لا تراجع لمليمتراً واحداً بسوريا... إسرائيل تكرس واقعاً جديداً بضوء أخضر أميركي
في خطوة تصعيدية جديدة، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يوم الثلاثاء، أن بلاده لن تتحرك مليمتراً واحداً في سوريا، في موقف يضع السلطة الانتقالية في دمشق تحت الضغط ويقوض فرص التوصل إلى اتفاق أمني.
وبحسب تقرير لصحيفة العرب وتابعته “المطلع” فإن: “موقف وزير الدفاع الإسرائيلي والذي بدا حاسما، لا يمكن أن يكون دون ضوء أخضر أميركي، على الرغم من حديث سابق للرئيس دونالد ترامب هذا الشهر، حث فيه إسرائيل على عدم عرقلة جهود الرئيس أحمد الشرع في تعافي سوريا وازدهارها، والانخراط بشكلي جدي وحقيقي في الحوار مع دمشق”.
ويدحض موقف كاتس ما تم الترويج له خلال زيارة أداها المبعوث الأميركي توم باراك إلى إسرائيل في الخامس عشر من ديسمبر الجاري من أنه حدد لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور عدد من المسؤولين الإسرائيليين، "خطوطا حمراء" بشأن أنشطة الجيش الإسرائيلي في سوريا.
إن التعاطي الأميركي مع سوريا ولبنان وإن اختلف من حيث الأسلوب لكنه يتشابه إلى حد التطابق في الجوهر، فواشنطن تعمل على فصل المسار العسكري الذي تتولاه إسرائيل في كلا البلدين عن مسار التفاوض السياسي – الاقتصادي.
ففي سوريا، الولايات المتحدة كانت قادرة على الضغط على إسرائيل للانسحاب إلى حدود ما قبل الثامن من ديسمبر 2024، وإجبارها على وقف توغلاتها اليومية في محافظة القنيطرة، أو في وقف تحريض الأقلية الدرزية في السويداء، لكنها لم تفعل.
كذلك الشأن في لبنان، حيث تحتل إسرائيل اليوم خمس نقاط داخل الأراضي اللبنانية، كما تواصل استهداف لبنان بشكل يومي، بداعي التصدي لخطر حزب الله والضغط عليه لتسليم سلاحه، مع أن ذلك يتناقض واتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ نوفمبر 2024.
وبالتوازي مع ذلك تفتح الولايات المتحدة مسارا تفاوضيا بين البلدين وإسرائيل، من دون خططا واضحة، لتبقى الخشية من كون الولايات المتحدة تدعم رؤية الحكومة الإسرائيلية في بناء خط دفاع متقدم داخل الدولتان، بداعي حماية نفسها، وهذا الأمر ينسحب أيضا على غزة رغم أن خطة الرئيس دونالد ترامب نصت في مرحلتها الثانية على وجوب انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.
وخلال مراسم بناء 1200 وحدة سكنية في مستوطنة بيت إيل قرب رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، قال كاتس "لن نتحرك مليمترا واحدا من سوريا".
وفيما يتعلق بقطاع غزة، شدد وزير الدفاع الإسرائيلي على أن إسرائيل “لن تنسحب أبداً من كامل القطاع، وسنقيم بؤراً استيطانية في شمال القطاع".
وأضاف "سنُقيم بؤراً استيطانية في شمال قطاع غزة في الوقت المناسب وبالتوقيت الملائم، هناك من يتظاهرون، لكننا نحن من يحكم".
واستغلت إسرائيل أحداث الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد في سوريا في الثامن من ديسمبر الماضي لتحتل المنطقة العازلة وتسيطر على منطقة جبل الشيخ الإستراتيجية.
لم تكتف إسرائيل بذلك بل عمدت خلال الأشهر الأخيرة إلى تكثيف توغلاتها في محافظة القنيطرة مع تركيز نقاط تفتيش واستفزاز الأهالي، وهو ما أدى إلى ردود فعل من المرجح أن تتصاعد، وقد تتحول إلى "فعل مقاوم منظم".
في المقابل تلتزم دمشق سياسة ضبط النفس، كخيار ضرورة، مراهنة على الدبلوماسية، لكن لا يبدو أن إسرائيل مهتمة.
وكشفت وسائل إعلام عبرية مؤخرا أن الولايات المتحدة رفضت طلبا تقدم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالإبقاء على جزء من العقوبات الاقتصادية على سوريا، لكنها تعهدت بتعويض لتل ابيب، ما يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة التعويض التي تحدثت عنه إدارة ترامب هل سيكون أمنيا بمعنى تمكين إسرائيل من أهدافها في جنوب سوريا.
