نتيجة الهجمات..القوات الأمريكية تقلل أعدادها في الأنبار وأربيل
قيادة التحالف الجديدة، تعمل في العراق منذ عام 2014، عقب تشكيل الولايات المتحدة لتحالفا دوليا لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي، عقب توسعه في البلاد، حيث تحظى بحماية قانونية من الحكومة العراقية، تخولها تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي العراقية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية المحلية، بحسب ما اكدت شبكة الميدل ايست مونيتر.
الإعلان الأخير، اتى عبر خلية الاعلام الأمني التابعة للحكومة العراقية، حيث اكدت، ان الاجتماع أدى الى اتفاق على تقليل عديد القوات في معسكر عين الأسد بالإضافة الى مطار أربيل الدولي، حيث من المقرر ان ينفذ الانسحاب من هذه القواعد مع نهاية شهر سبتمبر الحالي، ضمن الإجراءات التي تتخذها الإدارة الامريكية لتهيئة سحب قواتها القتالية من العراق، واستبدالها بقوات غير قتالية، بحسب ما أعلنت الحكومتين الامريكية والعراقية عبر بيان مشترك عقب زيارة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الى واشنطن ابريل الماضي.
البيان الأمريكي العراقي المشترك الذي صدر في ابريل بحسب المونيتر، تضمن الحديث عن "نقل تركيز القوات الامريكية من الدور القتالي الى تقديم الدعم والمشورة والمعلومات الاستخباراتية الى القوات العراقية"، حيث لم يتضمن الإعلان عن سحب القوات الامريكية بشكل كامل من العراق، كما اشيع سابقا، على حد تعبير الشبكة.
34 هجمة كبيرة على القوات الامريكية خلال العام الحالي
أعلنت وكالة روداو الكردية عبر صفحتها باللغة الإنكليزية في الثامن عشر من الشهر الحالي، ان القوات الامريكية العاملة في العراق، تعرضت الى 34 هجمة صاروخية منذ بداية عام 2021 وحتى اليوم، هذه الهجمات، استخدمت فيها الصواريخ بالإضافة الى الطائرات المسيرة الانتحارية، دون الاخذ بنظر الاعتبار الهجمات التي تطال ارتال الدعم اللوجستي التي تتوجه بشكل روتيني الى المعسكرات حيث تتمركز قوات التحالف.
صحيفة النيويورك تايمز الامريكية أعلنت في يناير الماضي، ان قاعدة عين الأسد تعرضت وحدها خلال أحد الهجمات الى استهداف بعشرة صواريخ، أدت الى مقتل متعاقد امريكي، فيما انكرت قوات التحالف مقتل أحد طياريها في استهداف مطار أربيل، امر كشفته المطلع في تقرير نشرته في وقت سابق من الشهر الماضي.
وكالة رويترز اكدت في السابع من تموز الماضي، تعرض عنصريين عسكريين أمريكيين الى إصابة مباشرة نتيجة الهجمات التي طالت قاعدة عين الأسد، والتي استخدم فيها ما يقارب الأربعة عشر صاروخ متوسط المدى، فيما أكد المتحدث باسم قوات التحالف الكولونيل وأين مارتو، تعرض ثلاث عناصر اخرين الى الإصابة في هجوم سبق الاستهداف لقاعدة عين الأسد، دون الكشف عن التفاصيل.
كما وأكدت رويترز، تعرض السفارة الامريكية في بغداد الى هجمات بشكل شبه اسبوعي خلال الأشهر الماضية، مع تصعيد الجهات المسلحة داخل العراق لوتيرة هجماتها بهدف الضغط على القوات الامريكية للانسحاب بشكل كلي من العراق، حيث اكد الباحث في معهد واشنطن حامد مالك، ان الفصائل لديها الضوء الأخضر لاستهداف القوات الامريكية بشكل مباشر وتصعيد هجماتها، نتيجة لعدم سير المباحثات الإيرانية الامريكية حول الملف النووي بشكل جيد، على حد تعبيره، مضيفا "على الرغم من هذه الهجماـت، لا يبدوا وان الفصائل تريد تعقيد الأمور اكثر مما هي عليه الان"، في إشارة الى إبقاء أبواب المفاوضات على الانسحاب مفتوحة.
ضغط غير متوقع.. القوات الامريكية مستهدفة بكل الأحوال
وصفت صحيفة الفورين بوليسي الامريكية، سياسية بايدن في العراق بانها "غير واعية" بالحقائق على الأرض، مؤكدة، ان القوات الامريكية معرضة للهجوم من الفصائل المسلحة في العراق، في حال كانت قوات قتالية، او غير قتالية، وأكدت الصحيفة، ان "الجزء الأكبر من القوات الحالية في العراق هي قوات غير قتالية من الأساس، مما يعني ان اعلان بايدن سحبها واستبدالها، لن يغير شيء فعلي على ارض الواقع، امر تعيه الفصائل المسلحة العاملة في العراق".
إدارة البيت الأبيض والقيادة العسكرية الامريكية، تجد نفسها في محل ضغط هائل وغير متوقع في العراق، خصوصا عقب انسحابها من أفغانستان، بحسب ما أوردت شبكة البي بي سي، التي اكدت، ان الهجمات المتواصلة على معسكرات القوات الأمريكية، بالإضافة الى الضغط السياسي الداخلي والخارجي، جعلها تتسرع بالشروع في عملية تخفيض التزاماتها تجاه العراق، ومن ذلك، منح مسؤولية القوات الامريكية العاملة في البلاد الى جنرال اقل رتبة من المعتاد، بحسب ما اكدت روداو في السابع عشر من الشهر الحالي.
انخفاض الدعم الشعبي للوجود الأمريكي داخل الولايات المتحدة وفي العراق، كان عاملا في زيادة الضغط، حيث اكدت منظمة الصليب الأحمر الدولية، ان القوات الامريكية "لم تقم بما يكفي لحماية المدنيين من الاضرار الجانبية للمعارك التي خاضتها في العراق طبقا للقانون الدولي"، مؤكدة ارتكابها "مخالفات واضحة للقانون الدولي"، الامر الذي اشارت الى دوره الكبير في تخفيض الدعم الشعبي للوجود الأمريكي في العراق.
مجلة البوليتكو الامريكية اكدت في تقرير نشرته في العاشر من شهر تموز الماضي، ان بايدن يتعرض الى "ضغوط هائلة للتصرف إزاء الهجمات المتكررة التي تستهدف قوات بلاده في العراق"، مبينة، ان بايدن بات يتجه صوب التركيز على الملفات المتعلقة بروسيا والصين، اكثر ما اهتمامه بالأوضاع في الشرق الأوسط وخصوصا ما يحدث في العراق والمشاكل العالقة بين الولايات المتحدة وايران.
السياسيون الامريكيون بحسب البوليتكو، ومنهم الديمقراطيون الذين ينتمي اليهم بايدن، باتوا ينتقدون أداء ادارته في العراق علنا، مؤكدين ان استمراره بعمل "ادنى ما هو ممكن"، وضع القوات الامريكية في خطر إضافي، نتيجة لغياب الرد المناسب على تلك الهجمات، او اتخاذ قرارات حاسمة بشان وجودهم في البلاد.
الحكومة العراقية تعلن والقوات الامريكية "تعدل" على الإعلان
أعلنت قوات التحالف الدولي في بيان رسمي لاحق، ان الإعلان الذي صدر من الجانب العراقي حول تخفيض القوات، اتى ضمن ما وصفته بــ "الاستبدال الدوري للقوات"، مؤكدة، ان العناصر التي سيتم سحبها، ستستبدل باخرى لا تختص بالعمليات العسكرية المباشرة، دون توضيح ما اذا كان الإعلان سيؤدي الى سحب القوات بالكامل، ام استبدال مهامها فقط.
الإدارة الامريكية خالفت اعلان الحكومة العراقية في وقت سابق، حيث أعلنت على لسان سفيرها السابق في العراق دوغلاس سليمان الشهر الماضي، انها لا تخطط لسحب قواتها من العراق بشكل كلي كما اشيع من مكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، انما لتغيير مهمة القوات فقط، مؤكدة، ان القوات القتالية لا تمارس مهامها الان بكل الأحوال في العراق، مع انتقال مسؤولية تلك المهام الى القوات العراقية.
التضارب في التصريحات بين الجهات العراقية والأمريكية، أدى الى توقعات باستمرار عمل القوات الامريكية في العراق حتى بعد نهاية العالم الحالي، الموعد المقرر للانسحاب بحسب الحكومة العراقية، حيث اكتفت الحكومة الامريكية بتغيير دور هذه القوات، دون اعلان سحبها باي شكل من الاشكال.
