مواقفي لم ترضي أمريكا.. عادل عبد المهدي: سبب استقالتي ليست "تشرين"
أعلن رئيس الوزراء العراقي السابق، عادل عبد المهدي ، الذي كان على رأس السلطة بين تشرين الأول 2018 وأيار 2020 ، أن سبب استقالته ، ليس قيام احتجاجات تشرين الأول 2019 ، وإنما مواقفه التي لم ترض الأميركيين، برفض العداء لإيران ولقوات الحشد الشعبي العراقية التي ألحقت الهزيمة بـ"داعش"، حسب قوله.
و كشف عبد المهدي في مقابلة مع The Cradle وتابعتها المطلع، عن تعرض حكومته آنذاك لضغوط من واشنطن وطهران.
وقال عبد المهدي:"من جهة واشنطن أكيد ، منذ زيارة ترامب لقاعدة عين الأسد و وقوفنا مع الحشد الشعبي وعدم دخولنا في صراعات مع فصائل شيعية وغير شيعية، كانت الضغوط الأميركية تزداد من كل الاتجاهات.
وتابع:"كنت دائماً أقول للمسؤول الأميركي ديفيد شينكر: علاقاتنا مع إيران عمرها 5000 سنة وإيران دولة جارة، وفي الوقت نفسه نريد أن يكون الأميركيون الذين يبعدون عنا 5000 كيلومتر أصدقاء لنا. ولكن، لا يمكن أن نتخلى عن 5000 سنة من العلاقات. حتى في العلاقات اليومية، يدخل ملايين الإيرانيين إلى العراق ومثلهم من العراق إلى إيران، فيما نحتاج إلى تأشيرة دخول للسفر الى الولايات المتحدة. أميركا جاءت الى المنطقة من أجل مصالحها، وإيران جزء من المنطقة وتدافع عن مصالحها، ولا أقول أنها تكرّس نفسها للدفاع عن مصالح العراق، شأنها شأن كل دول المنطقة. لا يمكن أن نقارن علاقاتنا مع الدول الجارة، كالسعودية أو تركيا او إيران، بعلاقاتنا مع دول بعيدة. هذه علاقة وجودية عمرها قرون طويلة وفيها الكثير من المشتركات، في مقابل علاقات مع دولة جاءت من البعيد دفاعاً عن اسرائيل وللهيمنة على النفط وغير ذلك. لا استطيع أن أساوي بين أمرين غير متساويين. يجب أن ندرس علاقاتنا مع كل طرف وفق خصائصه وصفاته وتاريخه ووزنه وما يريده، لنتمكن من إيجاد نقطة توازن في العلاقات مع كل الأطراف".
و تعليقاً على "انتفاضة تشرين 2019" ،قال عبد المهدي:" كلام حق يراد به باطل، واستغلال مطالب مشروعة ومحقة لأجندات خفية. اليوم بات واضحاً أن ما يسمى الثورات الذكية أو الملونة يُستخدم فيها أساساً الدعم المالي والبروباغندا لغسل العقول وتوجيه الجماهير إلى مسارات معينة لخدمة أهداف غير التي خرجوا من أجلها. أحداث تشرين في العراق كانت تعبيراً عن رغبة أميركية واسرائيلية بإضعاف العراق عندما بدأ يخرج، ولو جزئياً، من دائرة الاملاءات الأميركية، وفي وقت كانت قوى المقاومة التي تعتبرها الولايات المتحدة إرهابية، تزداد قوة، لذلك كان القرار بإضعافها عبر اثارة الفوضى وإشعال فتنة شيعية – شيعية، وأخرى عراقية – عراقية، عبر استعلال المطالب المحقة للناس لأغراض سياسية".
وتابع عبد المهدي:" انتفاضة تشرين كانت مؤامرة. مثل هذه المطالب المحقة موجودة لدى شعوب دول كثيرة، ولكن عندما تكون هذه الدول قريبة من المعسكر الأميركي – الاسرائيلي، تهبّ دول القرار لمساعدتها والتخفيف من سوء الوضع فيها، أما إذا لم تكن قريبة من هذا المعسكر، فيجري غالباً استغلال هذه المطالب لتأليب الناس على الحكومات، كما حصل في العراق ولبنان وسوريا وإيران وغيرها. حتى الصين، مثلاً، التي كان تطور امكاناتها كإحدى دول العالم الثالث موضع ثناء، تقرّر فجأة أن تتم شيطنتها عندما أصبحت منافسة للولايات المتحدة، وهدّد ترامب بشن حرب تجارية عليها".
وأردف:"العراق، بعد 2003، حرص على التوازن في علاقاته بين الولايات المتحدة والجار الإيراني. مع وصول ترامب إلى البيت الأبيض، أراد الأميركيون أن تتوقف بغداد عن هذه السياسة. كانوا صريحين بالقول: إما معنا أو ضدنا".
مشيراً إلى أنه:"لا يمكن للعراق أن يقف ضد إيران رغم وجود بعض الخلافات. قد نختلف مع إيران حول توزيع المياه أو حول بئر نفط هنا أو مسألة أخرى هناك، لكن هذا لا يعني أن ندخل في حرب معها. الإدارة الأميركية، حتى في فترة حكم الجمهوري جورج بوش، كانت تتفهّم علاقات العراق بالجمهورية الاسلامية، وكان العراق أحياناً ينقل رسائل بين الطرفين. مع مجيء ترامب، تغيّرت الأمور، لم تعد هذه الوسطية العراقية مقبولة أميركياً".
