هل حصلت أنقرة على الضوء الأخضر في قمة طهران للتوغل العسكري شمال سوريا
اعتبر "معهد واشنطن" الأمريكي، أن القمة الثلاثية التي عقدت، اليوم الثلاثاء، في طهران بين زعماء روسيا وتركيا وإيران، قد تحدد ما إذا كانت أنقرة ستحصل على الضوء الأخضر من أجل القيام بتوغلها العسكري في الشمال السوري، مشيرا إلى أن ذلك قد يؤثر على نفوذ الإيرانيين والأمريكيين في سوريا.
وذكر التقرير الأمريكي، الذي نشر باللغة الإنجليزية، إن انقرة ركزت في السنوات الماضية، جهودها عبر الحدود على تقويض وحدات حماية الشعب التي يقودها الكرد وتسيطر على اجزاء من اراضي الشمال السوري، وتعتبرها تركيا فرع لحزب العمال الكردستاني، مضيفا انه اذا انتهى الامر بموسكو وطهران الى منح الضوء الاخضر لعملية توغل تركية اخرى، فمن المرجح ان تحدد مفاوضات الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، المناطق التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب التي تسعى تركيا وميليشياتها المحلية الى الاستيلاء عليها.
وبينما اشار الى التزام واشنطن المفتوح بدعم قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب منذ ان ظهر تنظيم داعش، بين ان تركيا نفذت 4 عمليات توغل عبر الحدود منذ العام 2016، وقامت بتفكيك المنطقة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية.
ولفت التقرير الى انه في سياق قيام روسيا بسحب بعض قواتها تكتيكيا من سوريا منذ الغزو الأوكراني، فان تركيا تسعى الى خلق شقوق جديدة في المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، وان هناك ثلاثة اهداف محتملة هي: تل رفعت و / او منبج و / او كوباني.
واوضح التقرير ان الهدف الاول المتمثل بتل رفعت سيكون محور محادثات أردوغان وابراهيم رئيسي، مشيرا الى ان القوات المدعومة من ايران التي تتمركز في نبل والزهراء، وهما قريتان شيعيتان بالقرب من تل رفعت، ولهذا فان أنقرة ستكون بحاجة الى ان تقنع إيران بالابتعاد عن طريقها إذا كانت تسعى للسيطرة على هذا الجيب.
إلا أن التقرير يرجح ان يطلب ابراهيم رئيسي من تركيا البحث عن أهداف اخرى، وهو ما قد يوافق عليه اردوغان بالنظر الى سياسة البلدين المتمثلة في تجنب الاشتباكات المباشرة وعدم تضارب مصالحهما.
أما بوتين، فإنه قد يحث أردوغان على النظر الى النقاط الواقعة شرق تل رفعت، وخاصة منبج وكوباني.
ولفت التقرير الى ان الولايات المتحدة تعتبر ان كوباني تحمل أهمية رمزية، باعتبارها مهد العلاقة الفعلية بين واشنطن ووحدات حماية الشعب، بعدما كسر الشريكان حصار داعش هناك العام 2014.
وتابع التقرير ان هجوما كهذا سيثير غضب واشنطن، وهي نتيجة سيكون بوتين مستمتعاً بها. وفي الوقت نفسه، اضاف التقرير ان اردوغان لا يزال يغازل الرئيس الامريكي جو بايدن و هو ما يفترض ان الرئيس التركي سيرغب في تجنب اصابة العلاقات الدبلوماسية بكارثة.
ولهذا، يعتبر التقرير ان الهدف الاكثر ترجيحاً لتركيا هو منبج، او ربما القيام بتوغل محدود في تل رفعت.
الا انه اعتبر ان ايا من الخطوتين تتطلب موافقة من موسكو، وهو خيار كان بوتين على استعداد في السابق لمنحه مقابل تبادل الاراضي، أي ان تسيطر تركيا على الأراضي من وحدات حماية الشعب، بينما يتلقى نظام بشار الأسد الأراضي الواقعة تحت سيطرة المسلحين المدعومين من تركيا في سوريا.
وبرغم ذلك، لفت التقرير الى ان مساحة الاراضي الممكن لأنقرة تبادلها تقلصت بشكل كبير، مشيرا الى ان جزءا كبيرا من هذه الأراضي يقع في محافظة ادلب حيث ان الاحتمال هو توجه مئات الآلاف او الملايين من السوريين النازحين إلى الحدود في حال تم تبديل مناطقهم لسيطرة الأسد، وهو سيناريو اعتبر التقرير أن اردوغان يأمل في تجنبه في ظل تفاقم المشاكل الاقتصادية في تركيا ومشاعر الأتراك المعادية للاجئين.
وتابع قائلا انه بهدف تجنب عقبة اللاجئين المحتملة، فإن أردوغان قد يقرر الاستفادة من حرب اوكرانيا، حيث انه قد يعرض مساعدة بوتين على إنشاء "ممر القمح"، مما يتيح له تصدير الحبوب من الموانئ الأوكرانية التي تحتلها روسيا ومناطق اخرى على البحر الأسود مقابل موافقة موسكو على التوغل التركي في سوريا.
كما اعتبر التقرير أن التوغل التركي قد يؤدي الى حدوث تقارب بين قوات سوريا الديمقراطية وبين الحكومة في دمشق، وربما مع طهران ايضاً.
توصيات
وخلص التقرير الى القول انه اذا حصل التوغل التركي على الضوء الأخضر خلال قمة طهران، على ان يستهدف تل رفعت، فان هذا قد يكون السيناريو "الأقل سوءا" بالنسبة للولايات المتحدة، بالنظر الى ان تل رفعت لم تكن جزءا من مدى النفوذ الأمريكي.
اما التوغل الى كوباني، فانه سيكون النتيجة الأسوأ، وهو ما شأنه الإخلال بالوضع الراهن ومن المحتمل أن يدفع قوات سوريا الديمقراطية إلى تسوية غير مواتية مع نظام الاسد، مما يحد من قدرة واشنطن على المناورة ضد دمشق.
و رجح التقرير ان تؤدي عملية محدودة في تل رفعت أو منبج إلى رد فعل أمريكي أقل سلبية.
كما خلص التقرير إلى القول انه في حال تم تأخير التوغل التركي بسبب اعتراضات روسية أو إيرانية، فانه سيكون أمام واشنطن مجالاً أكبر قليلا لالتقاط الانفاس والعمل بهدف الاعتراف بمخاوف تركيا في سوريا وفي الوقت نفسه الحد من محاولة اقتلاع قوات سوريا الديمقراطية طالما أن القتال ضد تنظيم داعش، مستمر.
