الانسداد السياسي ينذر بعودة الاحتجاجات الى الشارع.. هل ستعود القوى السياسية للحوار؟
ويرجح سياسيون ان تعود القوى السياسية الى خيار التوافقية في نهاية المطاف بسبب الالتزامات التي فرضتها العملية السياسية منذ سنوات بتوزيع الوزارات والمناصب بين جميع المكونات سواء كانت في مجلس النواب ام في الحكومة وهذا يعني ان الحديث عن تشكيل حكومة الاغلبية الوطنية بعيد المنال.
لا حكومة تلوح في الافق
ويحذر المراقبون للشأن السياسي من خطر استمرار ادارة البلاد وفق حكومة تصريف الاعمال دون حسم تشكيل الحكومة الجديدة خاصة في ظل الازمة الاقتصادية التي تضرب البلاد ودول العالم اجمع، فيما رجحوا عودة الاحتجاجات الى الشارع بسبب استمرار الازمة وانعكاسها السلبي على المواطنين.
واوضح الباحث في الشأن السياسي محمد علي الحكيم في حديثه لـ "ألمطلع"، ان "لا حكومة جديدة تلوح بالأفق في الوقت الحالي خاصة عقب مرور 6 شهور على انتهاء إجراء الانتخابات"، لافتا إلى أن "دستوريًا كان ينبغي أن يتم تشكيل حكومة خلال شهرين فقط لكن التوتر ما زال يسود بين الفرقاء السياسيين بعد شهور من انتهاء الانتخابات".
واضاف الحكيم ان "الشارع قد يتحول الى ملجأ للمواطنين العراقيين في الايام المقبلة"، في اشارة منه الى عودة الاحتجاجات بالشارع ضد الوضع الاقتصادي المتردي الذي يواجه عدة مشاكل.
وأشار إلى أن "السياسيين هم المقصر الأول والأخير في كل ما يجري في العراق"، مؤكدًا أن "السماح لدول أجنبية التدخل في الشؤون الداخلية للعراق تعد بمثابة بداية النهاية للسياسيين العراقيين الفاسدين".
ويعاني الاقتصاد العراقي من مشاكل عدة بسبب ما خلفه رفع سعر صرف الدولار امام الدينار العراقي على الرغم من ارتفاع سعر النفط العالمي الى مستويات لم تصل اليها منذ سنوات، في وقت لا يزال العراق بلا موازنة للعام الحالي 2022، بينما تتحرك الحكومة ومجلس النواب لتشريع قانون الامن الغذائي الطارئ على الرغم من تحذيرات بعض النواب من تمريره بسبب التخصيصات المالية فيه.
مشاكل داخل البيت الشيعي
ويرى النائب السابق كامل الغريري ان اساس تعطل عملية تشكيل الحكومة والانسداد السياسي الحاصل هو المشاكل التي يعاني منها البيت الشيعي والانقسام بين قواه السياسية.
ويقول الغريري في تصريح لـ "المطلع"، ان "المشكلة السياسية الحالية تكمن داخل البيت الشيعي وليس في السني او الكردي لكنها توسعت اكثر وادت الى تفكك وانسحاب بعض النواب من القوى السنية والكردية".
واضاف ان "زعيم التيار الصدري منح الاطار التنسيقي مهلة أربعين يوما لتشكيل الحكومة والانفتاح على باقي القوى السنية والكردية"، مبينا ان "تحالف السيادة كقيادة لن ينسحب من التحالف الثلاثي لكنهم يترقبون في حال حصلت انسحابات من قبل بعض النواب نحو الاطار التنسيقي".
وتابع انه "كلما زاد عدد النواب المنضمين الى الاطار التنسيقي سيزيد المشهد تعقيدا"، مشددا على ضرورة "ان يذهب الاطار التنسيقي الى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ويتحاور معه ويرفض تشكيل الحكومة بمفرده دون مشاركة الصدر".
وكان الاطار التنسيقي قد اعلن في الايام الماضية عن ارتفاع عدد النواب المنضمين الى كتلته الجديدة التي اسماها "الثبات الوطني"، حيث اشار نواب في الاطار الى ان عدد الاعضاء فيه بلغ اكثر من 140 نائبا بعد انضمام نواب مستقلين لصالحه.
الاغلبية قد تؤدي للانهيار
ويؤكد الغريري ان "العملية السياسية مهددة في حال لم يحصل أي توافق بين الصدر والاطار التنسيقي وباقي القوى السياسية"، مضيفا ان "هناك مراجع وشخصيات مؤثرة داخل البيت الشيعي ويمكن ان تجمع زعماء المكون".
واشار الى ان "التمسك بتشكيل حكومة الأغلبية الوطنية يعني ذهاب العملية السياسية الى الانهيار بالكامل".
واردف انه "في حال تشكيل أي حكومة فهي ستعود الى التوافقية لان كل القوى السياسية بمختلف مكوناتها ستطالب بحصصها من الوزارات والمناصب ونعود الى المحاصصة القديمة".
ويتمسك زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على تشكيل حكومة الاغلبية الوطنية بشعار "لا شرقية ولا غربية"، وعلى هذا الاساس شكل التحالف الثلاثي الذي يضم كتلته الصدرية وتحالف السيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني كما يرفض الدخول في تحالف واحد مع جميع قوى الاطار التنسيقي فيما يرفض الاخير مبدأ الاقصاء وتفكيك صفوفه.
