فاجعة مستشفى الحسين: 113 جثة متفحمة.. والعشرات بلا هوية
في الوقت الذي لازالت جراح مستشفى ابن الخطيب وفاجعتها تنزف ولم يندمل جرحها، حتى عمقت الجراح بمستشفى الحسين التعليمي في ذي قار والفاجعة التي راح ضحيتها أكثر من 113 شهيد وفق مصادر خاصة، منها 22 جثة مجهولة الهوية متفحمة لم يتعرف عليها ذويها، في وقت طالبت اوساط نيابية بالكف عن سيناريوهات اقالة المسؤولين الصغار، والقضاء على الفساد الذي يواصل نخر وزارة الصحة ومحاسبة الفاعل الحقيقي.
وبحسب مصادر في صحة ذي قار لموقع "المطلع" اكدت ان "العدد المعلن من قبل وزارة الصحة غير حقيقي وعدد الجثامين التي تم استخراجها من المستشفى حتى الان وصل الى 113 جثة من بينها 22 جثة متفحمة لم يتمكن ذويهم من التعرف عليهم وموجودين في الطب العدلي بانتظار فحوصات الحمض النووي لمعرفة عائديتها".
وتابعت المصادر ان "عدد المرضى الراقدين في المستشفى 73 مريض ومع كل مريض مرافق وبعض المرضى معهم مرافقين اثنين من كبار السن فضلا عن وجود ذوي مرضى كانوا في زيارة لأقاربهم وكادر المستشفى الصحي والإداري مما يعني بأقل التقديرات عدد المتواجدين ساعة الحريق في المستشفى 250 شخص".
بقايا عظام تصل الطب العدلي وجثث تحت الانقاض
وأفادت المصادر ان "بعض الجثث لازالت تحت الأنقاض لم يتم إخراجها حتى الان وهناك جثث أصبحت رماد وقطع من العظام لم يتم معرفتها نقلت هي الأخرى الى الطب العدلي ولم تحسب بعدد الجثث التي تم استخراجها".
ولفتت المصادر انه "بالرغم من وصول تعليمات الأمانة العامة لمجلس الوزراء بأخلاء المستشفيات الكرفانية بعد فاجعة ابن الخطيب الا ان الامر لم يتم العمل به في عموم دوائر الصحة في العراق لكثرة الإصابات وعدم وجود البديل".
وبينت ان الحريق نجم عن انفجار منظومة الاوكسجين ولا احد يعرف سبب الانفجار كون الامر حصل بشكل مفاجئ ودون سابق انذار ودمار الحريق الذي نال من كل شيء ربما سيضيع حقيقة سبب الحريق اذا ماكان بفعل فاعل".
وكان حريق كبير نشب في مركز عزل خاص بمصابي كورونا في مستشفى الحسين التعليمي في محافظة ذي قار وطال أكثر من 15 كرفان مكون منه المركز وتسبب بوفاة عدد من المرضى واختناق اخرين.
70% من إصابات اليوم يفضلون العزل المنزلي ومرضى يغادرون المستشفيات
وذكر مصدر في وزارة الصحة لموقع "المطلع" ان "أكثر من 70% من الإصابات بفيروس كورونا التي سجلت اليوم رفض ذويهم الدخول الى المستشفيات وفضلوا العزل المنزلي رغم ان بعضهم بحالة خطرة وبحاجة الى الاوكسجين والعناية المركزة خشية الحرائق".
وقالت المصادر ان "معلومات وردت من المستشفيات برفض مصابين الرقود من المستشفيات فضلا عن وجود مصابين في المستشفيات غادروها رغم عدم اكتسابهم الشفاء مؤكدين اكمال علاجهم وعزلهم في منازلهم".
وكان رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي وصل، أمس الاثنين، الى محافظة ذي قار وعقد اجتماعا ضم عدد من الوزراء والقيادات الأمنية وأصدر عدد من القرارات.
وذكر بيان لمجلس الوزراء تابعه موقع "المطلع" ان "رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي عقد اجتماعاً طارئاً ضم عدداً من الوزراء والمسؤولين والقيادات الأمنية؛ وذلك للوقوف على أسباب حادثة حريق مستشفى الإمام الحسين (ع) في محافظة ذي قار، ومعالجة تداعياتها".
وأضاف ان "الاجتماع خرج بعدد من التوصيات من بينها البدء بتحقيق حكومي عالي المستوى، للوقوف على أسباب الحادثة وتوجيه فريق حكومي إلى محافظة ذي قار من مجموعة من الوزراء والقادة الامنيين لمتابعة الإجراءات ميدانياً وسحب يد وحجز مدير صحة ذي قار، ومدير المستشفى، ومدير الدفاع المدني في المحافظة وإخضاعهم للتحقيق".
وأعلن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، اليوم الثلاثاء، عن ارسال مرشح منصب وزير الصحة الى مجلس النواب وبانتظار التصويت عليه لمنع بقاء الوزارة من دون وزير بحجم وزارة الصحة.
نائب: تكرار الاقالات لم يجدي نفعا
من جانبه اعتبر النائب حسن فدعم قرارات سحب اليد والاقالات مع كل فاجعة لم تعد تجدي نفعا مالم يتم الكشف عن الجناة الحقيقين وراء الحادثة ومحاسبة المقصرين إذا كان نتيجة الإهمال.
وقال فدعم في حديث لموقع "المطلع" ان "المعالجات الحكومية بعد كل فاجعة تشكيل لجان تحقيقية وسحب يد واقالات للمناصب الصغيرة"، مشيرا الى ان "تلك الأمور لم تعد تجدي نفعا وتكرار الكوارث ضحيتها المواطن المغلوب على امره".
وتابع انه "بعد فاجعة ذي قار من سيكون المستقيل لغلق القضية وبانتظار فاجعة أخرى بعد ابن الخطيب ومستشفى الحسين"، مبينا ان "وزارة الصحة نخرها الفساد ونال من قواها وتتطلب وقفة حقيقية ونهوضها واستئصال سرطان الفساد من جذورها".
تهديدات من الصحة النيابية
وهددت لجنة الصحة والبيئة النيابية باتخاذ إجراءات صارمة واستجوابات متعددة مالم تنتهي الحكومة من تحقيقاتها وإعلان المقصرين ومحاسبتهم خلال ثلاثة أيام.
وقالت اللجنة في بيان لها تابعه موقع "المطلع" ان "هذه الكارثة لو كانت في دولة أخرى لكانت سببا بإقالة حكومة بالكامل الا ان الإهمال والتقصير وعدم محاسبة المقصرين وراء تكرار تلك الحوادث".
وطالبت اللجنة رئيس الوزراء بـ"اشراك اللجنة بالتحقيق في فاجعة ذي قار وإعلان النتائج خلال 3 أيام ومحاسبة المقصرين او سلوكها طريقا اخر من خلال تفعيل العمل البرلماني واستجواب المسؤولين جميعا حول الحادثة".
من جهته، شكّل محافظ ذي قار أحمد غني الخفاجي لجنة تحقيق بالحادثة، مهمتها إخضاع كل من له صلة إدارية أو فنية لإجراءاتها، وتستمع لكل من يدلي بمعلومات عن مسببات الحريق، وتقدم اللجنة تقريرها النهائي خلال 48 ساعة فقط من تشكيلها لإعلانها للرأي العام".
ولفت الخفاجي إلى أنه سيتم نقل "جميع منتسبي مستشفى الإمام الحسين التعليمي إلى مستشفى الناصرية المركزي والمباشرة به فورًا، وتحويل مستشفى الإمام الحسين التعليمي إلى مركز لعزل مصابي كورونا فورًا، فضلًا عن إغلاق جميع المراكز المخصصة لعزل مصابي كورونا والاستعانة بمراكز ومشافي مجهزة لهذا الغرض".
الحلبوسي: ان الأوان لوضع حد للفشل الكارثي
وقال رئيس مجلس النوّاب محمد الحلبوسي، في تغريدة على تويتر: إنّ "فاجعة مستشفى الحسين دليل واضح على الفشل في حماية أرواح العراقيّين، وقد آن الأوان لوضع حدّ لهذا الفشل الكارثي".
وأضاف: "البرلمان سيحوّل جلسة اليوم لتدارس الخيارات بخصوص ما جرى".
