بعد تفاقمها في كردستان .. أزمة الوقود تلوح في محافظات الوسط والجنوب
تلوح في الأفق منذ أيام ازمة للوقود بنوعيه البنزين والديزل في محافظات الوسط والجنوب بسبب عدم تجهيز المحطات بالحصص الكافية وتأخر وصول شاحنات الوقود في الوقت المحدد لها من قبل شركات تجهيز الوقود.
وسجلت محافظات البصرة وواسط وبابل إغلاقاً لبعض محطات الوقود بسبب نفاذه ما تسبب بزخم على المحطات الأخرى مما ينذر بانتقال الازمة الى المحافظات القريبة الاخرى.
وبدأت الأزمة في التفاقم في إقليم كردستان العراق مطلع شهر أيلول/ سبتمبر الجاري، اذ شهد الإقليم ارتفاعاً كبيراً في أسعار البنزين بسبب وجود عجز في التجهيز، إذ يحتاج إلى 4.5 ملايين لتر يوميا، يأتي ذلك رغم إنتاج الإقليم من النفط الخام أكثر من 480 ألف برميل يوميا، ومحدودية إنتاج المصافي في الإقليم.
ويعود سبب ارتفاع الأسعار إلى اعتماد الإقليم على الاستيراد من إيران وتركيا، وارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية، فيما يصدّر النفط الخام المنتج في الإقليم الى الخارج ولا يرسل إلى المصافي، وفقاً لمسؤولين في حكومة الإقليم.
وتضاعفت حدة أزمة الوقود في الإقليم بعد توجيه أيران لصادراتها النفطية الى لبنان لدعم بيروت في أزمة الوقود الحالية، فيما رفعت تركيا سعر الوقود المصدر الى الإقليم.
بغداد تتدخل
وبدأت بغداد بإرسال مليون لتر من البنزين إلى الإقليم، لكنها كمية غير كافية لتغطية الطلب الذي يبلغ نحو 4.5 ملايين لتر يوميا.
ويقوم مصفى قيوان في الإقليم بتكرير 40 ألف برميل يوميا لصالح الحكومة المركزية، في حين أن مصفى كار في كردستان كذلك يصفي حاليا 25 ألف برميل لحكومة الإقليم.
وجهزت الحكومة الاتحادية إقليم كردستان العراق بالوقود من مصفى كار بسعر 650 دينار للتر الواحد وهو مصفى استثماري متعاقد مع وزارة النفط الاتحادية اذ تسلمه الوزارة نفط خام 30 ألف برميل ويقوم المصفى بتسلم مشتقاتها الى الوزارة مع اعطاء المصفى 7 دولار للبرميل للمصفى مقابل كلف التكرير.
وفي الـ 8 من أيلول / سبتمبر الجاري، قررت وزارة النفط رفع اسعار الوقود المجهز للمعامل الإنشائية (الطابوق، الجص، الثرمستون، البورك، بدائل الحصى) من 100 الف دينار للمتر المكعب الواحد، الى 150 الف دينار، فيما قررت رفع سعر الوقود الى معامل الاسمنت من 150 الف دينار للمتر المكعب الواحد الى 250 الف دينار.
لكن الوزارة سرعان ما تراجعت أمام الضغط الإعلامي والوقفات الاحتجاجية التي لتعود عن قرار رفع سعر الوقود للمعامل الانشائية الى السعر السابق، فيما أبقت سعر الوقود لمعامل الأسمنت وفق السعر الجديد.
تناقص الخزين النفطي
ويقول الباحث في الشأن الاقتصادي مصطفى سند، ان خزين الوقود بتناقص منذ شهر، وهنالك خطأ في حسابات وزارة النفط أدى الى لتأخير استيراد ناقلة المشتقات، إضافة الى تحويل مشتقات مصفى كار على حدود الموصل الى الإقليم.
ويضيف سند في حديث لـ "المطلع"، ان خرين منتوج البنزين يكفي لـ 5 أيام فقط، وخزين منتوج الديزل يكفي 3 أيام فقط، في حال توقف الإنتاج والاستيراد، وهو قوم منخفض ادى الى غلق بعض محطات الوقود.
ويشير الى ان في حسابات البنزين والديزل ثمة 4 أرقام يعتمد عليها هي الانتاج المحلي من المصافي، والاستيراد من الخارج، والاستهلاك اليومي، والخزين.
ويتخوف مواطنون من ان تتحول أزمة الوقود من الاقليم الى المحافظات الوسطى والجنوبية والتي تنتج وتصدر النفط الى الإقليم متسائلين عن مصير المشاريع النفطية والمصافي التي تتحدث عنها الحكومة ووزارة النفط طوال السنوات الماضية.
تقليل حصص المحطات
ويقول أصحاب محطات الوقود ان شركة توزيع المنتجات النفطية قلصت حصة محطات الوقود من وقود الديزل من شاحنتين في اليوم الواحد الى شاحنة واحدة كل يومين وهي كمية لا تكفي لتجهيز المعدات والعجلات ضمن الرقع الجغرافية والآليات ضمن قواطع المحطات.
وعلى الرغم من تكرار وزارة النفط نفي وجود ازمة في الوقود الا محافظات البصرة وواسط وبابل ما تزال تشهد إغلاق لبعض محطات الوقود وتقليصاً في تجهيز وقود الديزل
