بعد مقاطعة جلسة انتخاب الرئيس.. رسالة "جريئة" من الصدر الى بارزاني لمنع التفاوض مع المالكي
في عقد جلسته الاعتيادية بعد ساعات على اعلان معظم القوى السياسية مقاطعتها للجلسة تناغما مع اعلان الكتلة الصدرية مقاطعة الجلسة يوم السبت (5 شباط 2022)، حيث توالت البيانات الصادرة عن تحالف السيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني بعدم حضور الجلسة حتى التوصل الى اتفاقات وتوافقات بين القوى السياسية، وجاء هذا الموقف متوافقا مع ما دعا اليه الاطار التنسيقي سابقا بضرورة عدم عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية دون التوصل الى اتفاق حاسم.
وأعلن تحالف السيادة، يوم الأحد (6 شباط 2022)، عدم مشاركته بجلسة البرلمان ليوم غد، مشيرا في بيان تلقى "المطلع"، نسخة منه، الى ان عدم المشاركة "دعما لجهود الحوار السياسي التي تبذلها القوى السياسية من أجل الوصول الى حلول مشتركة، وبالتوافق مع شركائنا في الأغلبية الوطنية".
وأضاف، "سنبقى على تواصل مستمر مع كافة القوى الوطنية للوصول الى حلول تجنب البلاد المزيد من الأزمات".
بدورها أعلنت كتلة الحزب الديمقراطي النيابية عدم حضورها جلسة يوم الاثنين، مضيفة ان "ذلك لمقتضيات المصلحة العامة وبهدف استكمال المشاورات والحوارات الجارية بين الكتل السياسية".
اكمال التفاهمات
وكانت قوى الاطار التنسيقي قد أعلنت سابقا عن ضرورة عدم عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في ظل الانسداد السياسي الذي تشهده العملية السياسية، وفيما اثنت على مواقف الكتل التي أعلنت المقاطعة، شددت على أهمية اكمال التفاهمات والحوار.
وذكر بيان صادر عن الاطار، يوم الاحد (6 شباط 2022)، تلقى "المطلع"، نسخة منه، انه "انطلاقا من رؤية واضحة ودقيقة لما يمر به الواقع السياسي من انسداد ناتج عن الفوضى التي انتجتها الانتخابات الماضية كان موقف الإطار وحلفاؤه واضحاً بضرورة عدم انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية قبل إكمال التفاهمات".
وأضاف البيان، "ولذلك فان موقفنا لازال كما هو ونرحب بمواقف القوى التي اتخذت نفس قرارنا تجاه جلسة يوم الاثنين وندعو الى مزيد من التشاور للوصول الى حلول واقعية ومقبولة وإكمال كافة الاستحقاقات الدستورية".
تقوية موقف الصدر
ويرى مراقبون للشأن السياسي ان مقاطعة جلسة البرلمان وعلى الرغم من كون الدعوة لها انطلقت من الإطار التنسيقي الا انها تصب في مصلحة التيار الصدري سيما وانه قرر تجميد مفاوضاته لحين البت بدعوى هوشيار زيباري، المرشح لرئاسة الجمهورية من قبل حليف الصدر مسعود بارزاني.
ويوضح المحلل السياسي احمد المياحي خلال حديثه لـ "المطلع"، ان "بعد قرار مقاطعة جلسة البرلمان لن يكون هناك تأثير على الفرقاء السياسيين لمجموعة أسباب".
وأضاف المياحي ان "احد الأسباب هو ان مفاوضات فينا اغرت الإيرانيين برفع يدهم عن من تعتقد الولايات المتحدة الأمريكية انهم موالين لها من خلال رفع جزئي للعقوبات كبادرة حسن نية اتجاه الجمهورية الإسلامية".
وأضاف ان "ثاني المعطيات هي ان التيار الصدر اكتسب تصلبه في قراره من خلال التحالف مع الديمقراطي والسيادة أيضا تلويحه الدائم بالمقاطعة وليس المعارضة".
وتابع ان "ثالث الامور هو مقاطعة التيار الصدري لجلسة اليوم جاء بسبب ادراكهم ان المحكمة قد حكمت أمرها بوقف ترشيح زيباري وجاءت هذه المقاطعة لأرباك ما يخطط له الإطار التنسيقي بتعطيل الجلسة اولا ومن ثم للضغط على البارزاني لتغيير مرشحه لرئاسة الجمهورية".
التئام الكرد ورفض المالكي
يرجح الباحث في الشأن السياسي علي صاحب ان يمنح قرار الصدر بتجميد التفاوضات فرصة للالتئام البيت الكردي، فيما أشار الى ان هذا القرار جاء ردا من الصدر على محاولة بارزاني ادخال زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في التحالف الذي سيشكل الحكومة المقبلة.
وقال صاحب في تصريح لـ "المطلع"، ان "هذه الفترة الحالية المتمثلة بمقاطعة الكتلة الصدرية لجلسة البرلمان إضافة الى تجميد التفاوضات من قبل الصدر ستمنح الكرد فرصة للالتئام بينهم والاتفاق على شخصية واحدة لمنصب رئيس الجمهورية".
وأشار الى ان "موقف الصدر الأخير كان جريئا مقابل توجه الحزب الديمقراطي الكردستاني والمتمثل بفرض شخصية زيباري لرئاسة الجمهورية وأيضا محاولة ادخال زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في تشكيل الحكومة المقبلة".
ويصر الصدر على استبعاد المالكي من تشكيل الحكومة وذلك بعد جولة من الحوارات واللقاءات التي جرت بينه وبين زعماء قوى الإطار التنسيقي.
في المقابل يجدد الاطار تمسكه بالدخول بشكل كامل في تحالف واحد لتشكيل الحكومة المقبلة وعدم القبول بتجزئته او استبعاد احدى زعاماته.
