العراق تحت المجهر: هل تفرض واشنطن عقوبات تعيد تشكيل المشهد السياسي
عاد شبح العقوبات الأميركية ليخيّم من جديد على بغداد، مهددًا بتقويض الاستقرار السياسي الذي نجحت حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في الحفاظ عليه خلال أغلب فترتها القانونية، والتي دخلت الآن أشهرها الأخيرة، فبعد هدنة غير معلنة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سمحت للعراق ببعض هامش المناورة في ملف العلاقة الشائكة مع إيران، يبدو أن نفاد الصبر الأميركي بات قاب قوسين أو أدنى من التحول إلى إجراءات عقابية جديدة، في وقت تعاني فيه الحكومة من تحديات داخلية متراكمة.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "العرب" في تقرير تابعته وكالة "المطلع"، أن:"طلبًا تقدم به نائبان جمهوريان في مجلس النواب الأميركي إلى وزير الخارجية ماركو روبيو بفرض عقوبات فورية على العراق، عكس مزاجًا أميركيًا متذمرًا من تباطؤ حكومة السوداني في فك الارتباط السياسي والاقتصادي مع طهران، لا سيما في ملف الغاز والطاقة الكهربائية".
وكانت واشنطن قد أبدت سابقًا قدرًا من المرونة إزاء استمرار بغداد في استيراد الطاقة من إيران، على أمل أن تسارع الحكومة العراقية في إيجاد بدائل محلية أو خارجية، وهو ما لم يتحقق فعليًا رغم التعهدات المعلنة من الجانب العراقي.
وكما لا تغيب عن خلفية الامتعاض الأميركي من سياسات الحكومة العراقية، طريقةُ التعاطي مع ملفات داخلية من بينها إدارة العلاقة مع إقليم كردستان العراق الذي تقيم قياداته علاقات وثيقة مع واشنطن التي جدّدت مؤخّرا دعمها لسلطاته في وجه الضغوط المالية الشديدة التي تفرضها عليه حكومة السوداني بتأثير من القوى الشيعية.
وطالب النائبان الجمهوريان "جو ويلسون" عن ولاية كارولاينا الجنوبية و"غريغ ستيوب" عن ولاية فلوريدا إدارة ترامب بإجراء إعادة تقييم شاملة للعلاقات مع العراق الذي اتهما سلطاته بالخضوع الكامل للنفوذ الإيراني وتحويل البلاد إلى "دمية في يد طهران".
ومن شأن تجديد الضغوط الأميركية على العراق وصولا إلى فرض عقوبات عليه، أن يتسبب بتعقيدات شديدة لحكومة السوداني في فترة حساسة يشارف فيها عمر الحكومة على نهايته ويتجه البلد خلالها نحو انتخابات برلمانية مقررة لشهر نوفمبر القادم.
وتتّسم الفترة الحالية في العراق بكثرة المشاحنات السياسية والمزايدات ذات الخلفية الانتخابية لاسيما من قبل قادة أحزاب وفصائل مسلّحة يتسقّطون باستمرار أخطاء السوداني ولحظات ضعفه لتعقيد مهمته وتقليل حظوظه في الفوز بولاية ثانية على رأس الحكومة، بحسب ما جاء في التقرير.
وكما تتسم أيضا ببعض الصعوبات الاقتصادية والمالية الناتجة عن تذبذب أسعار النفط وبتوتّر اجتماعي بسبب الظروف المعيشية التي يواجهها السكان، وخصوصا تردي الخدمات العامّة لاسيما خدمتي الماء والكهرباء اللتين تحولتا على مدى السنوات الماضية إلى قادح لاحتجاجات شعبية دورية تندلع كل صيف في شوارع العديد من المدن الرئيسية في البلاد.
وفي رسالتهما إلى روبيو طالب النائبان:"بتجميد كافة المساعدات الأميركية للحكومة العراقية، إلى حين اتخاذ خطوات جدية لـ"الحد من الهيمنة الإيرانية".
وقالا في الرسالة إن:"إيران اليوم تسيطر فعليا على الحكومة العراقية وعلى قطاعات واسعة من الأجهزة الأمنية"، معتبرين أن، الدعم الأميركي المستمر لبغداد يُعد خيانة لتضحيات أكثر من "4400" جندي أميركي قتلوا منذ عام 2003.
وألقى المشرعان الجمهوريان باللوم على إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما في "التمكين لإيران داخل العراق"، من خلال دعم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، والسماح للفصائل بالتمدد بذريعة محاربة تنظيم داعش.
وأضافا أن:"السياسة الحالية تجاه بغداد تمثل إخفاقا إستراتيجيا"، داعين إلى:"اتّباع سياسة أكثر حزما تهدف إلى كبح النفوذ الإيراني ليس فقط في العراق، بل في عموم المنطقة".
وتزامنت دعوة النائبين مع الجدل الدائر بشأن علاقة الحكومة الاتحادية العراقية مع سلطات الحكم الذاتي في إقليم كردستان والذي تعدّه واشنطن حليفا موثوقا لها وقد أعادت التعبير عن دعمها له في معركة استغلال ثرواته النفطية بعد أنّ وقّعت حكومته مؤخرا عقودا لاستغلال الغاز مع شركتين أميركيتين الأمر الذي أثار حفيظة بغداد واعتراضاتها الشديدة.
وقالت الناطقة باسم الخارجية الأميركية "تامي بروس" في وقت سابق من الأسبوع الجاري إنّ:"بلادها تدعم تلك العقود"، مؤكّدة أنّ:"الولايات المتحدة تساند الصفقات الاقتصادية التي تعود بالنفع على جميع العراقيين"، مضيفة في قولها، نشجع بغداد وأربيل على العمل معا لتوسيع إنتاج الغاز المحلي في أقرب وقت ممكن، معتبرة أنّ:"هذا النوع من الشراكات يساعد العراق في التقدم نحو تحقيق الاستقلال في مجال الطاقة"، في إشارة إلى قضية الارتهان في مجال الطاقة لإيران والذي لا تنقطع واشنطن عن حثّ بغداد على إنهائه.
وأثارت دعوة النائبين حالة من القلق داخل الأوساط الرسمية العراقية حيث عبّرت لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي عن:"رفضها الادعاءات بوجود هيمنة إيرانية على العراق"، مؤكدة أن:"السيادة العراقية غير خاضعة لأي نفوذ خارجي".
ونقل مصدر سياسي عراقي عن عضو اللجنة النائب مختار الموسوي قوله إن:"دعوة بعض النواب في مجلس النواب الأميركي لفرض عقوبات على العراق ليست بالجديدة وهذه الدعوات بعيدة عن توجهات الإدارة الأميركية، وهي دعوات إعلامية"، مؤكدا أنه:"لا توجد أيّ هيمنة إيرانية على العراق وأن قراراته والعلاقات مع إيران كحال باقي دول المنطقة والعالم".
وأضاف الموسوي أن، الولايات المتحدة تريد علاقات جيدة مع العراق لأهميته في المنطقة والعالم ولا توجد أيّ نية لفرض أيّ عقوبات عليه، معتبرا أن:"هذه الدعوات تبقى دعوات إعلامية ليس لها أيّ قيمة حقيقية".
وحرص الموسوي على القول إنّ:"العلاقة ما بين بغداد وواشنطن في تطور كبير على مختلف الأصعدة، ولن تتأثر بهكذا دعوات مشبوهة من قبل بعض المتشددين داخل مجلس النواب الأميركي".
كلمات مفتاحية
- العراق
- بغداد
- أمريكا
- واشنطن
- ترامب
- إقليم كردستان
- إيران
- طهران
- الفصائل العراقية
- أمن العراق
- اقتصاد العراق
- نفط العراق
- الحكومة العراقية
- تقارير عربية ودولية
- عقوبات أمريكية على العراق
