زيارة الأربعين... بين الشعائر المهيبة وانتقاد الفشل السياسي والخدمي
برز بشكل واضح توجّه بين مئات الآلاف من الزوار العراقيين الشيعة المشاركين في إحياء أربعينية الإمام الحسين، يتمثل في إسقاط مأساة آل البيت وآلامهم، التي تقوم شعائر المناسبة على تذكّرها، على معاناة الحاضر، وما يصاحبها من صعوبات حياتية مستمرة منذ أكثر من عقدين من حكم الأحزاب الدينية، إضافة إلى تحديات جديدة نتيجة التغيرات المناخية التي أدّت إلى أزمة مياه خانقة في البلد، المرتبط تاريخياً برافديه العظيمين، دجلة والفرات، مهددة بذلك حياة سكانه.
وجاء في تقرير لصحيفة العرب وتابعته “المطلع أنه:”برزت مع هذا التوجه ملامح تسييس تلقائي شعبي لشعائر الأربعين معاكس لما هو معهود من القوى والسياسيين الشيعة من استغلال للمناسبة للدعاية قبل أن تتحوّل المناسبة نفسها إلى دعاية مضادّة لهم، تذكّر بفشلهم في إدارة الدولة ومواردها الكبيرة، ما أفضى إلى الواقع الحالي، وما يميزه من تهالك للبنى التحتية وسوء الخدمات العمومية ومن انتشار للفقر في البلد الغني بموارده النفطية وارتفاع لمعدل البطالة في صفوف شبابه".
ومع بلوغ زيارة الأربعين أوجها، حفلت مواقع التواصل الاجتماعي بخطاب شيعي يقوم على استخدام آل البيت وصبرهم على المعاناة وما يُنسب إليهم من دعوات للإصلاح كرموز للنضال ضدّ فساد السياسيين وفشلهم.
ولوحظ في السنوات الأخيرة تناقص واضح في أعداد السياسيين والمسؤولين الذين يجازفون بالانغماس في المواكب والمسيرات الحسينية جنبا إلى جنب مع الجمهور العريض، مخافة التعرّض لتهجم ذلك الجمهور عليهم.
وأحيا ملايين الشيعة، الجمعة، في العراق أربعينية الإمام الحسين حفيد الرسول محمّد الذي سقط قبل أربعة عشر قرنا في واقعة الطف قرب الموقع الحالي لمدينة كربلاء جنوبي بغداد والتي تعتبر من أقدس أماكن الشيعة في العالم.
وقال رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في بيان صحفي، إن زيارة الأربعينية تمثل إنجازا ضخما على جميع المستويات الأمنية والخدمية على مدى أكثر من عشرين يوما بما فيها ما يتعلق بتسهيل دخول الزوار من المنافذ الحدودية.
وذكر أن أكثر من أربعة ملايين زائر أجنبي دخلوا العراق للمشاركة في مراسم الزيارة الأربعينية وأكثر من ثلاثة ملايين منهم غادروا البلاد ما تطلب تهيئة المطارات والمنافذ الحدودية واستنفار جميع القدرات لتسهيل عملية مغادرة الزوار الأجانب.
واكتظت كربلاء قرب ضريح الإمام الحسين بالملايين من الشيعة العراقيين والقادمين من العديد من الدول العربية والأجنبية في ظل إجراءات أمنية مشددة وانتشار كثيف للقوات الأمنية والعسكرية والاستخباراتية وللمتطوعين.
ووصلت أفواج الزوار إلى المدينة مشياً على الأقدام كتقليد لإحياء هذه المناسبة، قاطعة المئات من الكيلومترات من مختلف المدن والمحافظات في البلاد.
وشعائر الأربعينية من أهم الشعائر لدى الشيعة، وأصبحت أكبر تجمع سنوي ديني في العالم وهي فرصة لإظهار الكرم والإيثار وحفاوة الاستقبال في العراق، إذ يوزع متطوعون أكوابا من الشاي الأسود المُحلى على جوانب الطرق، ويقدمون الطعام للزوار المنهكين والجائعين في الخيام. وتفتح المساجد والحسينيات أبوابها للمسافرين للنوم والراحة.
لكنّ المناسبة بدأت تتحوّل، إلى جانب كل ذلك، إلى منبر كبير لتعبير تلقائي شعبي عن عدم الرضا عن تجربة الحكم ولنقد القائمين عليها والتنديد بسلوكاتهم وطريقتهم في إدارة شؤون البلاد.
