مذكرة التفاهم الأمنية بين بغداد وطهران تشعل قلقاً غربياً واسعاً
أعلن مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي التزامه باتخاذ كافة الإجراءات لمنع تكرار خرق الأجواء العراقية من قبل إسرائيل، التي استخدمت سابقا كمنصة لشن هجمات على إيران خلال حرب الأيام الـ12، في خطوة تضع بغداد مجددا في صف طهران، وتفتح مواجهة غير مباشرة مع الولايات المتحدة وحلفائها.
وبحسب تقرير لصحيفة العرب الصادرة في لندن، وتابعته وكالة المطلع، يرى مراقبون أن هذا التصريح يأتي في إطار معقد من التوازنات الإقليمية والدولية، حيث تحاول بغداد التوفيق بين علاقاتها الإستراتيجية مع واشنطن وانحيازها المتزايد نحو طهران، مشيرين إلى أن العراق، الذي لا يمتلك قدرات دفاعية جوية متطورة تتيح له التصدي لأي خروقات جوية إسرائيلية، يعتمد أكثر على هذا التعهد كرسالة سياسية رمزية تؤكد رفضه أن تكون أراضيه ساحة لاستهداف حليفته طهران.
ولا تخفي بغداد ميولها نحو المحور الإيراني، خصوصا مع النفوذ المتعاظم للفصائل المسلحة داخل البلاد، والتي تؤثر بشكل مباشر على صياغة السياسة الداخلية والخارجية للعراق، مما يجعل التعهد العراقي يتجاوز حماية السيادة الوطنية إلى خطوة سياسية ترسخ روابط العراق بمحور المقاومة، وتضعه في موقف تصادمي مع الحلف الغربي بقيادة واشنطن.
ورغم العلاقات الأمنية والعسكرية الممتدة بين بغداد وواشنطن منذ عام 2003، إلا أن التطورات الأخيرة تكشف عن تراجع التأثير الأميركي داخل العراق، بفعل الضغوط المتصاعدة للفصائل المسلحة وتنامي الدعم الإيراني، وهو ما يعقد قدرة بغداد على تحقيق توازن حقيقي بين الطرفين.
ويأتي تصريح الأعرجي في سياق تصاعد التعاون الأمني مع طهران، خصوصا بعد توقيع مذكرة تفاهم أمنية في أغسطس الماضي، ركزت على تعزيز تنسيق الحدود المشتركة ومنع أي تهديدات متبادلة.
ويُفهم الموقف العراقي الجديد كخطوة عملية لتنفيذ بنود الاتفاق، وخاصة ما يتعلق بعدم السماح باستخدام الأجواء أو الأراضي العراقية للإضرار بالأمن الإيراني.
وقد أثار توقيع هذه المذكرة انزعاجا واضحا في واشنطن، التي ترى في هذه التفاهمات تعميقا للنفوذ الإيراني داخل المؤسسات الأمنية العراقية، وتهديدا لتوازن العلاقات مع بغداد.
ويعد التعهد العراقي أيضا رسالة تحذير غير مباشرة لإسرائيل، مفادها أن بغداد لن تقبل بتكرار استغلال أجوائها لضرب إيران، رغم أن القدرات العسكرية العراقية الحالية لا تمكنها من اعتراض الطائرات أو الصواريخ الإسرائيلية المتقدمة التي تستند إلى تكنولوجيا متطورة تجعل اعتراضها شبه مستحيل.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، مع تبادل الضربات عبر أجواء دول الجوار، مما يضع العراق في قلب الصراع دون رغبته بالانخراط المباشر.
تصريحات الأعرجي جاءت خلال لقائه في بغداد رئيس استخبارات القوات المسلحة الإيرانية مجيد مير أحمدي والوفد المرافق له، وفقا لبيان صادر عن مستشارية الأمن القومي العراقية.
وأوضح البيان أن اللقاء تناول استعراض التحديات والتهديدات الأمنية في المنطقة، وبحث الملفات ذات الاهتمام المشترك، وإجراءات البلدين لحفظ الأمن والاستقرار في إطار حسن الجوار، بما ينسجم مع الاتفاق الأمني الموقع بين الجانبين، فضلا عن مناقشة آليات ضمان استقرار المنطقة.
ونقل البيان عن الأعرجي تأكيده أن موقف العراق ثابت وواضح برفض استخدام أراضيه منطلقا للاعتداء على دول الجوار، وفي مقدمتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
كما شدد على أن العراق قدم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن ضد إسرائيل بسبب استخدام أجوائه لاستهداف إيران، مؤكدا أن الحكومة العراقية برئاسة محمد شياع السوداني ستتخذ كل الإجراءات الضرورية لمنع تكرار هذا الاعتداء.
