السماء تراقب: من يحرك خيوط الهجمات الصامتة في كردستان؟
في تصعيد جديد يسلط الضوء على الوضع الأمني في العراق، أعلنت السلطات الأمنية في إقليم كردستان العراق، اليوم الإثنين، عن إحباط هجوم بطائرة مسيّرة استهدف مطار أربيل الدولي، في حلقة جديدة من سلسلة هجمات متكررة باتت تطال منشآت حيوية في الإقليم، وسط تزايد التساؤلات بشأن الجهات المنفذة وخلفيات التصعيد الأخير، في وقت أكدت فيه قوات الأمن اتخاذ تدابير احترازية لمنع تكرار الهجمات.
ووفقاً لبيان صادر عن جهاز مكافحة الإرهاب في الإقليم وتابعته المطلع، فإن الهجوم وقع فجر اليوم عند الساعة الثانية والنصف، وتمكنت الدفاعات من "التصدي للطائرة المسيّرة وإسقاطها قرب المطار، من دون تسجيل أي خسائر بشرية أو مادية".
وأفاد شهود عيان بسماع دوي انفجار أعقبه انطلاق صفارات إنذار من محيط مبنى القنصلية الأميركية المجاور للمطار، ما يعكس التوتر الأمني المتزايد في المنطقة. ويعد هذا الهجوم جزءاً من سلسلة عمليات مماثلة تم تنفيذها خلال الأسبوعين الماضيين، طالت بعض منها مطار أربيل، فيما استهدفت أخرى منشآت حيوية في مناطق متعددة من العراق، ما يعزز المؤشرات على وجود تصعيد ممنهج وعمليات استهداف منظمّة.
ورغم تعهد الحكومة العراقية في وقت سابق بالكشف عن نتائج التحقيق في الهجمات بالطائرات المسيّرة، فإن الجهات المسؤولة لم تصدر حتى الآن أي نتائج رسمية، ما فتح المجال واسعاً أمام التكهنات والاتهامات بشأن الأطراف التي تقف خلف هذه الهجمات وأهدافها الخفية.
وفي هذا السياق، صرّح ضابط برتبة نقيب في قوات البشمركة لموقع "العربي الجديد"، أن:"الهجوم الأخير يعكس وجود مخطط تصعيدي ضد منشآت الإقليم الحيوية"، مبيناً أن:"الهجوم، والهجمات السابقة، تم تنفيذها من مناطق مجاورة للإقليم مثل كركوك ونينوى"، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً وخطيراً على أمن واستقرار الإقليم.
وأشار المصدر، الذي طلب عدم كشف هويته، إلى أن:"تكرار الهجمات على مطار أربيل يحمل رسائل تهديد واضحة"، مضيفاً أن "الاستهدافات الأخيرة تُنفذ بأسلوب منظم وتُظهر تصعيداً خطيراً، وأن استمرار الغموض حول هوية المنفذين قد يشجعهم على المضي قدماً في هجماتهم، ما ينعكس سلباً على استقرار الإقليم".
وأكد الضابط أن:"القوات الأمنية في كردستان وضعت خطة متكاملة للتعامل مع هذه التهديدات ورفع الجاهزية لمنع تكرارها"، في إشارة إلى تكثيف الإجراءات الأمنية حول المنشآت الحيوية.
وكان العراق قد سجل، مطلع الشهر الجاري، سلسلة هجمات جديدة بواسطة طائرات مسيّرة ومقذوفات صاروخية طالت مواقع مدنية وعسكرية ومنشآت للطاقة، أبرزها استهداف مطار كركوك الدولي، ومصفاة بيجي، ومخيمات للنازحين، إلى جانب حقول غاز ومناطق مختلفة ضمن محافظات كركوك وصلاح الدين والسليمانية، وبلدة زاخو في إقليم كردستان.
وأسفرت تلك الهجمات عن أضرار مادية واسعة، خاصة في مطار كركوك حيث تعرض المدرج الرئيسي لأضرار جسيمة، فيما أدى سقوط مقذوف حربي على منزل إلى خسائر مادية. كما أعلنت دائرة الصحة في كركوك عن إصابة عنصر أمني بجروح.
ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس، بالتزامن مع وقف مؤقت للمواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل، ما يضع الحكومة العراقية أمام تحدٍ كبير واختبار فعلي لقدرتها على ضبط الأوضاع، في ظل ما وُصف بـ"الخرق السافر" للأجواء العراقية من قبل الطيران الإسرائيلي.
ودفع هذا الواقع العديد من الأطراف السياسية والشعبية إلى توجيه انتقادات لاذعة للحكومة بشأن ضعف إجراءاتها الدفاعية، وسوء جاهزية منظومة الدفاع الجوي، وهو ما يثير مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الهجمات وتدهور الأمن القومي للعراق.
