صحيفة: تغييرات السوداني الوزارية تهدد بتفكك الإطار وتجعله وجها لوجه مع المالكي
سطلت صحيفة لندنية في تقرير لها نشرته، اليوم السبت، الضوء على التغييرات التي من المقرر أن يجريها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بكابينته الوزارية، فيما بينت أنها تهدد بتفكك الإطار التنسيقي.
وذكرت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية في تقرير لها تابعته "المطلع"، أن "تسريبات من داخل الإطار التنسيقي تفيد بأن صداماً وشيكاً بين رئيس الحكومة وأحزاب متنفذة، بشأن التعديل الوزاري المرتقب، قد يقلب التوازنات الشيعية".
وأعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الخميس الماضي، في خطوة تُعد الأولى منذ تشكيل حكومات بعد عام 2003، أنه يوشك على إجراء تعديل يطال وزراء في حكومته وعدداً من المحافظين.
وبينت أن "التعديل الوزاري سيشمل الوزراء الذين أخفقوا في أداء مهامهم، حسب تقييمات أجراها السوداني بعد 6 شهور من العمل".
ونقلت الصحيفة عن نواب لم تسمهم قولهم إن السوداني "حصل على ضوء أخضر لاستبدال الوزراء، ونوابهم والمحافظين، وأن اختيار الوزراء الجدد سيتم بالتشاور مع قادة تلك الأحزاب".
واستدركت بأن "كواليس الإطار التنسيقي، التي تشبه الصفيح الساخن هذه الأيام، تفيد بأن التعديل لو حدث بالفعل، فإن الإطار التنسيقي» لن يبقى بصيغته الحالية، وأن السوداني بات الآن في مواجهة صريحة مع قادة بارزين للتحالف الشيعي".
وأوضحت أنه "على الرغم من أن التسريبات تتحدث عن وزراء خدمة سيشملهم التغيير بسبب سوء الأداء، لكن المواجهة الكبرى التي يخوضها السوداني ستكون مع رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، بشأن استبدال وزيري النفط والداخلية".
وأشارت الى ان "السوداني يحاول تغيير وزير النفط، المنتمي لائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي، والذي يصر على تغيير وزير الداخلية الذي رشحه السوداني للمنصب، حين تشكلت الحكومة نهاية العام الماضي".
وبينت أنه "منذ شهور، لم تكن العلاقة بين السوداني والمالكي على ما يرام، بسبب تقاطعات حادة بشأن إدارة الحكومة، وصلت أحياناً إلى العلن، إذ لم يفوت زعيم ائتلاف دولة القانون فرص ظهوره التلفزيوني لتوجيه انتقادات صريحة لعمل السوداني".
ورأت أن "تغيير وزير النفط سيكون إعلاناً لبدء تقلبات عاصفة داخل الإطار التنسيقي"، مؤكدة أن "توجيه ضربة مثل هذه للمالكي سيغير الكثير في المعادلة القائمة، لذلك يحاول وسطاء من أحزاب شيعية إقناع السوداني بترك الأمر، فيما يضغط عليه قادة أحزاب لوقف مشروع التعديل الوزاري".
وتابعت، أن "أحزاباً شيعية ترى أن استهداف المالكي أمر شبه مستحيل بسبب وزنه السياسي والعددي داخل الإطار التنسيقي، كما أن ذلك سيعني لها الرد على السوداني بسحب الثقة منه".
لكن ما قصة وزير النفط الذي يريد السوداني تغييره، ضمن مشروع التعديل المرتقب؟ المصادر المقربة من مكاتب الحكومة تقول إن "الأمر لا يتعدى مراجعات فنية لأداء الوزير، لكن في مطبخ الإطار التنسيقي ثمة رواية أخرى تتعلق بخلاف كبير بين الوزير وحركة عصائب أهل الحق، بشأن عقود على مشروعات نفطية".
ونقلت الصحيفة عن مصادرها إن "الوزير المقرب من المالكي رفض عقوداً استثمارية تتعلق بمنشآت نفطية لصالح جهات محسوبة على الحركة التي يقودها قيس الخزعلي، الذي بات يشعر بأن مواقف الوزير موجهة ضد الحركة بضغط من المالكي. في المقابل، لا يمر وزير الداخلية، الذي قد يطاله التعديل الوزاري، بأوقات جيدة، بسبب موجة انتقادات على خلفية حوادث أمنية كان آخرها هروب رئيس ديوان الوقف السني من أحد مراكز الشرطة".
وتابعت أن "لكن مسألة تغييره لم تعد مرتبطة بأدائه الحكومي، بل بموقف المالكي منه الذي لم يكن راضياً عن ترشيحه منذ البداية، كما تقول المصادر، إلى جانب أن وضعه على لائحة المشمولين بالتغيير الوزاري قد يكون "رداً على استهداف وزير النفط".
وختمت بأن "هذه الأجواء المضطربة قد تصل إلى مرحلة كسر العظام بين قادة الإطار التنسيقي، فيما يضع السوداني نفسه في مواجهة حاسمة مع حلفائه، أي نتيجة فيها ستقلب من دون شك التوازن الشيعي، سواء بتراجع رئيس الوزراء عن التعديل، أو المضي فيه وتحمل احتمالات تفكك الاطار".
