قرار أميركي يعيد خلط الأوراق السورية: ما بعد الأسد يبدأ الآن؟
يعكس إعلان واشنطن الأخير مراجعة تصنيف إحدى الفصائل المسلحة في سوريا تحوّلاً ملموساً في مقاربة الإدارة الأميركية للملف السوري، ويفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية جديدة قد تعيد رسم مشهد النفوذ والتحالفات في المنطقة.
وجاء في تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، أنه:"تزامن القرار مع إعلان الولايات المتحدة إنهاء برنامج العقوبات، وهو ما اعتبره مراقبون ليس فقط تخفيفا للعقاب الاقتصادي، بل بداية لانخراط سياسي ودبلوماسي أوسع مع المكونات الجديدة في المشهد السوري. تلك المكونات التي ساهمت في نهاية 2024 في إسقاط حكم البعث بعد 61 عاما من السيطرة، بينها 53 سنة تحت سلطة أسرة الأسد".
ويعكس القرار، وفق مراقبين، توجّها أميركيا جديدا نحو التعامل مع سوريا ما بعد الأسد، بوصفها هيكلا سياسيا ناشئا، يتموضع خارج معادلات النظام القديم وتحالفاته، ويتبنى خطابا مختلفا قائما على إعادة التموضع الإقليمي والانفتاح على ترتيبات جديدة.
ويقول المراقبون إن:"واشنطن باتت تقرأ موازين القوى داخل سوريا بمنظار مختلف. فالتحولات العسكرية والسياسية التي عرفتها البلاد، والانقسام الواضح في مراكز القرار الإقليمي، أعادا ترتيب المشهد بحيث بات الانخراط الأميركي في سوريا الجديدة خيارا ضروريا لتأمين مصالحها في شرق المتوسط، واحتواء أي فراغ جيوسياسي قد تستثمره قوى أخرى كروسيا أو إيران".
ووجدت هيئة تحرير الشام، التي لطالما كانت موضع تصنيف غربي ضمن الجماعات الإرهابية المرتبطة بالقاعدة، نفسها فجأة خارج هذا التصنيف.
ولم يأت هذا التطور من فراغ، بل هو نتيجة لتحولات ذاتية داخل الهيئة نفسها، التي عملت خلال السنوات الأخيرة على تقديم نفسها كحركة سورية محلية الطابع، منخرطة في إدارة الشأن المدني والأمني.
ويمكن فهم القرار الأميركي من هذا المنظور كجزء من إستراتيجية "إعادة التأهيل الانتقائي" لبعض الفاعلين السوريين غير المرتبطين بالنظام، والذين قد يشكلون من وجهة نظر واشنطن أدوات لاستقرار ميداني.
ويشير محللون إلى أن:"الانفتاح الأميركي الأكبر على القيادة السورية ليس بمعزل عن مساعي الإدارة الأميركية لتسهيل التطبيع بين سوريا وإسرائيل، وهو هدف يعمل الرئيس دونالد ترامب على تنفيذه".
ويؤكد المحللون أن:"إزالة العقوبات، ورفع اسم هيئة محسوبة سابقا على الإرهاب، وإرسال إشارات إلى دمشق الجديدة حول ضرورة تطبيع العلاقات مع إسرائيل والمشاركة في محاربة بقايا داعش، كلها مؤشرات على توجه أميركي لتجاوز المقاربات الصفرية التي سادت خلال سنوات الحرب".
وتتعامل الرؤية الأميركية الجديدة مع سوريا ليس فقط كملف أمني، بل كساحة جيوسياسية متغيرة، تتطلب انخراطا مرنا مع مكوناتها المتعددة. وهي رؤية تستبطن قناعة متزايدة بأن الإقصاء لم يعد سياسة فعالة، وأن إعادة التوازن تتطلب انفتاحا على قوى كانت حتى وقت قريب خارج دائرة القبول السياسي.
وتؤشر القرارات الأميركية على بداية مقاربة جديدة لسوريا، تُغادر منطق العزل والعقاب، وتُراهن على التفاعل والانخراط والتطبيع المرحلي مع واقع جديد يتشكل في دمشق.
وتمثل الخطوات الأميركية لحظة سياسية فارقة، ليس فقط لواشنطن، بل لسوريا نفسها التي تجد لأول مرة منذ سنوات أن أبواب السياسة الدولية قد لا تكون موصدة بالكامل.
فبعد عقد من الحصار والعنف تلوح في الأفق ملامح انفتاح لا يخلو من الحسابات، لكنه يفتح صفحة جديدة من التفاوض على موقع سوريا في الإقليم وفي العالم.
كلمات مفتاحية
- سوريا
- دمشق
- واشنطن
- أمريكا
- هيئة تحرير الشام
- الحكومة السورية الجديدة
- تقارير عربية ودولية
- امن سوريا
- ايران
- روسيا
