا الى "المرور عبر مياه غير مالوفة"، في التعامل مع الملف العراقي، حيث يجد الساسة الامريكيون في نتائج الانتخابات "فرصة لا تتكرر لمضاعفة الجهود الدبلوماسية والضغوط السياسية الامريكية على العراق، لتحقيق مكتسبات سياسية ودبلوماسية إضافية خلال الفترة المقبلة، يمكن ان تستخدم لضمان مصالح الغرب".
هذه "المياه غير المالوفة" بحسب المعهد، ظهرت نتيجة لفوز بعدد غير متوقع من المقاعد البرلمانية، حققه التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، الذي وصفه المعهد بــ "المشكلة"، التي باتت تظهر متغيرات غير متوقعة النتائج ليس فقط على صعيد التمثيل السياسي العراقي المحلي، بل توازن القوى الأجنبية العاملة في العراق، ومنها الولايات المتحدة.
انتصار الصدر: تقليل متوقع لميزانية الحشد وزيادة في استهدافه العسكري من قبل أمريكا
وفي التحليل عن التغيرات السياسية القريبة من التحقق، اكد المعهد، ان الخلافات السياسية بين مقتدى الصدر ورئيس حزب الدعوة نوري المالكي وشخصيات أحزاب الاطار التنسيقي، التي تمثل جزءا كبيرا من مصالح مؤسسة الحشد الشعبي داخل البرلمان العراقي، جعلت من الصدر يرى في مؤسسة الحشد، منافسا سياسيا، مؤكدا، ان المرحلة السياسية الجديدة التي يدخلها العراق بسبب فوز الصدر، ستكون صعبة على مؤسسة الحشد الشعبي والأحزاب المرتبطة بالمنظمة.
وأوضح المعهد، ان التيار الصدري وعلى الرغم من "تورطه في خروقات ضد حقوق الانسان"، الا انه بات يمثل قوة سياسية تستطيع الولايات المتحدة التعويل عليها ودعمها لمكافحة وجود مؤسسة الحشد الشعبي والأحزاب المرتبطة به، خصوصا مع توجه الصدر الى إعادة تشذيب تياره نحو قوة سياسية اكثر منها عسكرية، امر ما تزال أحزاب الحشد الشعبي غير قادرة على تنفيذه، بحسب وصف المعهد.
وبين المعهد، ان "فوز التيار الصدري في الانتخابات كشف عن ضعف في مؤسسة الحشد الشعبي يمكن للولايات المتحدة استغلاله بشكل فاعل"، على الرغم مما وصفته بــ "فوز أحزاب الحشد الشعبي بعدد أصوات اكبر من تلك التي فاز بها التيار الصدري، الا ان غياب استراتيجية انتخابية مناسبة عن أحزاب الحشد الشعبي، أدت الى فوز التيار بعدد اكبر من المقاعد"، مشيرة الى الخلافات السياسية بين أحزاب الاطار التنسيقي ذاتها والتي سبقت الانتخابات والتحضيرات الخاصة بها، على حد تعبير المعهد.
ووصف المعهد المستقبل القريب للحشد الشعبي بانه يتعرض "لخطر يداهمه سريعا بالنظر الى فوز التيار الصدري"، مشيرا، الى توقعات بــ "تقليل ميزانية الحشد الشعبي البالغة حاليا 2.6 مليار دولار" الامر الذي اكدت انه سيؤدي الى اضعاف قدرات الحشد الشعبي للدفاع عن نفسه ضد أي استهداف إضافي فعلي على الأرض.
كما وبين المعهد، ان الولايات المتحدة تجهل نسبة الدعم الذي تحظى به مؤسسة الحشد الشعبي فعليا على الأرض، فبالرغم من عدد الأصوات الكبير الذي حظيت به أحزاب الحشد، الا ان عدد المقاعد الذي تحقق عن هذه الأصوات، منح الولايات المتحدة تصورا بان مؤسسة الحشد لا تحظى بدعم اجتماعي وشعبي كبير، الامر الذي كان يعد رادعا للولايات المتحدة لاستهداف قوات الحشد.
وتابع "بغياب هكذا تصور عن الإدارة الامريكية، فانها من المرجح ان تقوم بزيادة عملياتها العسكرية ضد قوات الحشد الشعبي في المستقبل القريب"، في إشارة الى تصور البيت الأبيض، ان هذه الاستهدافات لن تؤدي الى ردود فعل شعبية واسعة رافضة لها، او سياسية كبيرة، كما كانت تتصور سابقا.
المعهد توقع ان تقوم الولايات المتحدة بالتصعيد في وقت قريب ضد قوات الحشد الشعبي عسكريا على الأرض، بالنظر الى نتائج الانتخابات الحالية، خصوصا، وانها باتت "تضع أجزاء هنا وهناك من استراتيجية جديدة في التعامل مع العراق والحشد الشعبي، تتمحور حول دعم عوامل وجهات سياسية محلية تتناسب وجهات نظرها مع المصالح الغربية والأمريكية، وتتقاطع مع تلك التي تمثلها مؤسسة الحشد الشعبي واحزابها".
حلفاء داخل البرلمان.. توقعات باستحواذ الولايات المتحدة على جزء كبير من التمثيل السياسي داخل العراق
معهد بروكينز ومن خلال تحليله لطبيعة الوضع السياسية المستقبلي في العراق بعد فوز التيار الصدري الذي وصفته بــ "المشكلة" التي ستؤدي الى تغيير الواقع العراقي السياسي بشكل غير متوقع من أي جهة، وبالتالي إضافة عوامل إضافية غير مالوفة على الاستراتيجية التي تتبعها الولايات المتحدة في العراق، اكد، ان البيت الأبيض بات يتوقع الحصول على ما وصفه بـــ "جزء كبير من التمثيل السياسي داخل البرلمان العراقي، من خلال حلفائه".
المعهد أشار الى كل من "الحزب الديمقراطي الكردستاني، التحالف الوطني في كردستان، وحزب تقدم الذي يقوده رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، بالإضافة الى تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، وبعض الجهات السياسية المستقلة"، كــ "حلفات متوقعين للولايات المتحدة داخل البرلمان والحكومة العراقية المقبلة، تتلاقى مصالحهم مع تلك التي تحملها الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين"، على حد تعبير المعهد.
وتابع المعهد "الولايات المتحدة ستعمل على تحويل نتائج الانتخابات الحالية الى فرصة لاحتواء وتقليل سلطة الحشد الشعبي داخل العراق، على الرغم من وعيها بكونها غير قادرة على الغاء الحشد الشعبي بشكل كلي، الا انها تستطيع احتوائه، وعلى الأقل، منعه من إعادة سلطته الى سابق عهدها"، مشيرا الى أهمية ان يقوم وزير الخارجية الامريكية انتوني بليكنز بــ "زيارة قريبة الى العراق باقرب فرصة لتحقيق اكبر استفادة ممكنة من الخلافات السياسية الحالية، وتشذيب البيئة السياسية القادمة".
"مشكلة" فوز الصدر لا تعد عائقا امام المصالح الغربية.. وتولي الكاظمي بات امرا ضروريا
وفي نهاية تحليله السياسي، قدم المعهد نصحا الى الإدارة الامريكية، للعمل على إقامة ما وصفه بــ "تحالف سياسي قوي مدعوم غربيا"، داخل البرلمان العراقي، من الكتل السنية والشيعية والكردية التي يمكن للولايات المتحدة التاثير عليها، دون ادخال الصدريين ضمن هذا التحالف، داعية البيت الأبيض الى "استثمار التيار الصدري دون دعمه بشكل مباشر".
التحالف السياسي المدعوم أمريكيا، يمكن ان يستخدم بالإضافة الى تقليل سلطة الحشد الشعبي، الى السيطرة على التيار الصدري في حال اتخاذه مواقفا معادية لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة، على حد تعبير المعهد، الذي شدد أيضا على ضرورة تعزيز المصالح الغربية في العراق من خلال "دعم رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي، لتولي المنصب مرة أخرى، كون سياسته تتفق مع المصالح الامريكية في البلاد".
ونصح المعهد أيضا البيت الأبيض، باستخدام التحالف الغربي الجامع للأحزاب الكردية مع حزب تقدم بالإضافة الى تيار الحكمة والعبادي، بعد تامينه، لخلق جبهة أخرى تواجه سلطة الحشد الشعبي واحزابه داخل العراق، من خلال توظيف هذا التحالف وسلطة رئيس الوزراء الكاظمي، لتعزيز موقف المتظاهرين ودعمهم، مع إمكانية "إعادة هيكلتهم نحو قوة سياسية إضافية"، تستخدم سلطتها لمواجهة الحشد الشعبي أيضا.
المعهد انهى تحليله بالتأكيد على ان فوز الصدر ورغم تمثيله "مشكلة" على صعيد الاستراتيجية الحالية للولايات المتحدة، الا انه يوفر "فرصة كبيرة لا تعوض"، يمكن للولايات المتحدة استثمارها لخلق تاثير غير مسبوق على السياسة والبرلمان العراقيين، بالإضافة الى إمكانية استخدام هذه القوى السياسية، للسيطرة على بعض وتحجيم دور الجهات المؤثرة داخل البرلمان، فيما اذا حاولت مواجهة المصالح الغربية في العراق.
كلمات مفتاحية
- مهعد بروكينز للدراسات
- العراق
- بغداد
- البرلمان العراقي
- الحكومة العراقية المقبلة
- المصالح الامريكية بالعراق
- الكاظمي
- مقتدى الصدر
- التواجد الامريكي بالعراق
