قانون الحشد الشعبي المعدل... بين الطموح والواقع المعقد
تعاني تعديلات قانون هيئة الحشد الشعبي، التي تمثل الإطار الموحد لأكثر من 70 فصيلاً وتشكيلًا مسلحًا في العراق، من تحديات كبيرة وتناقضات واضحة مع الواقع العملي على الأرض، رغم محاولتها دمج هذه القوة ضمن النظام الأمني الرسمي.
وجاء في تقرير لـ"صحيفة العرب" وتابعته "المطلع" أنه:"بالرغم من سعي هذه التعديلات لإضفاء طابع مؤسسي واحترافي على الحشد، إلا أن التحديات الهيكلية والسياسية تُهدد بتقويض فاعليتها".
وتابع التقرير" تُلقي هذه المسودة المعدلة، التي أعدتها لجنة برلمانية، بظلالها على المشهد السياسي والأمني في العراق، وسط تحذيرات دولية من تداعياتها".
وكشف النائب مختار الموسوي يوم الأربعاء لمصدر سياسي كردي، عن تفاصيل هذه التعديلات، التي جاءت استنادًا لملاحظات نيابية سابقة، تشمل شروطا جديدة لاختيار رئيس الهيئة، تنص على أن يكون المرشح قد خدم 10 سنوات على الأقل داخل الحشد، وأن يتمتع بخبرة أمنية وأكاديمية، إلى جانب تحديد رتبته العسكرية وآلية ترشيحه "بمشاركة سياسية".
ويُبرز الموسوي هذه الشروط كجهود لـ"التنظيم والاحترافية"، مشيراً إلى رغبة في إضفاء مزيد من الطابع المؤسسي على الحشد الشعبي ورفع كفاءة القيادة وتطبيق معايير تُشبه تلك المعمول بها في المؤسسات العسكرية النظامية.
كما أوضح أن "القانون المعدل ينص أيضًا على أن يكون تسليح وتجهيز الحشد من قبل الحكومة العراقية، وأن يخضع لأوامر القائد العام للقوات المسلحة، مما يجعله "مؤسسة أمنية رديفة" للقوات النظامية".
ويُفترض أن يعزز هذا التوجه من السيطرة المركزية للدولة ويُقلل من استقلالية الفصائل، لتقنين دور الحشد ودمجه بشكل أكبر.
وأشار إلى أن "اللجنة القانونية في الحشد شاركت في مراجعة التعديلات، وأن التصويت على القانون سيتم في الجلسة المقبلة بمجرد اكتمال النصاب القانوني. وسيدخل القانون حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية".
ولم يوضح الموسوي ما إذا كان تمرير القانون سيؤدي لتغيير رئيس الهيئة الحالي فالح الفياض، لكنه قال إن "الأمر رهن بالقانون الجديد".
وبحسب التقرير، مع ذلك، فإن الجانب "السياسي" من التعديلات يثير التساؤلات، إذ أن إشارة الموسوي إلى أن آلية ترشيح رئيس الهيئة ستتم "بمشاركة سياسية" تُثير شكوكا حول مدى استقلالية القرار الأمني عن التأثيرات السياسية.
وهذا البُعد قد يُبقي على دور الأحزاب والفصائل السياسية في تحديد قيادة الحشد، مما قد يُعيق تحوله إلى مؤسسة عسكرية مهنية بحتة، ويُعرضه للتدخلات الحزبية.
كما أن عدم توضيح الموسوي ما إذا كان القانون سيؤدي إلى تغيير الرئيس الحالي، يُشير إلى أن هذا الجانب قد يكون نقطة خلاف رئيسية أو لا يزال قيد التفاوض السياسي.
وفي حين تُركز تصريحات الموسوي على الدمج والاحترافية، فإن واقع الحشد الشعبي يُظهر "تناقضات الدمج والاستقلالية"، حيث لا يزال كل فصيل مسلح في الحشد يحافظ على اسمه وعناصره وارتباطاته السياسية.
وهذا التناقض بين النص القانوني المعلن والواقع العملي يُعد تحديا كبيرا، ويُثير الشكوك حول مدى فاعلية التعديلات في تحقيق الهدف المرجو منها.
ورغم إيجابية تصريحات الموسوي، الظاهرية، إلا أنها لا تُقدم حلاً واضحاً لهذه التحديات الهيكلية والسياسية المتجذرة داخل الحشد.
وتخشى الولايات المتحدة من أن يكرس القانون المقترح وضع الحشد الشعبي كقوة مستقلة عن الجيش العراقي، ويمنح شرعية لفصائل مصنفة أميركيا كجماعات إرهابية.
وقد نقل مسؤولون أميركيون هذه المخاوف إلى الحكومة العراقية خلال محادثات ثنائية في الأسابيع الماضية، مطالبين بـ"حصر سلاح الفصائل" ومحذرين من "تدخل دولي يحسم مصير هذا السلاح في حال فشل السوداني في حسمه".
وكان رئيس البرلمان، محمود المشهداني، كشف في 14 يوليو الماضي، عن رسائل أميركية رافضة لتمرير قانون الحشد، محذرا من تظاهرات قد تشهدها المدن العراقية خلال الفترة المقبلة، مما سيدفع البلاد إلى إعلان "حكومة طوارئ".
وبحسب التقرير، تأتي هذه المخاوف في ظل تصريح رسمي للخارجية الأميركية، أعربت فيه عن قلقها المستمر من فصائل عراقية تعمل ضمن قوات الحشد الشعبي في العراق، مشيرة إلى أن بعض تلك الفصائل والأفراد مرتبطون بمنظمات مصنفة كـ"إرهابية".
وأنشئ الحشد الشعبي بالاستناد إلى فتوى دينية من المرجع الشيعي العراقي علي السيستاني سنة 2014 لمواجهة تنظيم داعش الذي غزا آنذاك مساحات شاسعة من العراق وسيطر عليها، وانضمت عدة فصائل عراقية قوية، إلى صفوفه بعد فترة وجيزة.
وقاتلت قوات الحشد الشعبي بالتوازي مع الجيش العراقي، الذي تلقى مساعدة من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش.
وفي عام 2020، جرت معادلة راتب عنصر "الحشد الشعبي" برواتب الجنود في الجيش العراقي البالغ واحدها مليونا و250 ألف دينار، أي ما يعادل قرابة ألف دولار شهريا، إلى جانب منحهم المخصصات نفسها المتعلقة بالسكن وغيرها، مع تأكيد توزيعهم وفقاً لنظام الألوية العسكرية.
وافاد التقرير، “كان البرلمان العراقي قد أقر قانون الحشد الشعبي لأول مرة عام 2016، لكنه كان يفتقر إلى تفاصيل تنظيمية وهيكلية، فيما يُنظر إلى التعديلات الحالية على أنها محاولة لإعادة صياغة دور الحشد ضمن المؤسسات الأمنية الرسمية في البلاد”.
ويمر العراق بمرحلة حساسة مع اقتراب تمرير قانون الحشد الشعبي المعدل، الذي يُتوقع أن يُلقي بظلاله على استقرار البلاد وعلاقاتها الخارجية على حد سواء.
وأشار التقرير إلى أن وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يضع التمرير المحتمل لهذا القانون العراق في موقف حرج للغاية، خاصة مع الولايات المتحدة والدول الغربية والخليجية. فالتحذيرات الأميركية الصريحة، التي تشير إلى أن القانون يُكرّس نفوذ بعض الفصائل في العراق، قد تؤدي إلى تدهور في العلاقات الثنائية مع واشنطن إذا ما مضى القانون قدمًا دون معالجة هذه المخاوف. هذا التدهور قد يتضمن فرض عقوبات أو تقليص الدعم العسكري والاقتصادي.
كما أن دول المنطقة، خاصة دول الخليج التي تشارك واشنطن مخاوفها من نفوذ بعض الفصائل، وقد تُعيد تقييم علاقاتها مع العراق، مما قد يعيق جهود بغداد لتعزيز التعاون الإقليمي والتكامل الاقتصادي.
كلمات مفتاحية
- العراق
- الحشد الشعبي
- قانون الحشد الشعبي
- البرلمان العراقي
- الفصائل المسلحة العراقية
- تقارير عربية دولية
- امن
- امن العراق
- بغداد
- الجيش العراقي
