حريق الكوت يفتح صندوق أسرار... أين تكمن الثغرات الحقيقية؟
في أعقاب الحريق المأساوي الذي اندلع في مجمّع تجاري بمدينة الكوت شرقي العراق، وأسفر عن سقوط أكثر من "100" قتيل وجريح، تتصاعد المخاوف من تكرار حوادث مماثلة في مناطق أخرى من البلاد، وسط دعوات متزايدة لمراجعة منظومة السلامة العام، وقد دفعت الكارثة السلطات العراقية إلى إطلاق حملات تفتيش موسعة على المباني التجارية والعامة، ما أسفر عن رصد مئات المخالفات وإغلاق عشرات المواقع غير الملتزمة بشروط السلامة، في الوقت ذاته، تتصاعد الانتقادات بشأن الإهمال المؤسسي والفساد المستشري الذي مكّن من تجاوز اشتراطات السلامة، وأدى إلى نتائج كارثية.
وجاء في تقرير لموقع العربي الجديد وتابعته "المطلع"، أنه:"بعد كارثة الكوت، أظهرت تحليلات محلية أنّ حريق الكوت، هذه المدينة الواقعة عند نهر دجلة، وقع في مبنى يفتقر إلى أبسط تجهيزات الوقاية والسلامة، فلا مخارج طوارئ ولا أنظمة إنذار ولا إجراءات إخلاء معتمدة".
وفي هذا السياق، بدأت مديريات الدفاع المدني في مختلف محافظات العراق بتنفيذ حملات ميدانية مكثّفة لتلافي تسجيل حوادث جديدة.
ووفقاً لبيان صادر عن رئيس دائرة العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية العميد مقداد ميري، أمس السبت، فإنّ:"الحملات أسفرت عن تنفيذ "508" أنشطة إغلاق لمشاريع وبنايات خالفت شروط السلامة والأمان"، وأضاف ميري أنّ:"هذه الإجراءات جاءت في إطار الجهود الوقائية الرامية إلى فرض الالتزام بتعليمات الدفاع المدني، والحدّ من الحوادث التي قد تهدّد أرواح المواطنين وممتلكاتهم"، وشدّد ميري على أنّ، فرق الدفاع المدني ستواصل إجراءاتها من دون تهاون، داعياً أصحاب المشاريع إلى:"الالتزام التام بمعايير السلامة والاشتراطات القانونية"، موضحاً أنّ:"الهدف من هذه الإجراءات هو حماية الأرواح قبل كلّ شيء وترسيخ ثقافة الوقاية في بيئة العمل".
ومن جهتها، أعلنت بلديات محافظة بغداد، بالتنسيق مع مديرية الدفاع المدني، إطلاق حملة موسعة لمحاسبة المتجاوزين على أملاك الدولة والمخالفين لشروط البناء ومتطلبات السلامة، وإجراءات ميدانية لجرد المنشآت التجارية والسياحية والحكومية والمشاريع الاستثمارية التي لم تلتزم بتعليمات الدفاع المدني أو استحصال الموافقات الأصولية، وقال مدير بلديات بغداد ياسر القريشي، في تصريح صحافي، إنّ:"الحملة تشمل جميع مناطق أطراف العاصمة، وتستهدف المباني والمنشآت التي لا تستوفي متطلبات الوقاية والسلامة، مع منح مهلة محدّدة تتراوح بين 10 إلى 30 يوماً لتصحيح الوضع القانوني، على أن تُتّخَذ الإجراءات القانونية بحقّ المتجاوزين، بما في ذلك الغلق والإزالة".
وفي محافظة النجف وسط العراق، أعلنت قيادة الشرطة إغلاق أكثر من "153" مشروعاً مخالفاً لشروط الوقاية والسلامة، وقال المتحدّث باسم شرطة النجف مفيد سالم الطاهر إنّ:"الحملة تأتي تنفيذاً لتوجيهات وزير الداخلية، وبإشراف مباشر من قيادة الشرطة ومديرية الدفاع المدني، لضمان بيئة خالية من المخاطر المرتبطة بالمخالفات والإهمال".
وفي محافظة كربلاء الواقعة في وسط العراق كذلك، أعلنت مديرية الدفاع المدني عن:"إغلاق "482" مشروعاً مخالفاً لشروط السلامة والوقاية منذ مطلع العام الجاري وحتى الآن"، مبيّنةً أنّ:"فرقها الميدانية تواصل حملات الوقاية والتفتيش على مدار الساعة، لضمان التزام جميع المنشآت بمنظومات الإطفاء ومخارج الطوارئ وشروط السلامة العامة".
ويرى مراقبون ومواطنون أنّ، الإجراءات الحكومية في العراق عموماً لا تأتي إلّا بعد وقوع الكوارث، أي متأخّرة جداً.
ويقول الناشط المدني سنان علي لـ"العربي الجديد" إنّ:"الحملة لن تغيّر شيئاً من الواقع. نحن أمام آلاف المباني المخالفة لشروط السلامة التي شُيّدت في الأعوام الـ25 الأخيرة"، متسائلاً:"هل يُصار إلى إغلاق كلّ تلك المباني؟"، و يضيف أنّ، السكوت عن تلك المباني طيلة السنوات الماضية جعل العراقيين يعيشون في بيئة خطرة لا تتوفّر فيها شروط السلامة، فالجميع مُجبَر على مراجعة المستشفيات والدوائر والجامعات والمجمّعات التجارية والمطاعم وغيرها، وكلّها تمثّل خطراً حقيقياً على الحياة، وتابع:"هل سيستمرّ إغلاق تلك المباني، أم أنّها ستعود بعد فترة قصيرة إلى نشاطها من دون أيّ إجراءات ومعالجات لشروط السلامة؟".
ومن جهته، ووسط تصاعد الغضب بين الناس وانتقاد الفساد المستشري في العراق الذي يتسبّب في حرائق وغيرها، يدعو عضو نقابة المهندسين العراقيين علي اللهيبي إلى مراجعة قوانين منح التراخيص للمباني وتشديدها، ويقول لـ"العربي الجديد" إنّ:"المباني التجارية وغيرها في مدن العراق التي شُيّدت بعد عام 2003 أتت بمعظمها من دون إشراف هندسي حقيقي، ما يجعلها عرضة للخطر وبالتالي تهدّد أرواح الناس"، ويشدّد اللهيبي على:"ضرورة مراجعة القوانين التي تخصّ منح تراخيص البناء وتشديد الإجراءات العقابية بحقّ المخالفين، والجهات التي تمنح الرخص من دون مطابقة للمعايير الفنية الحقيقية".
كلمات مفتاحية
- العراق
- بغداد
- الحكومة العراقية
- تقارير عربية ودولية
- حريق الكوت
- محافظة واسط
- الحرائق في العراق
- أمن العراق
