خبير اقتصادي يحذر من خيارات صعبة ستواجه الحكومة المقبلة
حذر الخبير الاقتصادي منار العبيدي من "الوهم الاقتصادي" في العراق، مؤكداً أن البلاد تتجه نحو صدمة اقتصادية ومالية كبيرة، وأن صانع القرار الاقتصادي المقبل أمام خيارين صعبين: الإصلاح الجذري المؤلم أو التأجيل والتخدير الاقتصادي، ما سيؤجل الأزمة إلى المستقبل ويضاعف تداعياتها على الملايين.
وقال العبيدي في منشور له، تابعتها وكالة "المطلع"، إن:"استمرار تصوير العراق كدولة قادرة على تجاوز أزماتها عبر حلول شكلية هو خطر كبير".
وأضاف:"الحقيقة هي أن العراق يتجه نحو صدمة اقتصادية ومالية ستدفع الملايين لمواجهة واقع لم يتم الاستعداد له. وكما جرت العادة، سيختار صانعو القرار التأجيل عبر حلول تخديرية جديدة".
وأوضح العبيدي أن صانع القرار الاقتصادي أمام خيارين لا ثالث لهما:
1. مواجهة الحقيقة بخطوات جراحية جريئة: تشمل إعادة هيكلة جداول الإنفاق العام، تخفيض الالتزامات التشغيلية، وإصلاح مسارات الدعم. وهي إجراءات مؤلمة لكنها ضرورية لضمان استدامة الاقتصاد.
2. اللجوء للتأجيل والتخدير: عبر إجراءات قصيرة المدى، مثل زيادة الإصدار النقدي لسد العجز أو زيادة الاستدانة لتعويض النفقات التشغيلية، ما سيؤجل المشكلة لسنوات قادمة ويزيد من حدتها.
وأشار العبيدي إلى أن:"الحكومة القادمة، كما سابقاتها، من المرجح أن تتجه نحو خيار التأجيل، مع مواصلة تقديم صورة وردية غير واقعية عن الوضع الاقتصادي، فيما سيُتهم من يحذر من الأزمة بأنه "مُغرض" أو يسعى لـ"التسقيط الإعلامي".
وحذر من أن الأزمة الحقيقية لا تقتصر على دفع الرواتب فقط، بل تشمل:
انهيار المنظومة الصحية.
تراجع جودة التعليم.
تدهور الأمن المائي والغذائي.
استنزاف الموارد المالية دون بناء بدائل.
الاعتماد الكامل على الدولة مقابل غياب دور المواطن.
وأضاف العبيدي أن:"العراق يعيش أزمة مستمرة منذ أكثر من 20 سنة، أزمة الدولة الراعية التي تتحمل كل شيء، مقابل مجتمع لا يُسهم في الإنتاج ولا يدعم الاستدامة الاقتصادية".
وأكد أن، استمرار سياسة التأجيل، الاستدانة، وإصدار المزيد من العملة، سيؤجل المشكلة إلى السنوات القادمة لتصبح أكبر وأخطر.
وختم العبيدي بالقول إن:"معالجة الأزمة اليوم عبر خطوات جراحية ستصنع مستقبلاً أفضل للأجيال القادمة، حتى لو قوبلت هذه الإصلاحات بالرفض والغضب من الجيل الحالي"، مشددًا على أن:"الإصلاح الحقيقي لا يبحث عن الشعبية، بل عن الاستدامة".
