"طريق التنمية" يشق طريقه من العراق ليربط الخليج بأوروبا عبر تركيا
بدأ العد التنازلي لانطلاق مشروع "طريق التنمية" العملاق، الذي يُعد ركيزة محورية في استراتيجية العراق للتحول إلى مركز اقتصادي إقليمي يربط الخليج العربي بأوروبا عبر الأراضي التركية، حيث أعلنت وزارة النقل العراقية إنجاز 60% من التصاميم والخرائط الاستراتيجية، في خطوة تمهيدية لإطلاق المرحلة الأولى من التنفيذ قبل نهاية العام الحالي.
يمتد المشروع على مسافة تفوق 1200 كيلومتر، ويهدف إلى ربط موانئ الجنوب العراقي بالحدود التركية، ما من شأنه تحويل البلاد إلى ممر تجاري حيوي يشمل شبكات حديثة من الطرق السريعة والسكك الحديدية، ويستقطب استثمارات أجنبية ضخمة في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية.
وأكد المتحدث باسم وزارة النقل، ميثم الصافي، أن الوزارة أنهت بالتعاون مع شركة "أوليفر وايمن" الاستشارية إعداد النموذج المالي والاقتصادي للمشروع، تمهيدًا لعرضه على رئيس الوزراء محمد شياع السوداني خلال اجتماع اللجنة العليا المشرفة على المشروع.
وأوضح الصافي في تصريحات لـ"العربي الجديد"، تابعتها المطلع، أن العراق يسعى لتقديم المشروع بصورة متكاملة أمام المستثمرين الدوليين، بما يعزز من صورته كدولة جاذبة للاستثمار ويؤسس لمرحلة اقتصادية جديدة تقوم على التنوع والانفتاح.
وشهدت الأسابيع الأخيرة سلسلة اجتماعات فنية بين بغداد وأنقرة، تم خلالها بحث تفاصيل الربط الحدودي واختيار المنفذ النهائي للممر التجاري، إلى جانب التنسيق حول المرحلة الاستثمارية الدولية، التي تستهدف جذب شركات عالمية متخصصة بالبنى التحتية والموانئ والطاقة.
وفي السياق ذاته، أكد الباحث الاقتصادي التركي، أنور ديمير، أن المشروع لا يشكل مجرد ممر للنقل، بل هو منصة استراتيجية ستُحدث نقلة نوعية في التعاون الاقتصادي بين العراق وتركيا، مشيراً إلى أن أنقرة تنظر إليه كفرصة لإحياء خط أنابيب كركوك–جيهان وتوسيعه ليشمل مجالات النفط والغاز والكهرباء.
وأضاف ديمير أن نجاح المشروع سيعزز من دور تركيا كمحطة نقل إقليمية رئيسية، ويتيح أمام الشركات التركية فرصاً واسعة للمشاركة في تنفيذ المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية.
كما رأى أن المشروع يشكل أرضية لتعاون إقليمي طويل الأمد قد يسهم في تقليل النزاعات القانونية مستقبلاً، خصوصاً في ملفات الطاقة.
وبتكلفة تُقدّر بـ17 مليار دولار، يُنتظر من "طريق التنمية" أن يتحول إلى شريان اقتصادي جديد لا يقتصر على تعزيز حركة التجارة، بل يشكّل دعامة لمكانة العراق الجيوسياسية، ويوسّع نطاق الشراكات الإقليمية والدولية في مختلف القطاعات الاستراتيجية.
