تحركات دبلوماسية مفاجئة... بغداد تتواصل مع دمشق وسط اعتراضات شيعية
بينما يجري رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، محادثات مباشرة مع وزير الخارجية السوري حول مستقبل الأكراد في سوريا، كشف وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، عن تسليم دمشق دعوة رسمية لزيارة بغداد. يأتي ذلك في ظل مخاوف من تصاعد الاعتراضات الشيعية على تنامي التواصل الرسمي مع الإدارة السورية الجديدة.
ونقلت الوكالة الرسمية تصريحاً مقتضباً لفؤاد حسين وتلقته "المطلع"، أشار فيه إلى أنه:"وجه دعوة رسمية لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لزيارة العاصمة بغداد الأسبوع المقبل".
وفي ميونيخ، كانت أجواء التواصل العراقية ـ السورية، أكثر تقدماً، عندما بحث بارزاني مع الشيباني، التطورات السياسية والأمنية في سوريا والعراق، حيث تم التطرق إلى أوضاع الجالية السورية في المنطقة وضمان مشاركتها في مستقبل البلاد.
ووفق بيان لمكتب بارزاني الذي شارك في مؤتمر ميونيخ، والتقى عدداً من المسؤولين الإقليميين والغربيين، فإن:"رئيس الإقليم أكد خلال لقائه الوزير السوري أهمية حماية حقوق الشعب الكردي وجميع المكونات في سوريا وتحقيق السلام والاستقرار"، مشيرًا إلى:"ضرورة حل القضايا عبر الحوار والتفاهم والعمل من أجل مستقبل مستقر لجميع المكونات في سوريا".
ووشدد الشيباني على:"التزام سوريا بتحقيق الاستقرار وتوفير الظروف الملائمة للحوار الوطني"، معرباً:"عن رغبة سوريا في تعزيز العلاقات مع العراق وإقليم كردستان وتعزيز التعاون المشترك لمواجهة التحديات الراهنة".
وفيما تناول اللقاء الوضع الإقليمي والتحديات المشتركة، بالإضافة إلى التعاون المستقبلي لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة، طبقاً للبيان.
وكان ملف أكراد سوريا محوراً أساسياً أيضاً في اجتماع اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردستاني، برئاسة مسعود بارزاني، في أربيل، المنعقد في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، أول أمس.
والمجتمعون سلّطوا الضوء على "تداعيات سقوط نظام البعث في سوريا وصعود أحزاب المعارضة بقيادة أحمد الشرع وتحليل كافة جوانب هذا التغيير، وكذلك تأثير الأطراف الأجنبية على طريقة إدارة سوريا الجديدة والتوجه السياسي للحكومة الحالية وكيفية تعاملها مع المكونات القومية والدينية للبلاد من جهة، ومن جهة أخرى كيفية تعامل الحكومة الجديدة مع القضية الكردية وإنهاء انتهاكات حقوق الكرد في الماضي" طبقاً لبيان صحافي.
وكما اعتبر الاجتماع، لقاء بارزاني مع قائد قوات سوريا الديمقراطية "قسد" منتصف كانون الثاني/ يناير الماضي، وجهوده للتقريب بين الأطراف الكردية في سوريا لتكون جزءا أساسيا من المفاوضات لإعادة تأسيس سوريا الجديدة، مهمة وموضوعية، كما نوقشت الجوانب الإيجابية والسلبية للمستجدات على الساحة السورية، على العلاقات بين دول المنطقة.
وباستثناء لقاء جمع رئيس جهاز المخابرات العراقية، حميد الشطري، مع الرئيس السوري الجديد، أحمد الشرع، في العاصمة دمشق، أواخر كانون الأول/ ديسمبر 2024، يعدّ لقاء بارزاني والشيباني أول تواصل معلن بين مسؤولين من كلا البلدين.
والتواجد في ميونيخ، وفّر أيضاً فرصة لوزير الخارجية العراقية، فؤاد حسين، لبحث تطورات الملف السوري مع مسؤولين غربيين، من بينهم المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسون.
ووفق بيان للخارجية العراقية أصدرته أمس الأحد، أفاد أن:"اللقاء شهد بحث آخر آخر مستجدات الأوضاع في سوريا، وسير العملية السياسية هناك، إضافة إلى الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار".
وأعرب الوزير العراقي وفق البيان، عن:"رؤية العراق إزاء التطورات الجارية في سوريا"، مشدداً على:"انعكاساتها المباشرة على الأمن والاستقرار في العراق والمنطقة".
كما أكد حسين:"موقف العراق الثابت تجاه الأزمة السورية، والمتمثل في احترام إرادة الشعب السوري، وضرورة ضمان مشاركة جميع أطيافه في العملية السياسية دون إقصاء أو تهميش لأي طرف".
وجدد الوزير، حسب البيان، دعوة العراق للمجتمع الدولي إلى:"تكثيف الجهود لدعم سوريا في تحقيق الاستقرار وتعزيز الأمن المجتمعي".
وقبل ذلك، أعلن حسين، أن العراق بدأ بتسلم «إرهابيين» عراقيين من قوات سوريا الديمقراطية قسد ونقلهم إلى سجونه.
وأفادت الوزارة أن:"حسين التقى بجوناثان باول، مستشار الأمن القومي لرئيس وزراء المملكة المتحدة وبحثا تعقيدات المشهد السياسي في سوريا".
وأعرب حسين حسب البيان، عن:"قلق العراق من نشاطات عصابات داعش الإرهابية داخل الحدود السورية"، مشيرا إلى:"قضية السجناء الإرهابيين المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية".
وأكد أن:"العراق بدأ باستلام مجموعة من الإرهابيين، وهم مواطنون عراقيون، ونقلهم إلى السجون العراقية".
وكما ناقش الجانبان الدور الإقليمي والدولي في تحقيق السلام والاستقرار في سوريا والمنطقة، إذ استعرض حسين، نتائج لقائه مع وزير الخارجية في الإدارة السورية على هامش مؤتمر باريس لدعم سوريا الذي عُقد مؤخراً.
وأكد الوزير ضرورة أن:"تشمل العملية السياسية في سوريا جميع مكونات وأطياف الشعب السوري دون تهميش لأي طرف"، معرباً عن:'استعداد العراق لتقديم الدعم والمساعدة لضمان مشاركة جميع الأطراف في تحقيق الاستقرار وتجنب التفرد في اتخاذ القرارات".
ومن المقرر أن تحتضن العاصمة الاتحادية بغداد، مؤتمراً للقمّة العربية، في أيار/ مايو المقبل، من المؤمّل أن يحضره الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، لكن "اللجنة التحضيرية للتظاهرات والاعتصامات" المقربة من القوى السياسية الشيعية والفصائل، حذرت الحكومة من المضي في دعوة الشرع لحضور قمة بغداد.
