ميانمار.. اعداد قليلة تنزل للشارع مع انتشار واسع للجيش وقطع الانترنت في البلاد
نزل متظاهرون مؤيدون للديموقراطية من جديد الاثنين إلى شوارع بورما، لكن بأعداد أقلّ من الأيام السابقة بعد تكثيف القمع من جانب الجيش الذي نشر قوات في البلاد وانقطاع الإنترنت لليلة الثانية على التوالي.
وصعّد الجيش بشكل متزايد من جهوده لقمع الاحتجاجات على استيلائه على السلطة قبل أسبوعين واعتقال الزعيمة المدنية أونغ سان سو تشي مع مئات آخرين، بما في ذلك أعضاء في حكومتها المنتخبة ديموقراطيا. وأفاد المحامي خين مونغ زاو إنه من المتوقع أن يتم استجواب سو تشي والرئيس وين مينت من قبل محكمة "عبر تقنية الفيديو" في عاصمة البلاد نايبيداو هذا الأسبوع، مضيفًا أنه لم يتمكن من الاتصال بأي من موكليه. ولم يُشاهد أي منهما علنًا منذ اعتقالهما في مداهمات تمت فجرا في الأول من شباط/فبراير، يوم الانقلاب.
وقطع قادة الانقلاب الإنترنت لعدة ساعات صباح الاثنين بعد أن عززوا من الوجود العسكري في جميع أنحاء البلاد خلال الليل، حيث انتشرت مركبات مدرعة في رانغون، العاصمة الاقتصادية للبلاد. وتشهد بورما الثلاثاء، لليوم الثاني "انقطاعا للإنترنت" قلّص استخدام الشبكة إلى 15 بالمئة من المعدّل الاعتيادي، وفق منظمة "نتبلوكس" لمراقبة تدفق الانترنت.
وأوضحت المنظمة غير الحكومية في تغريدة أن "بورما تشهد انقطاعا شبه تام في خدمة الانترنت لليلة الثانية"، اعتبارا من الساعة 01,00 بالتوقيت المحلي (18,00 ت غ)".والإثنين تحدّثت نتبلوكس عن "تعتيم إعلامي أمرت به السلطات" قطع الإنترنت عن غالبية مناطق البلاد لنجو ثماني ساعات، عادت بعدها الشبكة للعمل.
ويأتي ذلك غداة تنظيم تظاهرات في شوارع البلاد على الرغم من الانتشار العسكري الكثيف في محيط رانغون، علما أن أعداد المتظاهرين كانت أقل مقارنة بالأيام الأخيرة.
ونددت الأمم المتحدة بقطع الإنترنت.الخطوة التي قالت إنها تقوض "المبادئ الديموقراطية الأساسية". وتحدثت الدبلوماسية السويسرية كريستين شرينر، مبعوثة الأمم المتحدة إلى بورما، مع نائب قائد جيش بورما سو وين، وحذرت من أن "قطع الانترنت يقوض المبادئ الديموقراطية الأساسية"، على حد قول نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق.
وأشار المبعوث إلى أن عمليات الإغلاق "تضر بالقطاعات الرئيسية بما في ذلك المصارف وتزيد من التوترات المحلية".وتابع "لذا فقد أوضحنا بقوة مخاوفنا بشأن هذا الأمر".
- تعتيم إعلامي أمرت به السلطات -
================================
وتجمّع أكثر من ألف شخص الإثنين أمام مقر المصرف المركزي في شمال المدينة داعين الموظفين فيه إلى الإضراب.ولوّح بعضهم بالأعلام الحمراء وهو لون يرمز لحزب الزعيمة أونغ سان سو تشي "الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية"، فيما هتف آخرون بشعارات تدعو إلى "طرد الدكتاتورية".وقال نيين مو وهو مرشد سياحي إنه رغم التهديدات "لن تتوقف الحركات الشعبية. الخطوة الأولى كانت الأصعب. لسنا خائفين من توقيفنا أو إطلاق النار علينا".وبحلول بعد الظهر، اجتذبت أنباء تواجد أعداد كبيرة من الشرطة في مقر حزب "الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية" في رانغون، الآلاف إلى المكان.وأطلقوا هتافات تطالب بـ"وضع حد لديكتاتورية العسكر".
وقال عضو حزب "الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية" سو وين إن "نحو سبعة شرطيين فتّشوا لنجو نصف ساعة (عن نائبين)"، لكنهم لم يعثروا عليهما.والإثنين نظّمت تظاهرات في مختلف أنحاء البلاد للمطالبة بالإفراج عن سو تشي، تخلّلت بعضها أعمال عنف. ونظّمت تظاهرة في نايبيداو العاصمة الإدارية للبلاد، التي شيّدها الجيش. وأُوقف عشرات الأشخاص أثناء التظاهرة بينهم حوالى عشرين طالباً، وفق ما أفاد صحافي محلي. واندلعت أعمال عنف في ماندالاي، ثاني كبرى مدن البلاد، ما أسفر عن إصابة ستة أشخاص على الأقل بعد أن استخدمت الشرطة الخرطوش والرصاص المطاطي على المحتجين. ورد المتظاهرون برشق الحجارة، وفق ما افاد أحد المسعفين.
وقال قائد فريق المسعفين خين مونغ لفرانس برس "كان أحدهم بحاجة للأكسيجين لأنه أصيب بعيار مطاطي في ضلعه". وأفاد صحافيون بتعرّضهم للضرب على يد الشرطة. وأطاح انقلاب الأول من شباط/فبرابر بالحكومة المدنية برئاسة أونغ سان سو تشي ووضع حداً لعملية انتقال ديموقراطي هشّة استمرت عشر سنوات.وسو تشي متّهمة باستيراد أجهزة اتّصالات لا سلكيّة بشكل غير قانوني، وهي بصحّة جيّدة وقيد الإقامة الجبريّة في نايبيداو، العاصمة الإداريّة للبلاد، وفق حزبها.
ومنذ الانقلاب، اعتُقل أكثر من 420 شخصا بينهم مسؤولون سياسيون وناشطون وأطباء وطلاب. وحض سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي قوات الأمن على عدم إلحاق الأذى بالمدنيين. وليل الإثنين ندّدت السفارة البريطانية في ميانمار باعتداء النظام على الصحافيين وبقطع شبكة الإنترنت مجددا. وجاء في تغريدة لها أن "الاعتداء على حرية التعبير يجب ان يتوقّف".
وقال مقرر الأمم المتحدة الخاص لبورما توم آندروز إن قادة المجلس العسكري "سيحاسبون" على أعمال العنف في البلاد. لكن موجة الإدانات الدولية لم تؤثر إلى حد الآن بالمجلس العسكري الانقلابي. والاثنين، قال قائد الانقلاب هلاينغ إنّه "باستثناء الغرب" فإن الأعضاء الآخرين في المجتمع الدولي يقولون إن ما يحدث في بورما "شأن داخلي"، مرددًا موقف الصين وروسيا.
