انتخابات العراق وسلاح الفصائل... ملف معقد بظل صراع إقليمي محتدم
بالتزامن مع التصعيد الإقليمي المتفاقم، خصوصاً مع اندلاع المواجهة بين إيران وإسرائيل، أخذ ملف الفصائل في العراق وسلاحها غير المنضوي ضمن إطار الدولة حيّزاً متقدماً في الخطاب الانتخابي قبيل الانتخابات التشريعية المرتقبة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025. وبينما يؤكد قادة كتل سياسية رفضهم الزج بالعراق في صراعات إقليمية، يتوقع مراقبون تصاعد الضغط الدولي لحسم مصير هذا الملف الشائك، في ظل مطالبات متزايدة بفرض هيبة الدولة وإنهاء ظاهرة السلاح المنفلت.
وأكد رئيس تيار الحكمة الوطني، عمار الحكيم، وهو أحد قادة تحالف الإطار التنسيقي أن:"العراق أبلغ واشنطن بأنه يسعى إلى السلام ويرفض الانخراط في صراعات المنطقة".
وقال الحكيم، خلال كلمة في بغداد:"العراق أبلغ الإدارة الأميركية مراراً وتكراراً بأنه بلد ذو سيادة، ويسعى إلى تطبيق السلام في المنطقة، ولا يريد أن يكون طرفاً في أي حرب أو نزاع، ولا مصدر تهديد لأحد".
وأضاف، العراق لا يريد أن تُفرض عليه إملاءات من أي جهة تخالف إرادته الوطنية ومصالح شعبه.
حصر السلاح
وسلّطت الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل الضوء على هشاشة التسليح في العراق، رغم إنفاق مئات المليارات من الدولارات على المؤسسة العسكرية منذ عام 2003، في حين كشف قصف رادارات عسكرية عن إخفاق جديد في التعامل مع الطائرات الانتحارية المسيّرة التي استهدفت مواقع حساسة.
وتسببت هذه الهجمات في إخراج رادارات منصوبة في قواعد جوية، مثل التاجي شمال بغداد، والإمام علي في محافظة ذي قار، من الخدمة، دون أن تظهر حتى الآن نتائج لجنة التحقيق العليا التي شُكّلت لمعرفة ملابسات ما جرى.
وعاد ملف الفصائل المسلحة بقوة إلى المشهد بعد الحرب الأخيرة التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، خصوصاً بعد أن ألقت مرجعية علي السيستاني في النجف بكرة هذا الملف في ملعب الحكومة والقوى السياسية.
وكان عبد المهدي الكربلائي، وهو ممثل السيستاني في مدينة كربلاء، قد دعا المسؤولين العراقيين إلى:"حصر السلاح بيد الدولة، وتجنب المخاطر التي تحدق بالمنطقة".
ومع دخول البلاد أجواء التحضير للانتخابات، تصبح قبضة الحكومة أضعف حيال الملفات الحساسة، مما يجعل من الصعب حسم هذا الملف قبل تشكيل الحكومة الجديدة.
ومع كل انتخابات تشريعية يعود سلاح الفصائل إلى واجهة السجال الحزبي، لكن دون حسم سياسي أو إجرائي حتى مع تشكُّل حكومات كانت قد وضعت شعار حصر السلاح أحد أركان برامجها التنفيذية.
ولاية ثانية للسوداني؟
ربط نائب رئيس الوزراء الأسبق، والقيادي السابق في التيار الصدري، بهاء الأعرجي، في حديث تلفزيوني ،مساء الجمعة، بين حسم ملف الفصائل المسلحة، وتسلُّم السوداني ولاية ثانية.
وقال الأعرجي:"الوقت الحالي لا يسمح بالتعامل الجاد مع هذا الملف، لأن الجميع، بمن فيهم التحالفات السياسية، بدأوا الدخول في أجواء الانتخابات".
ومن جهته، رأى الباحث في الشأن السياسي، عقيل عباس، في تصريح لـ"الشرق الأوسط" وتابعته "المطلع"، أن:"الولايات المتحدة ستضغط على العراق في هذا الصدد، سواء سياسياً أو اقتصادياً أو مالياً، بهدف دفعه نحو الحسم".
وأشار وزير التخطيط الأسبق، الدكتور سلمان الجميلي، إلى أن:"الحديث عن نزع سلاح الفصائل المسلحة أصبح أقرب إلى شعارات تُرفع في بيانات سياسية، وليس مشروعاً قابلاً للتطبيق في المدى المنظور".
وأضاف، مع دخول القوى السياسية أجواء التحضير للانتخابات، تصبح هذه المهمة أكثر تعقيداً، بل ربما مؤجّلة قسراً حتى إشعار آخر.
وأوضح الجميلي أن:"الكثير من القوى السياسية الفاعلة تمتلك، بشكل مباشر أو غير مباشر، أجنحة مسلحة، أو ترتبط بفصائل مسلحة تمثل حاضنة انتخابية مهمة وسلة أصوات يصعب الاستغناء عنها".
وبيّن أن:"هذه الفصائل لا تملك فقط أدوات ضغط سياسي، بل توفر خدمات انتخابية ميدانية من خلال التأثير على الناخبين أو التحكم بالجغرافيا الانتخابية لصالح قوى بعينها".
ويرى الجميلي أن، مع تزايد الضغط الأميركي، وتداعيات الصراع الإقليمي المتصاعد، خصوصاً بعد المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل، تميل الحكومة ومعها القوى السياسية إلى خيارها التقليدي: ترحيل الأزمة وإدارتها بالوعود.
قلق دائم
من جانبه، أشار النائب السابق محمد سلمان الطائي إلى أن:"سلاح الفصائل في مناطقهم يشكل مصدر قلق دائم، نظراً لغموض مراجعها من جهة، واختلاف سلوكها عن سلوك القوات النظامية من جهة أخرى".
ورجّح الأكاديمي محمد القريشي، في حديث لـ"الشرق الأوسط"، أن يكون الاتجاه العام لدى الأميركيين يصب في تقوية الدولة، ولهذا فإنهم يعملون على إعاقة أي دور للفصائل في رسم السياسات الحكومية المقبلة.
وأشار إلى أن:"الولايات المتحدة تنظر إلى العراق بوصفه حليفاً قلِق ومُتعب، تمسك بمفاصله الأساسية من السماء إلى الاقتصاد والاتصالات، لكنه يظل بالنسبة لها حليفاً بلا فاعلية".
كلمات مفتاحية
- العراق
- الفصائل العراقية
- سلاح الفصائل العراقية
- أمن العراق
- الحكومة العراقية
- الانتخابات المقبلة بالعراق
- واشنطن
- أمريكا
- تقارير عربية ودولية
