منافسة التيار على رئاسة الحكومة.. دولة القانون: المالكي رئيس الوزراء المقبل وهو "صدري قح"
في غضون الاجواء السياسية المتوترة بسبب النتائج الاولية للانتخابات واجراءات العد والفرز اليدوي الذي اتجهت اليها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات من اجل حسم نتائج التصويت في الانتخابات النيابية، تتزاحم الكتل السياسية والقوى الكبيرة على جمع عدد اكثر من المرشحين الذين حققوا الفوز في العملية الانتخابية من اجل تشكيل الكتلة النيابية الاكبر التي سيقع على عاتقها تشكيل الحكومة المقبلة، اضافة الى تنصيب رئيسا الجمهورية ومجلس النواب الجديدين.
واشتدت المنافسة بين قطبي الكتل السياسية الشيعية (التيار الصدري وائتلاف دولة القانون)، قبيل اجراء الانتخابات، الا ان ما حققته الكتلة الصدرية من فوز كبير بعدد المقاعد البرلمانية بحسب النتائج الاولية للانتخابات فسح امامها المجال الاوسع والاقرب لبدء حراك تشكيل الكتلة الاكبر، لكن المفاجئة كانت بإعلان ائتلاف دولة القانون تحركها لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة رئيسها نوري المالكي.
لجنة تفاوضية
سارع التيار الصدري في تشكيل لجنة تفاوضية من اجل بدء التحرك على انشاء تحالفات نيابية كبرى لتشكيل الحكومة الجديدة.
واعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، اليوم الخميس (14 تشرين الاول 2021)، عن تكليف اربع شخصيات ضمن لجنة تفاوضية بشأن التحالفات البرلمانية.
وتتألف اللجنة من حسن العذاري رئيسا لها ونصار الربيعي نائبا له ونبيل الطرفي وحاكم الزاملي.
واوضح الصدر ان "اللجنة تمتلك كامل الصلاحيات في مسألة التحالفات مع تجنب التحالف مع من للتيار عليهم ملاحظات".
صدري قح
وبالتزامن مع تأكيد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على ان يكون رئيس الوزراء المقبل "صدريا"، يشير ائتلاف دولة القانون الى ان المالكي هو "صدري قح".
وقال عضو ائتلاف دولة القانون عادل المانع، في تصريح تابعه "المطلع"، ان "رئيس الوزراء المقبل هو نوري كامل المالكي بتفويض المجمع الشيعي العراقي".
واضاف المانع ان "موضوع تكليف المالكي برئاسة الوزراء حسم وقضي الامر"، مبينا ان "هذا الحسم تم قبل يومين خلال اجتماع حضره رئيس تحالف الفتح هادي العامري وفالح الفياض والامين العام لحركة عصائب اهل الحق قيس الخزعلي ورئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي وزعيم تحالف قوى الدولة عمار الحكيم".
وتابع ان "اذا كان التيار الصدري يريد رئيس وزراء صدري قح فإن المالكي هو صدري قح لأنه الامين العام لحزب الدعوة وهو مرتبط ارتباطا روحيا مع الشهيد محمد باقر الصدر مؤسس الحزب".
تحالف بزعامة المالكي
في الاثناء، كشفت مصادر سياسية عن تشكيل تحالف يضم اكثر من خمسة وثمانين نائبا بزعامة رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي.
المصادر قالت لـ "المطلع"، ان التحالف الجديد يتكون من كتل الفتح ودولة القانون وكتل أخرى وهو ما يعيدهم الى مشهد التفاوض لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.
وبينت ان "تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، سيكون عبر الاتفاق السياسي، كما حصل في الحكومات السابقة".
مغناطيس جاذب
يرى الباحث في الشأن السياسي سمير عبيد ان النتائج الاولية للانتخابات جعلت ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي في اريحية كما انه بات مغناطيس جاذب للقوى السياسية.
وقال عبيد في تصريح لـ "المطلع"، ان "زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي عزز موقعه أي موقع الائتلاف مستفيدا من تراجع الفتح ومستفيدا من الحملة الاعلامية الشرسة ضد الكتلة الصدرية وضد زعيمها مقتدى الصدر".
واضاف ان "ائتلاف دولة القانون اصبح مغناطيس جاذب وأسفنجة جاذبة لجميع المتراجعين في الانتخابات والذين لا ينسجمون مع الكتلة الصدرية من شيعة وسنة وأكراد"، مبينا ان "المالكي سارع لتأسيس غرفة عمليات وباشر بها للتفتيش عن بناء الكتلة الأكبر من الآن وبدعم مباشر من طهران".
وتابع ان "تحالف الفتح عندما تراجع كثيراً أصبح فاقداً لوزنه التفاوضي السابق"، لافتا الى انه "يمثل شرائح حشدية ومقاومة فلن يلتقي مع الكتلة الصدرية لأسباب كثيرة ومعروفة للعراقيين".
ولفت الى ان "الفتح سيذهب باتجاه المالكي ودولة القانون والمالكي هذه المرة أصبح بحرية أكبر في المناورة بعد ان تحرر من ضغط المعقدين وغير المرنين في ائتلاف دولة القانون والذين أبعدوا عن المشهد في هذه الانتخابات وكذلك بات المالكي جاذباً لحلفاء ايران من السنة والأكراد والذين لن يتحالفوا مع الكتلة الصدرية".
استمرار الكاظمي
الولاية الثانية التي يطمح بها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي والتي تصاعد الحديث عنها بعد تفعيل السياسة الخارجية من قبله، لم تكن بعيدة عن الترجيحات السياسية التي تتوقع ان يستمر الكاظمي في رئاسة الحكومة الجديدة مع ظهور تحالفات جديدة بعد الانتهاء من تصديق نتائج الانتخابات.
ويقول المحلل السياسي محمد علي الحكيم في تصريح لـ "المطلع"، ان "نتائج الانتخابات اعتقد ستفرض شكلا جديدا على التحالفات المقبلة في البرلمان، ومن المتوقع أن يكون التحالف الأقرب لتشكيل الحكومة بقيادة الكتلة الصدرية ويضم تحالف تقدم، والحزب الديمقراطي الكردستاني، إضافة الى الحكمة والنصر وبعض المستقلين وقد نرى كتلة معارضة مشكلة من الفتح ودولة القانون وبعض المقربين لهم وهذا وارد جدا".
واضاف الحكيم ان "هناك مؤشرات على أن يستمر مصطفى الكاظمي برئاسة الحكومة، ولاسيما بعد الحصول على تسريبات أشارت قد يكون توافق عليه ضمن شروط مبدئية".
واردف ان "هناك اسماء جديدة لتولي منصب رئاسة الوزراء من التيار الصدري قد تكون مرشحة لرئاسة الحكومة منها سفير العراق في بريطانيا جعفر الصدر، ونائب رئيس البرلمان حسن الكعبي، والقيادي الصدري نصار الربيعي . لكن اعتقد الكاظمي اقرب الى التوافق ولاسيما أن المعارضين له لم يحصلوا على المقاعد اللازمة في البرلمان".
ومنذ إعلان نتائج الانتخابات المبكرة الاولية بدأ الحراك بين القوى السياسية لتشكيل تحالفا داخل قبة البرلمان من اجل اختيار الرئاسات الثلاث، فيما يتوقع ان يكون التحالف بين القوى أصعب من السابق بسبب قانون الانتخابات الجديد.
