العمليات المشتركة تكشف تفاصيل تأمين الحدود العراقية _ السورية ومنع أي خرق
أكدت قيادة العمليات المشتركة، اليوم السبت، أن عملية الإنزال الجوي التي نفذتها القوات العراقية داخل الأراضي السورية لا تمت بصلة للضربة الجوية الأمريكية التي استهدفت تنظيم داعش يوم أمس، مشيرة إلى أن العمليتين نُفذتا في أماكن جغرافية مختلفة، وفي إطار خطط منفصلة، مع وجود تنسيق عالٍ مع الجانب السوري لمنع تسلل الإرهابيين وتبادل المعلومات الأمنية.
وقال نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق الأول الركن قيس المحمداوي، في تصريح للوكالة الرسمية وتابعته "المطلع"، إن:"القيادة وضعت منذ وقت مبكر، وبالتحديد قبل أربع سنوات، خططاً استراتيجية لتأمين الحدود العراقية – السورية، استناداً إلى الدروس المستخلصة من تجربة مواجهة تنظيم داعش، ولا سيما ما حدث من عمليات تسلل عبر الحدود خلال عامي 2013 و2014 باتجاه عدد من المحافظات العراقية".
وأوضح المحمداوي أن:"هذه الخطط أُعدت بالتنسيق مع وزارتي الداخلية وحرس الحدود، وبإشراف ودعم مباشر من القائد العام للقوات المسلحة، وتضمنت إنشاء تحصينات متقدمة، وتعزيز موارد المراقبة الفنية، وبناء الأبراج، وحفر الخنادق الشقية، وزيادة الموارد البشرية، فضلاً عن تكثيف الجهد الاستخباري على امتداد الشريط الحدودي العراقي – السوري، الذي يبلغ طوله نحو 615 كيلومتراً".
وأضاف أن، مؤشرات التسلل خلال عام 2025 كانت إيجابية جداً، حيث وصلت في العديد من الأشهر إلى مستوى الصفر دون تسجيل أي حالة تسلل، مبيناً أن:"ذلك تعزز بإنشاء مواضع دفاعية متكاملة داخل العمق العراقي، تشغلها قطعات الجيش والحشد الشعبي، وفي مسافات وأماكن منتخبة لإسناد قوات الحدود عند الحاجة".
وأشار إلى أن:"القيادة، ووفق المعطيات الحديثة، اتجهت إلى توسيع استخدام التكنولوجيا المتطورة، من خلال الاعتماد على الطائرات المسيرة وموارد المراقبة الجوية والفنية، إلى جانب تفعيل منظومات الدفاع الجوي وإنشاء مراصد مراقبة على طول الحدود"، لافتاً إلى أن:"قطعات الجيش أنشأت خطوطاً دفاعية متعاقبة وتحصينات متقدمة داخل العمق العراقي، في صحراء الأنبار ومنطقة الجزيرة وقاطع غرب نينوى، للسيطرة على المساحات الصحراوية الشاسعة ومنع أي تحركات لبقايا داعش أو محاولات إنشاء مضافات أو مواضع ارتكاز".
وبيّن المحمداوي أن،.هناك تنسيقاً عالياً بين جميع القطعات الأمنية، بما فيها الجيش ووزارة الداخلية والحشد الشعبي والبيشمركة، إضافة إلى الأجهزة والوكالات الاستخبارية، فضلاً عن تعاون كبير من قبل أهالي المناطق المحررة، الذين يساندون القوات الأمنية ويرفضون أي وجود أو نوايا لتنظيم داعش الإرهابي.
وأكد أن:"التحصينات وحدها لا تكفي لمنع عمليات التسلل بشكل كامل، لكنها تسهم في عرقلة وتأخير تلك المحاولات، وتوفر إنذاراً مبكراً يمنح القطعات الأمنية الوقت الكافي لاتخاذ إجراءات رد الفعل، وتحريك الاحتياطيات ومعالجة أي خرق محتمل، مشدداً على أهمية الاستمرار في تطوير التحصينات، وتعزيز المراقبة الفنية، وتحديث الخطط بشكل مستمر، إلى جانب التنسيق مع الدول المجاورة وتبادل المعلومات، وعدم الاعتماد الكلي على التحصينات رغم أهميتها".
وأوضح المحمداوي أن الساحة السورية تُعد مؤثرة بشكل مباشر على الوضع الأمني والاقتصادي والسياسي والاجتماعي في العراق، ما يستدعي تنسيقاً مشتركاً وفق الدستور وبما يخدم المصلحة الوطنية العراقية، وبما ينسجم مع موقف القيادة السورية وأجهزتها الأمنية تجاه تنظيم داعش، واحترام سيادة العراق وخصوصيته وتجربته الديمقراطية، فضلاً عن ملف حماية الأقليات.
وأشار إلى أن:"الرؤية العراقية تتجه نحو تعزيز التنسيق والتعاون وفق أعلى المعايير، مبيناً أن التنسيق الحالي مع الجانب السوري يتم على المستوى الميداني بين الآمرين والقادة على طول الحدود، ويتضمن تبادل المعلومات، وتسليم المطلوبين، ومنع عمليات التسلل، دون أن يصل حتى الآن إلى مستويات عليا بين وزارات الدفاع أو الداخلية، مع التأكيد على احترام تطلعات الشعب السوري واستقرار سوريا وانعكاس ذلك إيجاباً على العراق".
وفيما يخص عملية الإنزال الجوي، أوضح المحمداوي أنها نُفذت بناءً على معلومات استخبارية دقيقة وفرتها خلية الصقور في وكالة استخبارات وزارة الداخلية، بعد متابعة استمرت لأسابيع، وأسفرت عن إلقاء القبض على أهداف مهمة لتنظيم داعش داخل العمق السوري، وعلى مسافة تقدر بنحو 10 كيلومترات، عبر إنزال جوي لقوات محمولة وبالتنسيق مع التحالف الدولي.
وأكد أن عملية الإنزال لا علاقة لها بالضربة الجوية الأمريكية، سواء من حيث التوقيت أو الموقع الجغرافي، مشيراً إلى أن العراق يمتلك تعاوناً استخبارياً ومعلوماتياً مسبقاً فيما يخص الضربات الجوية ضمن عملية "عين الصقر"، التي تستهدف مواقع داعش في سوريا، إلى جانب تنفيذ عمليات التفتيش والمداهمة المستمرة لملاحقة بقايا عناصر التنظيم الإرهابي.
