في تحقيق دولي... "رويترز" توثق فصولاً مرعبة من استهداف العلويات بسوريا
في تقرير صادم سلّطت وكالة "رويترز" الضوء عليه، تتكشف فصول جديدة من معاناة النساء والفتيات المختطفات في سوريا، مع التركيز على الضحايا المنتميات للطائفة العلوية، وبينما تتفاقم المأساة وسط اضطراب الأوضاع الأمنية والانهيار المؤسسي بعد سقوط الرئيس السابق بشار الأسد، تزداد المخاوف من تكرار سيناريو "الاستعباد الجنسي" الذي مارسه تنظيم داعش بحق الإيزيديات في العراق.
وكشف التقرير، الذي تابعته وكالة "المطلع"، عن تصاعد عمليات اختطاف النساء من العلويين، وسط تجاهل من الحكومة السورية الحالية برئاسة الرئيس المؤقت أحمد الشرع، وفشل السلطات الأمنية في التعامل الجدي مع تلك الانتهاكات.
ومن بين القصص المؤلمة، تبرز حادثة اختطاف الشابة عبير (29 عامًا) من أحد شوارع مدينة صافيتا، حيث أرسل الخاطف تسجيلًا صوتيًا لعائلتها عبر تطبيق "واتساب" قال فيه:"لا تنتظرها.. لن تعود أختك."
وقد تلقّت العائلة تهديدات بقتلها أو بيعها ضمن شبكة للاتجار بالبشر، ما لم تُدفع فدية قدرها "15" ألف دولار.
وفي اتصال لاحق مسجّل، سُمع صوت عبير تقول:"أنا لست في سوريا… كل من حولي يتكلم بلغة لا أفهمها"، مستخدمة نفس رقم الهاتف العراقي الذي كان يستعمله الخاطفون.
ووفقًا لـ"رويترز"، فإن عبير واحدة من 33 امرأة وفتاة علويات تتراوح أعمارهن بين 16 و39 عامًا، تم الإبلاغ عن اختفائهن أو تعرضهن للاختطاف منذ آذار/ مارس 2025، حيث شهدت المناطق الساحلية ذات الغالبية العلوية موجة عنف واسعة على يد فصائل مسلحة مقربة من الحكومة المؤقتة، أسفرت عن مقتل المئات.
وفي ظل العجز الرسمي، لجأت عائلات الضحايا إلى وسائل التواصل الاجتماعي لنشر المناشدات والتسجيلات الصوتية والمصورة التي تفضح مأساة بناتهن، وسط تقارير يومية تقريبًا عن اختفاء ضحايا جدد، وكلّهن تقريبًا من محافظات طرطوس، اللاذقية، وحماة.
واللجنة الدولية للتحقيق بشأن سوريا أكدت للوكالة أنها:"فتحت تحقيقًا رسميًا في حالات اختفاء نساء من الطائفة العلوية، وسترفع النتائج إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فور اكتمالها".
وفي مأساة عبير، روت عائلتها كيف لجأت إلى الأصدقاء والجيران لجمع مبلغ الفدية، وتم تحويل الأموال إلى ثلاثة حسابات مختلفة في إزمير التركية عبر "30" عملية تراوحت قيمتها بين 300 و700 دولار.
و لكن، بعد استلام الأموال، انقطع الاتصال بالخاطفين، وذهبت الفدية أدراج الرياح، بينما ظل مصير عبير مجهولًا حتى اللحظة.
وتؤكد المقابلات التي أجرتها "رويترز" مع عائلات "16" من النساء المفقودات أن سبعًا منهن خُطفن لأغراض فدية، بينما لا معلومات متوفرة حول التسع الأخريات. وأكثر من نصف الضحايا كنّ قاصرات دون سن 18.
ورغم توفر أدلة مادية تشمل رسائل صوتية ونصية ومقاطع فيديو وإيصالات مالية، فإن الحكومة السورية لم تصدر أي تعليق رسمي.
وفي المقابل، نقل التقرير عن مسؤولين محليين في طرطوس واللاذقية نفيهم لما وصفوه بـ"مزاعم الخطف"، مبررين الظاهرة بـ"نزاعات عائلية"، دون تقديم أي أدلة.
والناشط الحقوقي يامن حسين أكد للوكالة أن:"كل حالات الخطف تقريبًا حدثت بعد مجازر الساحل، وأنه لا توجد مؤشرات على استهداف طوائف أخرى".
وقال:"النساء العلويات يختفين في وضح النهار... هذه سياسة إذلال مارستها أطراف الصراع ضد الطرف الخاسر".
وبينما يخشى أهالي المختطفات أن يلقين نفس المصير الذي واجهته الإيزيديات على يد تنظيم داعش، فإن التقاعس الرسمي يزيد من حجم الكارثة الإنسانية، ويؤشر على فشل ذريع في حماية شريحة مهددة في المجتمع السوري.
وأصغر المختطفات كانت زينب (17 عامًا)، اختُطفت وهي في طريقها إلى المدرسة في بلدة الهنادي اللاذقية، وقد تلقّت العائلة رسالة تهديد عبر هاتفها:"لا تنشروا صورتها… سأرسلها إليكم بدمائها."
وتشير "رويترز" إلى أن:"ثلاثًا من الفتيات العلويات أبلغن عن اختفائهن ثم عدن ونفين لاحقًا تعرضهن للخطف، وسط تكهنات بوجود ضغوط أمنية أو عائلية خلف تغيّر أقوالهن".
وفي الختام، تطرح هذه القضية المروعة تساؤلات خطيرة حول مستقبل النساء في مناطق الصراع، ودور المجتمع الدولي في حماية المدنيين، لا سيما من الأقليات، في ظل الانهيار القانوني والمؤسسي في سوريا ما بعد الأسد.
كلمات مفتاحية
- سوريا
- الساحل السوري
- استهداف العلويات بسوريا
- جرائم خطف في سوريا
- تقارير عربية ودولية
- أمن سوريا
- الطائف العلوية بسوريا
- الحكومة السورية الجديدة
