عندما يجف الماء وتهبط الأرض… إيران أمام أزمة جيولوجية صامتة
تشهد إيران في السنوات الأخيرة أزمة مياه حادة باتت تؤثر على مختلف جوانب الحياة في البلاد، من عيش السكان إلى استقرار باطن الأرض نفسها، فقد تحول استنزاف الموارد المائية، خاصة المياه الجوفية، إلى قضية وطنية ذات أبعاد بيئية وجيولوجية خطيرة.
وقال مستشار هيئة حماية البيئة في إيران علي بيت اللهي، إن بعض المناطق في البلاد تشهد هبوطا أرضيا مقلقا.
وأضاف بيت اللهي في حديث لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"،وتابعته" المطلع" أن: “في السابق كنا من الدول الغنية بالمياه، لكننا اليوم نشهد هبوطا أرضيا يصل إلى 40 سنتيمترا في بعض المناطق”
وتابع: “إذا واصلنا الاستخدام غير الرشيد لموارد المياه، فسيمثل ذلك خطرا كبيرا على مدننا”. وأشار إلى أن الهبوط الأرضي مرتبط بشكل مباشر بانخفاض المياه الجوفية.
وأضاف: “تأتي إيران في المرتبة الثالثة عالميا بعد الصين والولايات المتحدة من حيث اتساع المناطق التي تعاني من فقدان المياه الجوفية”.
وأردف: “أما من حيث مساحة الهبوط الأرضي فتأتي بعد الصين وإندونيسيا، لكنها تحتل المرتبة الأولى عالميا من حيث سرعة الهبوط”.
ولفت إلى أن 18 محافظة من أصل 31 من مجموع المحافظات في البلاد تشهد معدل هبوط سنوي يتجاوز 10 سنتيمترات. وذكر أن أقصى درجات الهبوط سجلت في منطقة رفسنجان بجنوب شرق إيران.
والهبوط الأرضي هو ظاهرة جيولوجية تحدث عندما ينخفض سطح الأرض تدريجيا أو بشكل مفاجئ بسبب فقدان التربة لدعمها الداخلي، ويعد استنزاف المياه الجوفية من أبرز أسبابه.
وبفعل تزايد عدد السكان والانشطة الاقتصادية النهمة للماء من صناعة وزراعة تضاعفت حاجة إيران للمياه ووصل الاستهلاك حدّ إنهاك موارد البلاد ومخزوناتها منها، بما في ذلك المياه الجوفية غير المتجدّدة، وذلك في ظل تغيرات مناخية تراجعت بفعلها التساطقات المطرية بشكل حادّ.
ودفع الجفاف الذي يضرب إيران منذ سنوات رئيسها إلى التحذير من إمكانية اللجوء إلى نقل الحكومة خارج العاصمة طهران التي واجهت خلال الأشهر الأخيرة خطر العطش بسبب تراجع مخزونات السدود التي تغذيها بالمياه إلى حدودها الدنيا.
ووصف خبراء الأرصاد الجوية هذا الخريف بأنه الأشدّ جفافا منذ أكثر من 50 عاما بمختلف أنحاء البلاد حتى قبل ثورتها الإسلامية عام 1979، مما يزيد من الضغط على نظام يستهلك كميات هائلة من المياه بشكل غير فعال في الزراعة.
ويقدر الخبراء تراجع مستويات هطول الأمطار في أنحاء إيران بـ85 بالمئة عن المتوسط مما أدى إلى استنزاف خزانات المياه وقطع الإمدادات بما في ذلك عن مناطق من العاصمة.
وفاقم سوء الإدارة والحفر غير النظامي للآبار والممارسات الزراعية غير الفعالة من هذه الأزمة التي تقول السلطات إنها اشتدت أيضا بسبب تغير المناخ.
ولجأت السلطات في نوفمبر الماضي إلى تجربة استخدام تقنية تلقيح السحب لتحفيز نزول المطر صناعيا الأمر الذي عكس حجم مشكلة المياه التي باتت تواجهها الجمهورية الإسلامية والتي ترتقي إلى مرتبة كارثة دفعت السلطات إلى التفكير في حلول قصوى من قبيل إغلاق العاصمة ونقلها من موضعها.
كلمات مفتاحية
- ايران
- الجفاف
- المياه الجوفية
- نقص المياه
- طهران
- هبوط الارض
- استنزاف الموارد المائية
- ازمة المياه بإيران
- تقارير عربية دولية
