الصحافة العربية: تصدع داخلي يهدد تعهدات الشرع بحماية الأقليات السورية
عُثر على جثث خمسة شبّان من الطائفة العلوية بعد يومين من احتجازهم قرب دمشق، في حادثة تلقي بظلالها على قدرة الرئيس السوري أحمد الشرع على حماية الأقليات، وتبرز وجود انقسام داخل الأجهزة الموالية له بشأن الالتزام بدعوات التهدئة.
ورغم تعهّد الشرع بمنع الانتهاكات بحق الأقليات، إلا أن تقارير حقوقية – أبرزها من المرصد السوري لحقوق الإنسان – كشفت عن إعدام الشبان ميدانيًا بالرصاص بعد توقيفهم على أحد الحواجز الأمنية أثناء عودتهم من العمل في العاصمة دمشق إلى حي عش الورور ذي الغالبية العلوية.
وبحسب تقرير لصحيفة العرب وتابعته وكالة المطلع، فإن الحادثة أثارت مخاوف من تغلغل التيارات المتشددة داخل القوات الحكومية ورديفاتها، وخصوصًا من أولئك الذين يعارضون توجهات الشرع نحو الحد من العنف الطائفي، ويرفضون سياسة استيعاب آلاف المقاتلين الأجانب الذين قاتلوا سابقًا في صفوف المعارضة.
وكان المرصد قد أوضح أن الضحايا احتُجزوا على حاجز أمني فجر الأحد، وأنهم شوهدوا بصحة جيدة أثناء احتجازهم لدى الأمن العام، قبل العثور على جثثهم في مستشفى المجتهد بدمشق مساء الثلاثاء. كما أُصيب سائق الحافلة بجروح وما زال يتلقى العلاج، في حين لا يزال أحد الركاب في عداد المفقودين.
وتشير شهادات من أهالي الحي إلى أن الحافلة التي كانت تقلهم احتُجزت لدى الأمن الجنائي في حرستا، ما يزيد الغموض بشأن الجهات التي نفّذت الإعدام الميداني.
في خلفية هذه التطورات، وافقت الولايات المتحدة على مقترح قدمته القيادة السورية يسمح بانضمام المقاتلين الأجانب إلى الجيش الوطني شريطة الشفافية، في محاولة لاستيعابهم ومنع انتقالهم إلى تنظيم داعش، الذي بدأ ينشط مجددًا في مواجهة الحكومة بعد تقاربها مع واشنطن.
إلا أن مراقبين حذروا من أن هذه الخطوة قد تُحدث صدمة في الداخل السوري، خاصة في أوساط الأقليات، بعد تقارير عن مشاركة بعض هؤلاء المقاتلين في هجمات دامية استهدفت العلويين في الساحل والدروز في الجنوب.
وقد تضطر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إعادة النظر في موقفها من دعم المرحلة الانتقالية في سوريا، تفاديًا لمنح الشرعية لمجموعات متشددة ترتكب انتهاكات بحق الأقليات.
ولا تزال جراح الساحل السوري، الذي شهد في مارس الماضي مذبحة راح ضحيتها أكثر من 1700 شخص، غالبيتهم من العلويين، حاضرة في الذاكرة، بعدما اقتحم مسلحون المنازل وسألوا السكان عن طائفتهم قبل قتلهم أو العفو عنهم. وتحدثت منظمات حقوقية ودولية عن إعدامات جماعية شملت نساء وأطفالًا ومسنين، وسط اتهامات لمسلحين موالين للنظام السابق بتأجيج العنف.
وقد شُكلت لجنة تقصي حقائق للتحقيق في تلك المجازر، لكنها لم تصدر نتائجها حتى الآن. وتبقى المخاوف كبيرة في أوساط العلويين من عمليات انتقامية مستقبلية، خاصة أنهم كانوا يُعدّون من دعائم النظام السابق طوال عقود، وتقلّدوا مناصب حساسة في الأجهزة الأمنية والعسكرية التي عُرفت بالقمع والعنف.
ويُقدّر عدد العلويين في سوريا بنحو 1.7 مليون نسمة، أي ما يقارب 9% من عدد السكان، وغالبًا ما ارتبطوا بالنظام الذي حكم سوريا بقبضة أمنية حديدية منذ عهد حافظ الأسد وحتى سقوط بشار الأسد.
