صراع النفوذ في نينوى... ضغوط سياسية تهدد استقرار المحافظة
تواصل القوى الشيعية في العراق، من أحزاب وفصائل مسلحة، بالتعاون مع حلفائها، ممارسة الضغوط على الحكومة المحلية في محافظة نينوى، بهدف ترسيخ نفوذها في هذه المحافظة الاستراتيجية ذات الأهمية التاريخية والموقع الحيوي، وتمكنت هذه القوى من التغلغل في نينوى خلال الحرب ضد تنظيم داعش وبعدها، ما سمح لها بتأسيس شبكة واسعة من المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية، لا سيما في مركزها، مدينة الموصل، والمناطق المحيطة بها.
وجاء في تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، انه:"منذ حسم معركة الفوز بالمناصب القيادية لحكومة نينوى المحلية لم تهدأ المعركة حول المناصب الإدارية نظرا لأهميتها الكبيرة في إدارة الشأن المحلي لنواحي المحافظة وأقضيتها، وبالنتيجة في تأمين مصالح القوى التي تتمكن من الفوز بتلك المناصب والتحكّم فيها".
وكانت قوى تابعة للإطار التنسيقي وأخرى متحالفة معها قد فجّرت في وقت سابق صراعا على المناصب الإدارية في نينوى، عندما استخدمت كتلتها في مجلس المحافظة لإدخال تغييرات على الوحدات الإدارية للأقضية والنواحي بإقالة كبار المسؤولين فيها والمنتمين لقوى سياسية بعينها وتعيين آخرين من قوى حليفة.
ولم يهدأ ذلك الصراع بعد رغم مضي عدّة أشهر على تفجّره حيثما تزال حكومة نينوى تتعرّض لضغوط شديدة تهدد استقرارها وتعرقل عملها الذي يتضمّن مهمات دقيقة من بينها الإشراف على عملية إعادة إعمار المحافظة التي تعرّضت لدمار شديد خلال الحرب ضدّ داعش، بحسب الصحيفة.
وكشف عضو في مجلس المحافظة عن:"تعرض المحافظ عبدالقادر الدخيل لضغوط سياسية بشأن تثبيت رؤساء الوحدات الإدارية الذين تم اختيارهم من قبل المجلس في وقت سابق"، مشيرا إلى أن:"عدم استجابة المحافظ قد تنتهي بإقالته".
وقال العضو الذي نقل عنه مصدر سياسي دون التصريح بهويته لأسباب تتعلق بحساسية الموقف إن:"هناك ضغوطا مباشرة من قبل نواب وقادة كتل سياسية على المحافظ لإصدار الأوامر الإدارية الخاصة بتكليف رؤساء عشرين وحدة إدارية رغم عدم استكمال الإجراءات القانونية المطلوبة".
وأضاف:"بعض الضغوط وصلت إلى حد التلويح بإقالة المحافظ من منصبه في حال عدم إصدار الأوامر الإدارية خلال الأيام المقبلة".
ويمثّل الصراع الدائر على قيادة نينوى امتدادا لصراع كان انطلق منذ استعادة الموصل من تنظيم داعش وانصبّ على بسط السيطرة الأمنية والسياسية والتحكّم في الحركة التجارية والاقتصادية في المحافظة والاستئثار بمشاريع إعادة الإعمار النشطة والمدرّة للأرباح والمكاسب المالية المجزية.
وكانت الحرب ضدّ التنظيم قد أتاحت للفصائل الشيعية المنضوية ضمن الحشد الشعبي دخول نينوى والتمسّك بالبقاء فيها وتوسيع نشاطها ليتجاوز الجانب الأمني إلى المجال التجاري والاستثماري بفتح مكاتب اقتصادية لها هناك.
ومثّل ذلك أرضية للحشد والقوى السياسية الشيعية لتركيز حضور سياسي وإداري فاعل في الموصل، تؤمّنه في الوقت الحالي كتلة نينوى المستقبل التي تمتلك ستة عشر مقعدا في مجلس المحافظة من مجموع تسعة وعشرين مقعدا، الأمر الذي يؤمّن لها الأغلبية اللاّزمة لتمرير قرارات تصبّ في مصلحتها ومن ذلك تغييرها رؤساء الوحدات الإدارية في أقضية سنجار والبعاج والحضر ومخمور وتلعفر وتلكيف والحمدانية، وفي نواحي الشورة وحمام العليل وبعشيقة والتل والنمرود والقراج والقيارة وبرطلة والشمال والعياضية وزمار ووانة.
وجاءت تلك التغييرات على حساب قوى منافسة لقوى الإطار التنسيقي بينما صبّت في المقابل في مصلحة قوى منضوية ضمنه أو حليفة له مثل ائتلاف العقد الوطني الذي يقوده رئيس الحشد الشعبي فالح الفياض، وحزب الاتّحاد الوطني الكردستاني بقيادة بافل طالباني و بابليون المسيحية برئاسة ريان الكلداني.
وأثارت تلك التغييرات حفيظة القوى المتضررة منها التي اعتبرتها ممارسات غير قانونية وخرقا فاضحا للقوانين وتطبيقها مؤكدة أن:"إقالة مسؤولي الأقضية والنواحي لم تستند إلى أي أساس قانوني".
وباتت الحكومة المحلية لنينوى بسبب تلك الخلافات مهدّدة بالشلل على غرار حكومات محافظات أخرى من بينها محافظة كركوك المجاورة ومحافظة ديالى اللتين لم تنجحا في تحقيق استقرارهما السياسي والإداري بعد مضي وقت طويل على إجراء انتخابات مجالس المحافظات.
وفي مظهر على عدم استقرار حكومة نينوى صوت مجلس المحافظة مؤخرا على إقالة رئيسه "أحمد الحاصود" على خلفية اتهامه بارتكاب مخالفات قانونية جسيمة على رأسها حصوله على المنصب باستخدام شهادة علمية مزورة، لكن القضاء العراقي الذي كثّف بشكل لافت من تدخله في شؤون المحافظة بسبب تعقّد وضعها وكثرة الخلافات داخلها، ألغى قرار المجلس وأقر الرجل المدعوم من الإطار التنسيقي وحلفائه في منصبه.
وبشأن الضغوط المسلطة على المحافظ الدخيل بسبب رؤساء الوحدات الإدارية أوضح العضو في مجلس نينوى أنّ:"الأسماء المطروحة لتولي هذه الوحدات الإدارية تم ترشيحها من قبل أحد التحالفات في مجلس المحافظة الذي يضم أغلب تحالفات الإطار التنسيقي في مجلس نينوى وهو ما جعل الملف يأخذ طابعا سياسيا حادا بدلا من أن يبقى ضمن المسار الإداري والقانوني".
ولفت تقرير المصدر السياسي إلى أنّ:"ملف الوحدات الإدارية في نينوى يشهد جدلا واسعا منذ انتخاب مجلس المحافظة حيث تم التصويت على مجموعة من المرشحين لشغل مناصب رؤساء الوحدات الإدارية في الأقضية والنواحي، إلاّ أن تأخر استكمال متطلبات المساءلة والعدالة، والنزاهة وخـط الوظيفة والقيد الجنـائي حال دون إصدار الأوامر الإدارية لهم حتى الآن".
وقد تسبب هذا التأخير، بحسب ذات التقرير، في توتر داخل أروقة المجلس وسط انقسام واضح بين من يطالب بالالتزام بالإجراءات القانونية وبين من يدفع نحو إصدار الأوامر سريعا لدواعٍ سياسية وبناء على تحالفات مسبقة.
