الانتخابات العراقية على المحك... المشاركة طريق لولادة وجوه جديدة وطرد الفاسدين
تترقب الأوساط السياسية والشعبية في العراق انتخابات مجلس النواب المقررة في 11 تشرين الثاني المقبل، وسط توقعات بتغيير في موازين القوى وظهور وجوه جديدة تحمل تطلعات جيلٍ يريد إنهاء هيمنة القوى التقليدية.
النائب رفيق الصالحي عن كتلة صادقون رأى في تصريحات لوكالة المطلع، أن “الانتخابات المقبلة ستشهد دماء جديدة وتوجّهًا مختلفًا داخل البرلمان”، مؤكدًا أن “المرجعية الدينية وضعت خطوطًا واضحة للاختيار، والمواطن اليوم يمتلك رؤية أدق لمن يمنحه صوته”.
وأضاف الصالحي أن “كل دورة نيابية تشهد تغييرًا، لكن المطلوب أن تكون الحكومات اللاحقة مكملة لما سبقها في الملفات الخدمية والمشاريع الأساسية”.
تقرير وطني موسّع يرصد الانتهاكات والدعاية المضللة
وفي موازاة الاستعدادات السياسية، أصدر تحالف الشبكات والمنظمات الوطنية لمراقبة الانتخابات تقريره الأولي الموسّع، كاشفًا عن أبرز ملامح الحملات الانتخابية ومستوى الانتهاكات والخطاب التحريضي حتى منتصف تشرين الأول الجاري.
وأشار التقرير إلى أن الفضاء الرقمي أصبح الساحة الرئيسية للصراع السياسي، حيث تزايدت فيه حملات التشهير وخطاب الكراهية.
وبحسب التقرير، فإن الانتهاكات الانتخابية صنّفت إلى ثلاثة مستويات من الخطورة:
• حرجة تمس حياة الأفراد ونزاهة العملية،
• مرتفعة تشمل استغلال المال العام والموارد الحكومية،
• متوسطة تتعلق بالمخالفات الإجرائية والتنظيمية.
وأكد التقرير أن استخدام ممتلكات الدولة في الدعاية الانتخابية بنسبة 8.7% يمثل “اختطافًا لحيادية الدولة”، فيما بلغت جرائم شراء الأصوات 4.2%، واعتُبرت “مؤشرًا واضحًا على الفساد الانتخابي”.
وأوصى التحالف بضرورة تفعيل الردع الفوري للمخالفين، وتغليظ العقوبات القانونية، وإنشاء هيئة تحقيق قضائية متخصصة بالفساد الانتخابي، مع تعليق الأهلية الانتخابية للكيانات المدانة.
المفوضية: غرامات مالية وإجراءات رادعة
من جانبها، أكدت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أنها فرضت غرامات تتراوح بين مليوني وعشرة ملايين دينار على المرشحين المخالفين للضوابط، محذّرة من أن تكرار المخالفة قد يؤدي إلى إقصاء المرشح نهائيًا.
وقال المستشار القانوني في المفوضية حسن سلمان إن نحو 400 خرق دعائي تم تسجيله منذ انطلاق الحملة، موضحًا أن المفوضية حرّكت شكاوى جزائية بحق من تورط في شراء أو إتلاف بطاقات الناخبين بالتعاون مع مجلس القضاء الأعلى.
المالكي: المشاركة واجب وطني لحماية الديمقراطية
بدوره، دعا رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي إلى مشاركة واسعة في الانتخابات، مؤكدًا أن “الامتناع عن التصويت يهدد شرعية البرلمان والحكومة معًا”.
وقال المالكي في كلمة خلال تجمع جماهيري في كربلاء، تابعتها المطلع: “عدم المشاركة يعني ترك الساحة للفاسدين والفوضويين، أما التصويت فهو دفاع عن الديمقراطية والدولة”.
وأضاف أن “العراق يواجه استهدافًا مستمرًا بسبب طاقاته الكبيرة التي يخشاها العالم، ولهذا فإن وحدة الموقف الشعبي في الانتخابات تمثل حصانة وطنية”.
هوشيار زيباري: شعارات متناقضة لا تبني دولة
وفي سياق آخر، علّق القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري على شعارات الحملات الانتخابية للأحزاب، واصفًا إياها بأنها “متناقضة وتعكس ازدواجية في الخطاب السياسي”.
وقال زيباري إن “شعار (لا تضيعوها) يعني الحاكمية الشيعية، و(عراق قوي) يوحي بوجود فصيل مسلح، فيما شعار (نحن أمة كنا ولا نزال) يُعبّر عن توجه قومي”، متسائلًا: “هل بهكذا شعارات تُبنى دولة مدنية دستورية؟”.
المرجعية الدينية تنفي إصدار توجيه انتخابي
وفي ظل تداول رسائل منسوبة إلى المرجعية، أكد مكتب السيد علي السيستاني أنه لم يصدر أي بيان أو موقف رسمي بخصوص الانتخابات الحالية، مشددًا على أن ما يُنشر عبر مواقع التواصل “عارٍ عن الصحة”.
استعدادات فنية وأمنية غير مسبوقة
تستعد المفوضية بالتعاون مع الحكومة وأمانة بغداد وقيادة العمليات لتأمين الانتخابات عبر 100 ألف كاميرا مراقبة تُنصب في 8 آلاف مركز و40 ألف محطة اقتراع.
وأوضح عضو الفريق الإعلامي حسن هادي زاير أن الكاميرات ستعمل لتوثيق الأحداث بالصوت والصورة “بهدف ضمان النزاهة وردع أي تلاعب محتمل”.
من جهتها، أكدت المتحدثة باسم المفوضية جمانة الغلاي أن فرقًا ميدانية ترصد أي اعتداء على صور المرشحين، فيما أشار عدي جنديل من أمانة بغداد إلى إعداد تقارير لتغريم المخالفين ماليًا وحماية الممتلكات العامة.
معادلة المال والسياسة: التمويل الانتخابي بين التبرع والاستثمار
وفي تقرير لمعهد واشنطن، وُصفت ظاهرة تمويل الحملات الانتخابية في العراق بأنها تحوّلت إلى وسيلة “لشراء النفوذ السياسي لا دعم البرامج الوطنية”.
ويشير التقرير إلى أن بعض رجال الأعمال يرون في دعم المرشحين استثمارًا سياسيًا طويل الأمد، فيما يراه الشارع العراقي “صفقة مسبقة لشراء القرار قبل إعلان النتائج”.
الوعي الانتخابي سلاح التغيير
مع اقتراب موعد الاقتراع، تتكثف الدعوات لمشاركة واسعة وواعية من أجل كسر احتكار السلطة وتجديد الطبقة السياسية.
فالوعي الشعبي — كما يقول مراقبون — هو السلاح الحقيقي للتغيير، والمقاطعة لا تُسقط الفاسدين بل تمنحهم فرصة البقاء.
ويؤكد خبراء أن الانتخابات المقبلة ستكون محطة مفصلية في مسار الديمقراطية العراقية، وفرصة لإعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، إذا ما أحسن العراقيون استخدام صوتهم في الاتجاه الصحيح.
المصدر: المطلع + وكالات
كلمات مفتاحية
- العراق
- بغداد
- الانتخابات العراقية
- البرلمان العراقي
- مجلس النواب العراقي
- السوداني
- المالكي
- الكاظمي
- العبادي
- العامري
- مفوضية الانتخابات
