هل يواجه العراق أزمة مالية بالعام المقبل مع انخفاض أسعار النفط؟
حذر المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، "مظهر محمد صالح" من أزمة مرتقبة قد تضرب الموازنة في العام المقبل بسبب انخفاض أسعار النفط والذي يعد نفسه المصدر الرئيسي لإيرادات البلاد.
وقال صالح في مقابلة مع وكالة "رويترز"، في وقت متأخر من ،أمس الإثنين، وتابعته وكالة "المطلع"، أنه:"لا نتوقع مشكلات كبيرة في عام 2024، لكننا نحتاج إلى انضباط مالي أكثر صرامة في عام 2025".
ويعد العراق ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منظمة أوبك، بمتوسط إنتاج يومي يبلغ "4.6" ملايين برميل يومياً في الظروف الطبيعية بعيداً عن اتفاقيات خفض الإنتاج.
وبلغ متوسط صادرات العراق من النفط الخام "3.48" ملايين برميل يومياً في يوليو/تموز و"3.41" ملايين برميل يومياً في يونيو/حزيران، في حين أعلن، الأحد، عن خطط لرفع الإنتاج إلى ستة ملايين برميل نفط يوميا بحلول عام 2028.
ويعتمد العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، بشكل كبير على عائدات النفط.
ويشكل قطاع الهيدروكربونات الغالبية العظمى من عائدات التصدير ونحو 90% من إيرادات الدولة.
ويجعل هذا الاعتماد الكبير على النفط العراق بشكل خاص عرضة لتقلبات أسعار الخام العالمية.
ومع ذلك، رفع العراق ميزانيته في عام 2024 حتى بعد حجم إنفاق قياسي في عام 2023 عندما تم تعيين أكثر من نصف مليون موظف جديد في القطاع العام المتخم بالفعل وبدأت عملية تحديث للبنية التحتية على مستوى البلاد تتطلب أموالا ضخمة.
وذكر صالح أن:"ميزانية 2024 ارتفعت إلى "211" تريليون دينار (161 مليار دولار)، من "199" تريليون دينار (153 مليار دولار)، في عام 2023، مع عجز متوقع قدره "64" تريليون دينار.
وتتوقع الحكومة في الميزانية أن يبلغ سعر النفط "70" دولارا للبرميل في عام 2024، أي أقل بنحو ستة دولارات من متوسط السعر المرجح هذا العام.
وأضاف صالح أن:"صرف الرواتب ومعاشات التقاعد في مواعيدها لا يزال على رأس الأولويات. وتكلف الرواتب ومعاشات التقاعد 90 تريليون دينار (69 مليار دولار)، أي أكثر من 40% من الموازنة، وهي عامل رئيسي للاستقرار الاجتماعي في العراق".
وقال:"ستصرف الحكومة الرواتب حتى لو كلفها ذلك كل شيء، الرواتب مقدسة في العراق".
وذكر أنه:"يمكن التركيز في تطوير البنية التحتية على المشروعات الأكثر استراتيجية، مثل أعمال الطرق والجسور الرئيسية في العاصمة بغداد، إذا وجدت الدولة نفسها في أزمة مالية".
وأضاف أن:"العراق يحاول تحسين وضعه المالي من خلال زيادة الإيرادات غير النفطية عن طريق تحسين تحصيل الضرائب، لكنه لا يدرس فرض أي ضرائب جديدة".
وقدر صالح أن:"العراق يخسر ما يصل إلى عشرة مليارات دولار سنويا بسبب التهرب الضريبي والمشاكل المتعلقة بالجمارك".
وقال الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد صباح، في تصريحات سابقة لـ"العربي الجديد"، وتابعته "المطلع"، إن:"انخفاض أسعار النفط إلى ما دون "70" دولاراً، مع التزام العراق بتعهدات مستوى الإنتاج أمام منظمة أوبك وخفضه إلى "3.3" ملايين برميل يومياً، سيؤدي إلى نتائج سلبية كبيرة".
ولفت صباح إلى:"تراجع الإيرادات النفطية الشهرية إلى تسعة تريليونات دينار، ستذهب ثمانية تريليونات منها لتمويل رواتب الموظفين، فيما سيتم تخصيص الأموال المتبقية لتغطية نفقات شركات التراخيص النفطية وتمويل مفردات البطاقة التموينية ونفقات تشغيلية واستثمارية أخرى".
وتعكس المخاوف بشأن موازنة عام 2025 تحديات تواجه سوق النفط العالمية. فأسعار النفط تتخذ اتجاها نزوليا منذ منتصف عام 2022 مع انخفاض خام برنت من أكثر من "120" دولارا للبرميل إلى أقل من "75" دولارا في الأيام القليلة الماضية.
ويرجع هذا الانخفاض إلى حد كبير إلى ضعف الطلب العالمي، وخاصة من الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، بسبب تباطؤ نموها الاقتصادي.
