مشروع قانون الحشد بين مطرقة البرلمان وسندان الضغوط الأميركية + فيديو
يثير مشروع قانون تنظيم قوات الحشد الشعبي جدلا واسعا في البرلمان العراقي في ظل اعتراض أميركي عليه وخلاف داخلي حاد، أدى لتعثر تمريره والتصويت عليه للأسبوع الثالث على التوالي.
ويعزو نواب من "الإطار التنسيقي" هذا التعثر إلى الغياب المتعمد لأعضاء البرلمان من الكتل السنية والكردية، الرافضة القانونَ، بالإضافة إلى نواب الأحزاب المدنية، الأمر الذي عطّل التصويت.
لكن مراقبين ومختصين بالشأن العراقي يؤكدون أنه بإمكان القوى الشيعية تمرير القانون بأغلبية مريحة تمتلكها في البرلمان، إلا أن الرفض الأميركي للقانون والقلق من رد فعل واشنطن، الذي ستكون له تبعات سياسية على العراق، هو ما يؤجل إقرار القانون.
وينصّ القانون الجديد على تحويل الحشد الشعبي من هيئة مؤقتة أُنشئت عام 2014 لمواجهة تنظيم داعش، إلى كيان دائم يتمتع ببنية تنظيمية واضحة وامتيازات قانونية ومؤسسية مساوية لأفراد الجيش العراقي، واعتبار أفراد الحشد"مجاهدين"، بالإضافة لإنشاء أكاديمية عسكرية خاصة به، ومنح قائده فالح الفياض، صفة وزير وعضوية في مجلس الأمن الوطني.
ويرى الخبير بالشأن العراقي أحمد النعيمي أن الرفض الأميركي هو أساس تعثر تمرير القانون وليس رفض القوى السنية والكردية، مشيراً في حديث مع "العربي الجديد" إلى أن "عدد النواب عن القوى السياسية الشيعية يبلغ 173 نائباً وهو ما يمنحهم القدرة على تمرير القانون بأغلبية النصف زائد واحد"، حيث يبلغ عدد نواب البرلمان 329 نائباً.
ويضيف النعيمي: "الإطار التنسيقي في طور التفكير حالياً في المكاسب والخسائر التي قد يسفر عنها تحدي الضغوط الأميركية في تمرير القانون. لذلك لم يُدرَج على جدول أعمال البرلمان حتى الآن".
وقال النعيمي: "لا أعتقد أن القوى السنية والكردية قادرة على إعاقة التصويت على القانون، خاصة أن السنة والكرد ليسوا في موقف أو كتل موحدة حتى يتبنوا موقفاً موحداً، وهناك تفاهمات ومساومات كثيرة تسمح لجزء من الكيانين بالدخول والتصويت لو كانت هناك إرادة أو قرار للإطار التنسيقي فعلاً في تمريره".
ويضم الحشد الشعبي أكثر من 200 ألف منتسب ينتمون إلى عشرات الفصائل، وتم تشكيله عام 2014 بناء على دعوة من المرجعية الشيعية في العراق لحمل السلاح في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.
وتتبع هيئة الحشد الشعبي التي تتألف في أغلبيتها من فصائل شيعية، رسميا رئاسة الحكومة العراقية، وهي جزء من تحالف “الإطار التنسيقي”، صاحب الأغلبية البرلمانية.
وأعربت واشنطن عن قلقها من مشروع القانون المطروح، إذ اعتبرت وزارة الخارجية الأميركية أنه سيؤدي إلى “تأسيس لنفوذ إيراني ويقوّي الجماعات الإرهابية المسلحة،” محذرة من أنه “يهدّد سيادة العراق”.
وترى واشنطن أن تمرير قانون الحشد الشعبي سيُوجّه رسالة سلبية إلى المجتمع الدولي، ويُضعف فرص الاستثمار الأجنبي في العراق، ويزيد من انعزال بغداد عن حلفائها الغربيين.
وردّا على الانتقادات الأميركية، قال رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إن القانون سيكون جزءا من “الإصلاح الأمني” الذي تقوم به الحكومة، مشيرا إلى تشريعات مماثلة تتعلق بأجهزة أمنية أخرى.
وذكر السوداني في بيان رسمي أن الحشد الشعبي “مؤسسة عسكرية عراقية رسمية تعمل في ظل صلاحيات القائد العام للقوات المسلحة”.
ويرى المحلل السياسي ريناد منصور أن الهدف من القانون “المزيد من الانخراط لقوات الحشد الشعبي في الدولة”.
ويوضح منصور أن بعض المراقبين يعتبرون مشروع القانون خطوة مهمة لضمان استمرار انخراط الحشد “داخل النظام، لأن استبعادهم قد يشجعهم على لعب دور المفسدين”.
ويضيف “لكن يعتبر آخرون التشريع وسيلة للحشد لتعزيز نفوذه والحصول على المزيد من التمويل والمعدات والتكنولوجيا”.
ويقول ديفيد شينكر، مساعد سابق لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، في تقرير نشره معهد واشنطن إنه رغم تأكيد الحكومة العراقية، وتحديدا رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، على أن القانون يمثل خطوة في إطار “الإصلاح الأمني”، إلا أن واشنطن ترى في هذا التوجه ترسيخا لدور الفصائل العسكرية داخل الدولة، الأمر الذي يشكّل تهديدا مباشرا للمصالح الأميركية في العراق والمنطقة.
وفي كلمة أمام البرلمان العراقي، قال النائب الأول لرئيس البرلمان محسن المندلاوي الشهر الماضي، إن التشريع المقترح “الذي نحرص على تمريره” يهدف إلى “تنظيم هيكلية وعمل” هيئة الحشد الشعبي، ويحدد صلاحياتها وواجباتها، “كما يسهم في تعزيز القدرات القتالية للمجاهدين، واستحداث تشكيلات جديدة تُعنى بتطوير هذه المؤسسة الأمنية،” وفقا لما نقلته وكالة الأنباء العراقية الرسمية.
في المقابل، يقول مصدر مقرب من فصائل الحشد الشعبي لفرانس برس رافضا كشف هويته، إن الهدف الأساسي للأحزاب الشيعية هو الحصول على “قانون خاص يؤكد بقاء الحشد الشعبي كمؤسسة عسكرية مستقلة، حالها كحال وزارات الدفاع والداخلية”.
ومخاطبا نواب البرلمان، قال رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض خلال مناقشة مشروع القانون، إن التصويت عليه “تعبير عن عرفان الشعب لمقاتليه، وتثبيت لحقوق من لبّوا نداء المرجعية”.
وتضغط القوى والفصائل المسلحة إعلامياً وعبر تحشيد جماهيرها لتمرير القانون الذي يمنح "الحشد الشعبي"، وهو المظلة الجامعة أكثرَ من 70 فصيلاً مسلحاً، شكلاً مؤسساتياً موازياً لوزارتي الدفاع والداخلية، ويمنحه حق التسليح وتنفيذ العمليات العسكرية بمعزل عن الوزارتين، معتبرة أنه "استحقاق وطني" و"حماية للمنجزات الأمنية.
وتنشر منصة المطلع ميديا فيديو عن التفاصيل:
للمشاهدة اضغط هنا
كلمات مفتاحية
- الحشد الشعبي
- قانون الحشد الشعبي
- البرلمان العراقي
- تشريع قانون الحشد
- العراق
- الحكومة العراقية
- الاطار التنسيقي
- محمد شياع السوداني
- امريكا
