تقرير عالمي يوثق نظام زراعي متطور من حقبة العباسيين بالعراق
سلط موقع "أركيونيوز"، اليوم الثلاثاء، الضوء على دراسة علمية حديثة كشفت عن اكتشاف نظام زراعي متطور وواسع النطاق في جنوب العراق يعود للقرن التاسع الميلادي، وتم إنشاؤه وصيانته خلال فترة ثورة الزنج التاريخية التي شكلت واحدة من أكبر حركات التمرد في العصر العباسي، ويعكس هذا النظام الزراعي المتقدم قدرة السكان في تلك الحقبة على إدارة الموارد المائية وتنظيم الزراعة بشكل مدهش، مما يدل على تطور حضاري واجتماعي غير مسبوق في المنطقة، و كما تفتح هذه الاكتشافات نافذة جديدة لفهم تاريخ الزراعة والتنمية الاقتصادية في العراق القديم وتأثيرها على المجتمعات آنذاك.
وكتب الموقع التركي، تقريراً ترجمته "المطلع"، أن:"الباحثين تمكنوا من رسم خريطة لأكثر من 7,000 سلسلة من التلال وقنوات الري، تغطي مساحة تقدر بـ 500 كيلومتر مربع، ويعود تاريخها إلى الفترة بين أواخر القرن التاسع ومنتصف القرن الثالث عشر الميلادي باستخدام تقنيات حديثة شملت صور الأقمار الصناعية عالية الدقة، والتأريخ بالكربون المشع، وتحليل التلألؤ المحفز بصريًا (OSL)".
وأضاف التقرير، إن:"هذا النظام يشكّل أول دليل مادي مؤرخ علميًا على شبكة ضخمة من القنوات والتلال الزراعية الممتدة عبر سهل فيضان شط العرب، ما يعكس الأثر العميق لشعب الزنج في تشكيل المشهد البيئي والاقتصادي للمنطقة".
وتابع، أن:"هذه البنية التحتية تم إنشاؤها خلال أو بعد ثورة الزنج (869–883 م)، وهي واحدة من أعنف الثورات ضد الخلافة العباسية، قادها علي بن محمد وشارك فيها العبيد من أصول أفريقية وسكان محليون مهمشون قرب مدينة البصرة، ورغم قمع الثورة، فإن الدراسة تكشف أن الاستغلال القسري للعمالة استمر بل وتفاقم بعد ذلك، ما يسلّط الضوء على الآثار الدائمة للثورة على البنية الاجتماعية والاقتصادية".
ويؤكد مؤلفو الدراسة أن:"هذا الاكتشاف لا يقتصر على قيمته الأثرية، بل يُعد بمثابة توثيق للإرث المادي والسياسي لفئة طالما تم تهميشها في الروايات التاريخية الرسمية، ويكشف عن الدور المحوري للعبيد في بناء واستدامة هذا النظام الزراعي المعقد"، وفقاً للتقرير التركي.
واختتم التقرير، أن:"هذا الاكتشاف يأتي في وقت يشهد فيه العراق انتعاشًا في النشاط الأثري، مما يمنح الباحثين فرصة لاستعادة خفصول من التاريخ العراقي الغني والمعقد، كانت غائبة أو مغفلة في كثير من الدراسات السابقة".


