الرئيس السوري يحسم الجدل حول الفيدرالية والانقسام بعد أحداث اللاذقية
عقد محافظ اللاذقية محمد عثمان، اليوم الخميس، اجتماعاً موسعاً مع عدد من لجان الأحياء في المدينة، في إطار تعزيز التواصل المجتمعي ومتابعة القضايا الخدمية والاجتماعية الراهنة.
وخلال اللقاء، شدد عثمان على "أهمية الدور المحوري للجان الأحياء باعتبارها حلقة وصل أساسية بين المواطنين والإدارة المحلية"، داعياً إلى "تفعيل هذا الدور في تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ مبادئ السلم الأهلي والتماسك الاجتماعي".
كما أشار إلى "ضرورة استمرار اللقاءات المباشرة مع الأهالي ونقل همومهم ومقترحاتهم لمتابعتها ضمن الإمكانات المتاحة".
وتخلل الاجتماع مداخلة عبر اتصال فيديو للرئيس أحمد الشرع، الذي توجّه للأهالي مؤكداً "أهمية دورهم في حماية السلم الأهلي والتعاون الوثيق مع مؤسسات الدولة في هذه المرحلة الحساسة".
وقال الشرع في مداخلته إن "الدولة ستستمر في مواجهة كثير من الاعتراضات على أنه ليس هناك سلطة متفق عليها بشكل كامل"، موضحاً أنه متفهم بأن "هناك كثيراً من المطالب المحقة التي خرج بها الناس خلال اليومين الماضيين وبعضها مسيّس".
وأضاف أن "سوريا خطت خطوات كبيرة وحققت إنجازات كبيرة خلال هذا العام"، مشيراً إلى أن "الساحل السوري يشكل أولوية لأنه يطل على الممرات التجارية عالمياً دولياً، وسيشكل ربطاً اقتصادياً قوياً جداً بين سوريا ودول المنطقة بأكملها".
واعتبر الشرع، أن "الساحل يمتلك مقومات تثبت أن الوحدة الوطنية داخل سوريا قوية وأن التنوع الطائفي إثراء للدولة".
وفي سياق حديثه، شدد الشرع على أنه "حتى في الدول الفيدرالية هناك مركزية قوية للمؤسسات السيادية"، مضيفاً أن "مؤسسات الدفاع والأمن والخارجية والاقتصاد وما إلى ذلك غير قابلة للتجزئة".
وأوضح أن "الجغرافية السورية تعيش على بعضها ويستحيل أن يكون للساحل سلطة قائمة بذاتها منعزلة عن البقية".
وأشار إلى أن "عنوان الفدرالية يشبه الإدارة المحلية والقوانين القائمة حالياً في سوريا مع تعديلات بسيطة"، معتبراً أن "كثيراً من أفكار أو نظرات الناس الذين لديهم مصالح ضيقة في موضوع الانفصال أو الفيدرالية تعبر عن جهل سياسي في هذا الموضوع".
وأكد أن "كل فرد من أفراد المجتمع هو جزء من صناعة هذا التاريخ وهو عضو فعال ولا أحد يستقل بنفسه".
وجدد الشرع التأكيد على أن "التركيز ينصب على حماية البلد من المخاطر داخلياً وخارجياً وعلى التنمية الاقتصادية"، مضيفاً أن "سوريا تقف أمام مفصل تاريخي مهم يمس المنطقة بأكملها وأنظار العالم اليوم تتوجه إلى سوريا".
وقال إن "النظرات الضيقة لا تبني البلد على الإطلاق"، مشيراً إلى أن "حالة الدول التي حصل فيها تقاسم سلطة منذ 30 عاماً أسوأ مما كانت عليه بالسابق".
وختم الشرع بالقول إن "سوريا تجاوزت مرحلة الخطورة بالسياسات المتبعة من قبل الدولة والتفاعل الشعبي من كل أطياف المجتمع السوري"، لافتاً إلى أن "هناك مرحلة تاريخية مهمة بدأت منذ لحظة انطلاق معركة ردع العدوان".
وجاءت هذه التصريحات بعد خروج تظاهرات شارك فيها مئات الشبان من أبناء الطائفة العلوية في اللاذقية وطرطوس وريف حماة، مطالِبين بوقف "القتل" وتطبيق "اللامركزية"، وسط انقسام داخلي حول تلك الدعوات.
