بين دعم الحلفاء وتكرار الكارثة... تقرير يحذر أميركا من الحرب مع إيران
حثّ موقع "RealClearDefense" الأميركي، المتخصص في الشؤون الدفاعية، الولايات المتحدة على تجنّب الانخراط العسكري في النزاع المتصاعد بين إسرائيل وإيران، مشدداً على ضرورة استخلاص الدروس من تجربتي العراق وأفغانستان، والابتعاد عن التورط في صراعات طويلة المدى غير محسوبة العواقب.
وفي تقرير ترجمته وكالة "المطلع"، حذر الموقع من أن تصاعد خطر اندلاع صراع شامل بين تل أبيب وطهران يضع واشنطن أمام إغراء التدخل العسكري تحت ذريعة إظهار الحزم، مؤكداً أن هذا السيناريو سبق أن اختبرته الولايات المتحدة، وكانت نتائجه باهظة وطويلة الأمد.
وأوضح التقرير أن لدى واشنطن دافعاً مفهوماً لردع طموحات إيران النووية، إلا أن التجربة التاريخية—وخاصة في العراق وأفغانستان—تؤكد أهمية تجنّب التصعيد غير المنضبط. وذكّر بأن جذور التعقيد الحالي تعود إلى السبعينيات، حين دعمت الولايات المتحدة نظام الشاه في مواجهة النفوذ السوفيتي، وهو دعم عزز من سلطة نظام مستبد، وأسهم في قيام الثورة الإيرانية عام 1979.
وأشار إلى أن واشنطن، بدلاً من مراجعة سياستها بعد الثورة، عزلت إيران، ووصمتها كعدو دائم، ما أدى إلى تمكين التيارات المتشددة وقمع القوى المعتدلة، وخلق بيئة عدائية استمرت لعقود. ونتج عن ذلك امتداد التوترات إلى ساحات عديدة مثل لبنان وسوريا والعراق واليمن.
ومع بدء إسرائيل تنفيذ ضربات ضد إيران، يرى التقرير أن الإدارة الأميركية تواجه مجدداً ضغطاً للتدخل. لكنه يؤكد أن أي عمل عسكري مباشر قد يؤدي إلى توحيد الإيرانيين داخلياً خلف قيادتهم، ويزيد من خطر اندلاع حرب إقليمية أوسع.
واعتبر التقرير أن امتلاك إيران لسلاح نووي يُعد تهديداً فعلياً لمعادلات القوة في الشرق الأوسط، ويمنح وكلاءها الإقليميين جرأة أكبر، إلا أن موقف الولايات المتحدة يجب أن يميز بوضوح بين الدعم لإسرائيل والتورط المباشر. وبيّن أن الدعم يمكن أن يكون عبر تبادل المعلومات الاستخبارية، والتنسيق الإقليمي، والدبلوماسية، دون الدخول في مواجهات عسكرية مباشرة، خاصة في غياب تفويض واضح من الكونغرس أو هدف نهائي مدروس.
ويحذر التقرير من أن أي ضربة أميركية ضد إيران ستوفر لطهران ذريعة لتأليب شعبها حول النظام، وتوجيه اللوم إلى "العدو الخارجي"، وهو ما يعزز موقف النظام داخلياً.
وشدد التقرير على أن الخيار الأمثل هو سياسة "الاحتواء المدعومة بالتجربة"، من خلال العقوبات والردع الاستراتيجي، دون اللجوء إلى التصعيد العسكري، معتبراً أن ضبط النفس في هذا السياق يُعد علامة على الحكمة لا الضعف.
وأكد التقرير أن الانزلاق إلى مواجهة عسكرية ستكون له تداعيات كارثية على أسواق الطاقة والتحالفات الإقليمية، وقد يؤدي إلى زعزعة استقرار دول هشة في المنطقة. كما أشار إلى أن لإيران أذرعاً عسكرية نشطة في العراق ولبنان واليمن، مما يعني أن الرد الإيراني سيكون واسع النطاق في حال تم استهدافها عسكرياً.
وبدلاً من التصعيد، دعا التقرير واشنطن إلى تبنّي استراتيجية طويلة الأمد تُعزز فرص التغيير الداخلي في إيران عبر دعم المجتمع المدني، وتسهيل الوصول إلى المعلومات، وتقوية القوى الإصلاحية، مؤكداً أن التغيير الداخلي أكثر استدامة وأقل تكلفة من محاولات فرضه من الخارج.
واختتم التقرير بالقول إن الدرس المستخلص من العقدين الماضيين واضح: إيران تشكّل تهديداً فعلياً، لكن خوض حرب جديدة في الشرق الأوسط ليس هو الحل. وأكد أن "الاحتواء، والردع، والصبر الاستراتيجي" هي الأدوات الأنجع، مضيفاً: "الوقت ليس لقرع طبول الحرب... بل للحكمة والانضباط".
كلمات مفتاحية
- إسرائيل
- إيران
- طهران
- واشنطن
- تقارير عربية ودولية
- الشرق الأوسط
- الصراع الإيراني الإيرائيلي
- تل أبيب
- النووي الإيرانب
